Published On 14/9/2026
أثار تحقيق حديث أجرته قناة غيمرز نكسس (Gamers Nexus) الأمريكية بالتعاون مع ليفل 1 تيكس (Level1Techs) الأمريكية وباحثين مستقلين في أمن المعلومات، جدلا حول أجهزة التلفاز الذكية من إل جي (LG)، بعدما فحص الباحثون حركة البيانات والبرمجيات في عدد من الأجهزة.
وقال التحقيق إن الاختبارات كشفت عن قدرات تتعلق بالتعرف على المحتوى، واكتشاف الأجهزة الموجودة على الشبكة المنزلية، إضافة إلى نتائج مرتبطة بالتعامل مع الصوت.
ماذا تجمع تلفزيونات إل جي؟
أحد أبرز الجوانب التي تناولها التحقيق هو التعرف التلقائي على المحتوى إيه سي آر (ACR)، وهي تقنية تستخدمها أجهزة التلفاز الذكية للتعرف على ما يعرض على الشاشة، وإنشاء بصمة رقمية للمحتوى بهدف تحديد البرامج أو الإعلانات وعادات المشاهدة.
وتقول إل جي في بيانها الأخير إن تقنية التعرف التلقائي على المحتوى، عندما تكون متاحة ومفعلة، تستخدم تقنية بصمة الصوت الرقمية للتعرف على المحتوى، ولا تعتمد على حفظ لقطات الشاشة أو تسجيل الفيديو أو تسجيل المحادثات الصوتية.
وتوضح الشركة أن بيانات التعرف التلقائي على المحتوى يمكن استخدامها لتحليل الجمهور وأنماط المشاهدة، وأنها قد تشارك مع إل جي لحلول الإعلانات في حالات معينة لدعم تقسيم الجمهور والإعلانات الموجهة وفقا للموافقات التي يقدمها المستخدم.
وتشير إل جي إلى أن تقنية التعرف التلقائي على المحتوى اختيارية، وأن تفعيلها يتطلب قبول اتفاقية معلومات المشاهدة، كما تتطلب الإعلانات القائمة على الاهتمامات والأجهزة المتعددة موافقة منفصلة.
التلفاز يرى الأجهزة الموجودة حوله
جانب آخر أثاره التحقيق يتعلق بقدرة التلفاز على اكتشاف الأجهزة الموجودة على الشبكة المحلية، ووفقا للباحثين، أمكن لأجهزة التلفاز التي اختبروها التعرف على أجهزة مثل الهواتف والحواسيب والطابعات وبعض أجهزة المنزل الذكي، إلى جانب معلومات عن شبكات الواي فاي القريبة وإشاراتها.
ولا تنكر إل جي وجود هذه الوظيفة، لكنها تضعها في إطار مختلف، إذ تقول إن اكتشاف الأجهزة جزء من وظائف الاتصال التي تتيح للتلفزيون التعرف على الأجهزة الخارجية وربطها والتحكم فيها، مثل أجهزة الألعاب ومشغلات الوسائط وأجهزة إنترنت الأشياء، وتؤكد أن هذه المعلومات لا تستخدم، بحسب سياستها المعلنة، لبناء ملفات تعريف منزلية أو لاستهداف المستخدمين إعلانيا.
وتفصل الشركة كذلك بين اكتشاف الأجهزة ومعالجة معلومات شبكات واي فاي القريبة، التي تقول إنها قد تستخدم، في الأسواق التي تتوفر فيها تقنية التعرف التلقائي على المحتوى، للمساعدة في تقدير الموقع التقريبي للتلفزيون ودعم خدمات التعرف على المحتوى.

ماذا عن تسجيل المحادثات؟
هنا تقع أكثر نقاط التحقيق إثارة للجدل، فقد قال الباحثون إنهم تمكنوا، في اختباراتهم، من التقاط صوت عبر ميكروفون التلفاز حتى عندما بدا الجهاز في وضع الاستعداد، كما أشاروا إلى إمكانية تخزين بيانات صوتية محليا أثناء انقطاع الإنترنت، ثم التعامل معها بعد عودة الاتصال.
لكن هذه النتائج لا تعني، بحسب إل جي، أن أجهزة التلفزيون غير المخترقة تسجل محادثات المستخدمين بصورة مستمرة.
ففي بيان نشرته الشركة في 12 سبتمبر/أيلول الحالي، نفت إل جي تسجيل أو نقل المحادثات بصورة مستمرة، وقالت إن معالجة الكلام تبدأ فقط عند تفعيل التفاعل الصوتي، إما بالضغط على زر الصوت في جهاز التحكم أو بعد تفعيل ميزة التحكم الصوتي دون استخدام اليدين والتقاط كلمة التنبيه، وإذا لم يتعرف الجهاز على كلمة التنبيه، تقول الشركة إن الصوت يعالج محليا ثم يحذف ولا يرسل إلى خوادمها.
وتوضح إل جي أيضا أن ميزة التحكم الصوتي دون استخدام اليدين يمكن أن تظل في وضع الاستماع إلى كلمة التنبيه أثناء وضع الاستعداد، لكنها تؤكد أن ذلك لا يعني تسجيل المحادثات المحيطة أو تخزينها بصورة مستمرة.
أين تكمن المشكلة الأمنية؟
حتى مع اختلاف الروايات حول التسجيل الصوتي، يلفت باحثون في مجال الأمن السيبراني إلى مشكلة أوسع، وهي أن التلفاز الذكي أصبح جهازا متصلا داخل شبكة المنزل، وليس شاشة معزولة.
وقالت شركة مالويربايتس (Malwarebytes) الأمريكية، التي راجعت نتائج التحقيق، إن الباحثين أبلغوا إل جي عن ثغرات في تنفيذ التعليمات البرمجية عن بعد، وإن تفاصيلها الكاملة لم تكشف بعد بسبب استمرار عملية الإفصاح المسؤول، وترى الشركة أن اختراق التلفاز قد لا يقتصر على انتهاك الخصوصية، بل يمكن أن يمنح المهاجم موطئ قدم داخل الشبكة المنزلية، ويتيح له محاولة الوصول إلى أجهزة أخرى.
وهنا يتجاوز النقاش مسألة ما إذا كان التلفاز يتجسس على صاحبه إلى سؤال أكثر تعقيدا، وهو هل يملك المستخدم معرفة وسيطرة كافيتين على البيانات التي يجمعها جهاز موجود في قلب منزله؟

بين الوظيفة الذكية والتتبع
لا تكمن المشكلة بالضرورة في جمع البيانات بحد ذاته، فكثير من وظائف التلفاز الذكي تحتاج إلى بيانات لكي تعمل، فالتوصيات تحتاج إلى معرفة المحتوى، والبحث الصوتي يحتاج إلى معالجة الأوامر، وربط الأجهزة يتطلب اكتشافها.
لكن الخط الفاصل يصبح أكثر حساسية عندما تتحول بيانات المشاهدة والأجهزة والشبكات إلى معلومات يمكن استخدامها لأغراض تحليل الجمهور والإعلانات، حيث تقر إل جي بأن بعض بيانات التعرف التلقائي على المحتوى يمكن أن تصل إلى إل جي لحلول الإعلانات في ظل اتفاقيات وموافقات معينة، بينما تؤكد أن البيانات الصوتية المحيطة لا تقدم إلى خدمة الإعلانات.
لذلك، لا تثبت نتائج التحقيق أن جميع أجهزة التلفاز من إل جي تسجل محادثات أصحابها سرا بصورة مستمرة، كما لا يلغي نفي الشركة المخاوف التي أثارها الباحثون بشأن الخصوصية والأمان.
وبذلك تكشف القضية، في المقابل، واقعا أوسع، وهو أنه كلما أصبح التلفاز أكثر ذكاء واتصالا، أصبح فهم ما يجمعه من بيانات، وكيف يستخدمها، ومن يستطيع الوصول إليها، جزءا أساسيا من أمان المنزل الرقمي.
