Published On 25/7/2026
أعلنت منصة إنستغرام تشديد إجراءاتها ضد المستخدمين الذين يستعملون نظارات راي بان ميتا (Ray-Ban Meta) الذكية لتصوير أشخاص آخرين دون علمهم أو موافقتهم، ثم نشر هذه المقاطع بهدف السخرية أو الإحراج أو صناعة محتوى ترفيهي.
وجاء القرار بعد انتشار مقاطع صُوّرت عبر النظارات الذكية تظهر أشخاصا في أماكن عامة، مثل العاملين في المتاجر أو المارة، دون إدراكهم أنهم قيد التصوير. واعتبرت إنستغرام أن هذا النوع من المحتوى يدخل ضمن المضايقة واستغلال الآخرين لتحقيق المشاهدات.
وقال رئيس إنستغرام آدم موسيري إن المنصة لا تريد أن يستخدم الأشخاص النظارات لتسجيل الآخرين سرا ثم نشر الفيديوهات بهدف مضايقتهم أو استغلال ردود أفعالهم. وأكد أن المحتوى الذي يتضمن تصويرا خفيا أو مقالب تستهدف أشخاصا غير مدركين قد تتم إزالته، كما قد تتعرض الحسابات المخالفة للحظر.
لماذا أصبحت نظارات ميتا موضع جدل؟
تأتي الخطوة في ظل تصاعد المخاوف حول الخصوصية المرتبطة بالنظارات الذكية، إذ تحتوي نظارات راي بان ميتا على كاميرا مدمجة يمكنها التقاط الصور والفيديو أثناء ارتدائها، ما أثار تساؤلات حول قدرة الآخرين على معرفة ما إذا كانوا يخضعون للتصوير.
ورغم أن النظارات تتضمن ضوءا صغيرا للإشارة إلى بدء التسجيل، فإن بعض الانتقادات ركزت على محاولة بعض المستخدمين تعطيل هذا المؤشر أو إخفائه، الأمر الذي يزيد المخاوف من تحول الأجهزة القابلة للارتداء إلى أدوات مراقبة غير معلنة.
بين حماية الخصوصية وتشجيع الابتكار
تمثل الخطوة تحديا لشركات التكنولوجيا التي تراهن على النظارات الذكية باعتبارها الجيل القادم من الأجهزة الشخصية، خصوصا مع دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تسمح للمستخدم بالحصول على معلومات عن العالم المحيط به عبر الكاميرا والمساعد الصوتي.
لكن انتشار هذه الأجهزة يفرض أسئلة قانونية وأخلاقية جديدة، وهي: هل يكفي وجود ضوء تسجيل لحماية خصوصية الأشخاص؟ وهل يختلف تصوير شخص في مكان عام عن نشر الفيديو وتحويله إلى محتوى ترفيهي دون موافقته؟
وتحاول ميتا من خلال سياسات إنستغرام الجديدة الحد من الاستخدامات المسيئة للنظارات، دون التخلي عن تطوير سوق الأجهزة القابلة للارتداء المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

أهمية القرار لسوق النظارات الذكية
يرى مراقبون أن هذه الخطوة قد تكون مؤشرا على أن شركات التكنولوجيا ستحتاج إلى وضع قواعد أكثر صرامة قبل انتشار النظارات الذكية على نطاق واسع، لأن نجاح هذه الأجهزة لا يعتمد فقط على قدراتها التقنية، بل أيضا على ثقة المستخدمين والمجتمع في طريقة استخدامها.
فبينما يمكن لهذه النظارات أن تساعد في مجالات مثل الترجمة الفورية، وتسجيل اللحظات الشخصية، ومساعدة ذوي الإعاقة، فإن استخدامها لتصوير الآخرين دون إذن قد يهدد قبولها اجتماعيا ويعيد الجدل القديم حول حدود الخصوصية في عصر الذكاء الاصطناعي.
