في سجن أوكراني، التقت مراسلة صحيفة “نيويورك تايمز” رجلا يحمل الجنسيتين الإسرائيلية والأوكرانية، أُدين بالتجسس لمصلحة روسيا والخيانة العظمى.

والقصة التي ترسمها الصحيفة بعيدة عن صورة الجاسوس المحترف؛ رجل جُنّد مقابل المال والولاء لموسكو، بدأ بعمليات مراقبة متواضعة وبحث على الإنترنت، ثم انتهى به الأمر إلى تسليم معلومات عسكرية، قبل أن يسقط بسبب هفوة بسيطة.

قصص مقترحة

list of 2 itemsend of list

وتقول نيويورك تايمز إن ألكسندر، البالغ 42 عاما، لا يبدو نادما على العمل لمصلحة روسيا، ولا على المعلومات التي يقول بنفسه إنها أسهمت في مقتل جنود أوكرانيين. وحين سألته الصحيفة عما كان سيغيّره لو عاد به الزمن، اختصر ندمه في تفصيل واحد: كان سيحذف صورة من هاتفه.

ألكسندر المولود في أوكرانيا والحامل للجنسية الإسرائيلية قال إن روسيا تمثل بالنسبة إليه “الحقيقة” (الأوروبية)

إسرائيلي الهوية.. روسي الولاء

وُلِد ألكسندر في أوكرانيا وانتقل إلى إسرائيل طفلا، ويحمل جنسية البلدين. وتنقل نيويورك تايمز عنه أنه خدم في الجيش الإسرائيلي حتى عام 2011.

أما ولاؤه، فلم يترك بشأنه مساحة كبيرة للالتباس، فبحسب الصحيفة، قال للمجندين الروس الذين التقوه في فرنسا إن “روسيا هي الحقيقة”، وإنه يعد نفسه جزءا من “العالم الروسي”. ويقول إنه شعر بالغربة خلال إقامته في إسرائيل وأوروبا الغربية، بينما يعيش معظم أفراد عائلته في روسيا.

وكان المال حاضرا أيضا، فنيويورك تايمز تقول إنه كان يجد صعوبة في تدبير معيشته من عمله في “ماكدونالدز”، بينما كان التجسس يدر عليه، وفق روايته، نحو 5 آلاف يورو شهريا.

Prisoners wait in line to have lunch in a prison, in the Dnipropetrovsk region, Ukraine, Friday, June 21, 2024. Ukraine is expanding its military recruiting to cope with battlefield shortages more than two years into fighting Russia’s full-scale invasion. (AP Photo/Evgeniy Maloletka)
سجناء داخل منشأة عقابية في منطقة دنيبروبتروفسك الأوكرانية (أسوشيتد برس)

جاسوس بقدرات محدودة

لا تقدم الصحيفة ألكسندر بوصفه عميلا استخباراتيا رفيع المستوى، فبعض مهماته الأولى في أوروبا اقتصرت على مراقبة أهداف والبحث عن معلومات محرجة بشأنها، وكان جزء معتبر من العمل يجري عبر “غوغل”.

ومع بدء الحرب الروسية على أوكرانيا عام 2022، تبدلت طبيعة مهماته؛ فبحسب نيويورك تايمز، انضم ألكسندر إلى مجموعة على “فيسبوك” تضم أجانب راغبين في القتال إلى جانب أوكرانيا، ونجح في كسب ثقة بعضهم. وخلال زياراته إلى البلاد، نقل إلى روسيا معلومات عن مواقع قوات أوكرانية وعمليات كانت تخطط لها وبيانات شخصية عن جنود. ويقول هو إن بعض تلك المعلومات أدى إلى مقتل جنود.

كما يروي للصحيفة أنه حاول عرقلة وصول مقاتلين أجانب إلى أوكرانيا، ومن ذلك استدراج فرنسيين اثنين إلى حادث سير انتهى باعتقالهما ومنعهما من الالتحاق بالقتال.

Ukrainian servicemen ride atop on an armored personnel carrier after returning from Russia near the Russian-Ukrainian border in Sumy region, Ukraine, on Saturday, Aug. 17, 2024. (AP Photo/Evgeniy Maloletka)
جنود أوكرانيون قرب الحدود مع روسيا (أسوشيتد برس)

هفوة في الهاتف

استمر ألكسندر في العمل أكثر من عامين، إلى أن تحرك في سبتمبر/أيلول 2024 نحو الحدود الروسية في منطقة خاركيف. وتقول نيويورك تايمز إنه كان يحمل ذخيرة ويسعى إلى استدراج مقاتلين أجانب إلى عملية تخريبية أُعدت لتكون فخا لهم.

لكن حاجزا عسكريا أنهى المهمة. فقد طلب جندي أوكراني فتح هاتفه، وعثر على صورة لجواز سفر جندي يقاتل مع أوكرانيا سبق إرسالها إلى الجانب الروسي.

وتنقل الصحيفة أن ألكسندر لا يزال غاضبا من الجندي لأنه -بحسب تعبيره- “أقحم أنفه فيما لا يعنيه”. أما تقييمه لقدراته هو فكان أقل ثقة: “لا أدّعي أنني جاسوس بارع.. فقد قُبض علي”.

شبكة تجسس واسعة

وقصة ألكسندر، على غرابتها، ليست حالة نادرة في حرب باتت الطائرات المسيّرة والعيون الإلكترونية من أبرز أدواتها. فبحسب نائب وزير العدل الأوكراني، يوجد في السجون الأوكرانية 2570 مدانا بالتجسس لمصلحة روسيا، 99% منهم مواطنون أوكرانيون. ويقول إن ألكسندر الوحيد بينهم الذي يحمل أيضا الجنسية الإسرائيلية.

ويقول مسؤول أمني أوكراني سابق إن نحو 120 عميلا من المستويات الدنيا يُكشفون سنويا، كثير منهم يجندون عبر الإنترنت مقابل مبالغ محدودة. ويشبه مسؤول سابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية هؤلاء العملاء بالمسيّرات الرخيصة: يمكن تجنيد أعداد كبيرة منهم، وحين يسقط أحدهم لا تكون خسارته مكلفة.

أما ألكسندر، فتقول نيويورك تايمز إنه لا يزال يأمل أن تصل حكايته إلى موسكو، وأن تتذكره بما يكفي لتطلب إدراجه في صفقة تبادل أسرى.

شاركها.
اترك تعليقاً

عاجل