تتصاعد المخاوف في الولايات المتحدة بشأن حدود السلطة التنفيذية وعلاقتها بحرية الصحافة، مع اتساع استخدام الرئيس دونالد ترمب مؤسسات حكومية وإجراءات قانونية للضغط على وسائل الإعلام والصحفيين.

وكتب جيم روتنبرغ وماغي هابرمان في صحيفة نيويورك تايمز أن إدارة ترمب حولت صداماته الطويلة مع الإعلام إلى حملة واسعة للسيطرة على الخطاب العام، مستخدمة وزارة العدل ومكتب التحقيقات الفدرالي ووزارة الدفاع والهيئات التنظيمية والدعاوى القضائية.

قصص مقترحة

list of 2 itemsend of list

ويشير الكاتبان إلى أن عملاء من مكتب التحقيقات الفدرالي ذهبوا إلى منازل صحفيين لتسليم مذكرات استدعاء، وفي إحدى الحالات أظهروا مذكرة تفتيش لمصادرة أجهزة، بينما فرض المسؤولون في البنتاغون قيودا على صحفيين رفضوا توقيع تعهدات تحد من تغطيتهم.

رفع ترمب دعاوى ضد مؤسسات إخبارية كبرى، بينما تولى البيت الأبيض التحكم في تجمع الصحافة الذي كان مستقلا ويغطي الأنشطة الرئاسية، محددا المؤسسات الإعلامية التي يُسمح لها بالمشاركة

ضغوط على الإعلام

بحسب روتنبرغ وهابرمان، استخدمت الإدارة هيئات تنظيمية للضغط على مؤسسات إعلامية بسبب محتواها، وقلصت تمويل الإذاعة والتلفزيون العامين، كما رفع ترمب دعاوى ضد مؤسسات إخبارية كبرى، بينما تولى البيت الأبيض التحكم في تجمع الصحافة الذي كان مستقلا ويغطي الأنشطة الرئاسية، محددا المؤسسات الإعلامية التي يُسمح لها بالمشاركة.

وتقول الإدارة إن هدفها محاسبة وسائل إعلام منحازة أو غير دقيقة، لكنّ منظمات الدفاع عن حرية التعبير ترى أن المقصود هو معاقبة المنتقدين وترهيبهم وإسكاتهم.

وتنقل الصحيفة عن كلايتون وايمرز، المدير التنفيذي لمنظمة “مراسلون بلا حدود” في فرعها بأمريكا الشمالية، قوله إن المنظمة ترصد تراجعا كبيرا في حرية الصحافة، مشيرا إلى أن الإدارة تتخذ خطوة جديدة للحد منها.

معارك قانونية

يؤكد المقال أن الإدارة خسرت في عدد من المواجهات أمام القضاء، إذ أصدر قضاة أحكاما قوية تؤكد حماية التعديل الأول للدستور. لكنّ الكاتبَين يلفتان إلى أن الانتصار القضائي قد يأتي بعد كلفة مالية وسمعة متضررة، وهو ما قد يؤدي بحد ذاته إلى ردع المؤسسات والصحفيين.

وقد تراجع تصنيف الولايات المتحدة في مؤشر “مراسلون بلا حدود” إلى المرتبة 64 بين 180 دولة، فيما تظهر اتجاهات مشابهة في مؤشرات أخرى لحرية الصحافة.

ويضع المقال تحركات ترمب ضمن تاريخ أطول من محاولات الرؤساء الأمريكيين التأثير في الخطاب العام، مستشهدا برقابة وودرو ويلسون خلال الحرب العالمية الأولى، وقائمة أعداء ريتشارد نيكسون، وتحقيقات إدارة باراك أوباما بشأن مصادر الصحفيين.

يرى مدافعون عن حرية الصحافة أن تكرار هذه الإجراءات في أمريكا، حتى عندما تواجَه بالطعن القضائي، يخلق مناخا من الخوف ويضعف الأعراف التي تحمي استقلال الإعلام

مؤسسات ودعاوى

ويركز المقال على دور بريندان كار، رئيس لجنة الاتصالات الفدرالية، الذي استخدم قواعد قديمة للتحقيق مع شبكات بث كبرى، بما في ذلك قواعد تتعلق بتشويه الأخبار وممارسات التنوع.

ويحذر خبراء من أن تكرار اللجوء إلى التحقيقات والدعاوى والقيود التنظيمية قد يدفع مؤسسات أخرى إلى تجنب تغطية القضايا الحساسة أو انتقاد السلطة.

ويشير المقال إلى أن الضغط امتد إلى شبكة إيه بي سي، خصوصا بعد مطالبة ترمب وزوجته بإقالة مقدم البرامج جيمي كيميل. وبدأت لجنة الاتصالات مراجعة تراخيص محطات الشبكة، ما دفع إيه بي سي إلى القول إن الإجراءات حملة انتقامية أثرت في قراراتها التحريرية.

وتراجعت وزارة العدل عن مذكرات استدعاء بحق صحفيين في نيويورك تايمز بعد اعتراض قضائي، بينما أبقت محكمة استئناف مؤقتا قيودا جديدة على وصول الصحفيين إلى البنتاغون.

ويرى مدافعون عن حرية الصحافة أن تكرار هذه الإجراءات، حتى عندما تُواجَه بالطعن القضائي، يخلق مناخا من الخوف ويضعف الأعراف التي تحمي استقلال الإعلام.

شاركها.
اترك تعليقاً

عاجل