Published On 20/8/2026
|
آخر تحديث: 15:32 (توقيت مكة)
سياسية أمريكية ديمقراطية من أصول أفغانية، برزت في المشهد السياسي بولاية كاليفورنيا من بوابة العمل المجتمعي والسياسة المحلية، قبل انتخابها عضوة في مجلس شيوخ الولاية عام 2022، لتصبح أول أمريكية من أصول أفغانية ومسلمة تشغل مقعدا في الهيئة التشريعية للولاية.
ارتبط صعودها السياسي بقضايا العدالة الاقتصادية وتوفير السكن الميسور التكلفة والرعاية الصحية، وهي ملفات تقول إن جانبًا منها تأثر بتجارب شخصية عاشتها أسرتها خلال طفولتها.
وفي عام 2026، خاضت انتخابات خاصة لعضوية مجلس النواب الأمريكي عن الدائرة الرابعة عشرة في كاليفورنيا، بعد شغور المقعد إثر استقالة النائب السابق إريك سوالويل في أبريل/نيسان 2026، على خلفية اتهامات بالاعتداء الجنسي.
تمكّنت عائشة من تصدر الانتخابات التمهيدية الخاصة في يونيو/حزيران من العام نفسه، لتنتقل إلى المرحلة التالية من السباق، وسط إنفاق انتخابي كبير مضاد لها من “مشروع الديمقراطية المتحدة” المرتبط بلجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك) على منافستها ميليسا هيرنانديز.
النشأة والتكوين
وُلدت عائشة وهاب في مدينة نيويورك لوالدين أفغانيين لاجئين. وفي سن مبكرة، فقدت والدها بعد مقتله في جريمة ظلّت معلّقة في نيويورك. وبعد ذلك بوقت قصير، توفيت والدتها.
وجدت عائشة وشقيقتها نفسيهما في نظام الرعاية البديلة حيث أمضتا سنوات من طفولتهما، قبل أن تتبناهما عائلة كانت تعمل في منطقة خليج سان فرانسيسكو بمشروعها الخاص، وكانت عائشة حينها في العاشرة من عمرها.
ولم تلبث الأسرة أن واجهت ظروفا مالية صعبة خلال فترة الركود الاقتصادي، إذ فقدت منزلها بعد خضوعه للحجز عام 2011، كما خسرت نشاطها التجاري. وفي الوقت نفسه، فقدت عائشة وظيفتها، مما دفع الأسرة إلى الانتقال إلى مدينة هايوارد بحثا عن ظروف معيشية أقل كلفة.

وهناك، بدأت عائشة تحضر اجتماعات مجلس المدينة وتنخرط في النقاشات العامة بشأن توفير مساكن ميسورة التكلفة، لتتبلور تدريجيا صلتها بالشأن العام والعمل المجتمعي.
التحقت بجامعة ولاية سان خوسيه، حيث حصلت على درجة البكالوريوس في العلوم السياسية، ثم واصلت مسارها الأكاديمي بالحصول على درجة الماجستير في إدارة الأعمال من جامعة ولاية كاليفورنيا. وفي أغسطس/آب 2024، نالت الدكتوراه في العمل الاجتماعي من جامعة جنوب كاليفورنيا.
الوظائف والمسؤوليات
قبل بدء مسيرتها السياسية، قادت عائشة مسيرة مهنية امتدت لسنوات في قطاع التكنولوجيا وإدارة الأعمال، وتدرّجت خلالها في عدد من المناصب بين إدارة المشاريع وتطوير الأعمال والإدارة المؤسسية.
فبين أكتوبر/تشرين الأول 2007 وأبريل/نيسان 2010، عملت مديرة حسابات في شركة “رادينت تكنولوجي”، حيث تولت مجموعة من المسؤوليات، من بينها إدارة مشروع عالمي لبرنامج “أفوسينت” البيئي الذي شمل عمليات في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا والمحيط الهادئ وأمريكا الشمالية والجنوبية. ثم انتقلت إلى العمل لمدة عام مديرة لتطوير الأعمال في شركة ناشئة متخصصة في الاستشارات البيئية.

وفي أغسطس/آب 2012، عملت في جامعة ولاية كاليفورنيا بوصفها منسقة برامج، وتولت الإشراف على العمليات اليومية والأسبوعية، إلى جانب مسؤوليات شملت التوظيف وتدريب الموظفين وإعداد جداول عملهم وتقييم أدائهم.
وفي السنوات اللاحقة، واصلت العمل في مجال تكنولوجيا المعلومات، فشغلت منصب مستشارة أعمال في هذا القطاع بين عامي 2016 و2019، قبل أن تتولى منصب مديرة موردي تكنولوجيا المعلومات خلال الفترة من 2019 إلى 2020.
المسيرة السياسية
في أغسطس/آب 2014، تولت عائشة وهاب منصب المديرة التنفيذية للحملة الديمقراطية المتحدة (United Democratic Campaign)، حيث أشرفت على تنظيم المتطوعين والمسؤولين المنتخبين، وتنسيق الجولات الميدانية في الدوائر الانتخابية، إلى جانب تنفيذ إستراتيجيات الحملات للفوز بالانتخابات المحلية والتشريعية وانتخابات الكونغرس وعلى مستوى ولاية كاليفورنيا.
وفي عام 2018، أصبحت أول امرأة أمريكية من أصول أفغانية تُنتخب لشغل منصب عام في الولايات المتحدة، إثر فوزها بعضوية مجلس مدينة هايوارد، قبل أن تتولى لاحقا منصب نائبة رئيس البلدية.

وفي عام 2022، انتُخبت لعضوية مجلس شيوخ ولاية كاليفورنيا، لتصبح أول أمريكية من أصول أفغانية ومسلمة تُنتخب لعضوية الهيئة التشريعية للولاية. وخلال فترة عضويتها، تولت منصب مساعدة زعيم الأغلبية، كما ترأست لجنة السلامة العامة في مجلس الشيوخ واللجنة الفرعية الخامسة للموازنة.
تعرّف عائشة وهاب نفسها، وفقا لموقعها الإلكتروني، بأنها مشرّعة تركز على الحد من التفاوت الاقتصادي وتعزيز شبكات الأمان الاجتماعي لكبار السن والنساء والأطفال والأسر العاملة. وتشمل أبرز القضايا التي تتبناها خفض تكاليف المعيشة، وتوفير رعاية صحية ميسورة التكلفة، وتأمين السكن لمختلف شرائح الدخل، إلى جانب دعم المدارس الحكومية والدفاع عن الديمقراطية وحماية الحقوق.
وترتبط بعض هذه القضايا بتجارب شخصية عاشتها عائشة وأسرتها، ولا سيما فيما يتعلق بالسكن والرعاية الصحية؛ إذ تقول إن والدها (بالتبني) المصاب بالسكري اضطر إلى تقنين جرعات الإنسولين التي يحتاج إليها لتوفير المال، وذلك قبل دخول الحماية التي أقرّها قانون الرعاية الصحية ميسورة التكلفة حيز التنفيذ، وهي تجربة أسهمت في تشكيل مواقفها تجاه قضايا الرعاية الصحية والعدالة الاقتصادية.

الترشح لمجلس النواب
ترشحت عائشة وهاب لعضوية مجلس النواب الأمريكي ممثلةً عن الدائرة الانتخابية الرابعة عشرة في ولاية كاليفورنيا، في انتخابات خاصة لشغل المقعد الذي أصبح شاغرًا عقب استقالة النائب السابق إريك سوالويل في أبريل/نيسان 2026، على خلفية اتهامات بالاعتداء الجنسي.
وحسمت تأهلها في الانتخابات التمهيدية الخاصة التي أُجريت في 16 يونيو/حزيران 2026، بعدما تصدرت النتائج متقدمةً على منافستها ميليسا هيرنانديز بفارق تجاوز 20 نقطة مئوية، لتنتقل إلى المرحلة التالية من السباق على المقعد النيابي.

وأظهرت سجلات لجنة الانتخابات الفدرالية في أغسطس/آب 2026، أن مجموعات خارجية أنفقت نحو 4.1 ملايين دولار على هذه الحملة منذ منتصف يوليو/تموز، حيث وُجه نحو 3.7 ملايين دولار لصالح هيرنانديز، مقابل قرابة 400 ألف دولار لعائشة.
وشمل هذا الإنفاق 1.2 مليون دولار قدمها “مشروع الديمقراطية المتحدة” وهي لجنة عمل سياسي فائقة مرتبطة بلجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك)، لدعم هيرنانديز ومعارضة عائشة، إلى جانب 1.7 مليون دولار أنفقتها مجموعة “أمريكا الجريئة” (Bold America) التي تسعى لزيادة تمثيل ذوي الأصول الإسبانية في المناصب الحكومية والسياسية بالولايات المتحدة.
وتشير تقارير إلى أن فوز عائشة وهاب بعضوية مجلس النواب الأمريكي قد يضيف إلى المجلس صوتا معارضا لإسرائيل، خلفا للنائب المستقيل الذي يظهر سجله التصويتي في المجلس دعمًا شبه كامل لإسرائيل.
