بين طلقات روسية تحذيرية وعقوبات بريطانية، ينذر الصيف في بحر الشمال بسخونة أكثر إثارة من تغيرات المناخ التي تعصف بالمناطق الأكثر برودة في الشمال، وسط توقعات بإعادة رص الصفوف الغربية خلف أوكرانيا مع قرب التوقيع الرسمي لاتفاق إنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.

ومثّل القنال الإنجليزي، أمس الثلاثاء، مسرحا لجولة جديدة من الاحتكاك العلني في الموسم الصيفي بين الروس والبريطانيين، مع إطلاق فرقاطة روسية طلقات تحذيرية تجاه يخت مدني يرفع علم بريطانيا قرب المياه الإقليمية البريطانية.

لم تكن الحادثة ذات خطورة أمنية عالية مع تقديم وزارتي الدفاع في البلدين تفسيرات لتجنب حدوث صدام غير متعمد في جو ضبابي، لكنها تأتي في سياق يطغى عليه التوتر بين العاصمتين.

ماذا حدث؟

وفق الرواية الروسية فإن النيران التحذيرية أُطلقت بعدما اقترب اليخت “برايت فيوتشر” من الفرقاطة “على نحو خطير”. وجاء في بيان الوزارة أنه “بهدف جذب انتباه طاقم اليخت، أُطلقت قنابل مضيئة وإشارات صوتية. وعلى الرغم من هذه الإجراءات، واصلت السفينة الاقتراب على نحو خطير”.

وأضاف البيان أنه عقب ذلك “قرر قائد الفرقاطة إطلاق نيران تحذيرية باتجاه السفينة باستخدام الأسلحة الخفيفة للسفينة”.

الفرقاطة الروسية “الأدميرال غريغوروفيتش” (رويترز-أرشيف)

على الجانب الآخر، أفاد مصدر في وزارة الدفاع البريطانية لوكالة الصحافة الفرنسية، بأن الفرقاطة الروسية المشار إليها هي “الأدميرال غريغوروفيتش” وبأن الحادثة سُجلت على بعد نحو 20 ميلا بحريا إلى الجنوب من جزيرة وايت، خارج المياه البريطانية.

وكان اليخت قال إن سفينة تابعة للبحرية الروسية أطلقت نيرانا تحذيرية من مسافة تقارب 500 ياردة (نحو 450 مترا).

ولم يُبلِّغ اليخت عن أي إصابات أو أضرار، وهو يواصل رحلته بعدما أرسلت السفينة “إتش إم إس تاين” التابعة للبحرية البريطانية زورقا لتفقّده.

ويأتي هذا الاحتكاك بعد أيام قليلة من حادثة صعود فرقة من الكوماندوز البريطاني لناقلة النفط “سميرتوس” التابعة لما يُسمى بأسطول الظل الروسي الخاضع للعقوبات، في القنال الإنجليزي، وذلك في أول عملية من نوعها لتعطيل إيرادات النفط التي تساعد روسيا في تمويل الحرب على أوكرانيا.

ومع أن بريطانيا أعلنت أن لا رابط بين الحادثين فإن المؤشرات تشير إلى حالة من التوتر الكامن بين موسكو ولندن بعد سلسلة من الأحداث على مدار الأشهر الأخيرة، في أجواء تشبه كثيرا الحرب الباردة بين المعسكرين الشرقي والغربي.

وفي مارس/آذار الماضي، منح رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الإذن للجيش باعتلاء السفن المشتبه في مساعدتها لروسيا في تصدير النفط رغم القيود ‌‌الغربية، واحتجازها، وهو تحرك يهدف إلى تضييق الخناق على أسطول الظل مع انشغال الولايات المتحدة بالحرب في الشرق الأوسط.

عقوبات جديدة

وتأتي حزمة العقوبات البريطانية الجديدة المعلنة الثلاثاء لزيادة الضغط على شبكات المال والإمداد، التي تقول بريطانيا إنها تساعد الكرملين في حربه بأوكرانيا.

وشملت الحزمة التي تغطي 70 كيانا جديدا:

  •  شركة التأمين “روسغوستراخ”، وبنكي “إيفرو فاينانس موسنار بنك” و”وايلد بيريز”.
  • أكثر من 20 ناقلة نفط وعدة سفن لنقل الغاز الطبيعي المسال، من بينها سفن مرتبطة بمشروع “أركتيك إل إن جي 2” الروسي.
  • شبكة مشتريات تابعة للمخابرات العسكرية الروسية تتمركز حول شركة “نبتون كو ليمتد”، والتي اتهمتها بالحصول سرا على تكنولوجيا غربية لقطاع الدفاع الروسي.

ووفق مصادر حكومية فرضت بريطانيا حتى الآن عقوبات على ما يقرب من 600 سفينة من أسطول الظل. وذكر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في قمة مجموعة السبع في فرنسا أن “العقوبات تستهدف سفنا وأموالا وجهات تدعم اقتصاد الحرب الروسي، وبالتالي تهدد الأمن الأوروبي”.

إرهاق روسي

ليست بريطانيا -منفردة- من يبحث عن زيادة الضغوط على روسيا، فدول مجموعة السبع كلها اتفقت على الهدف ذاته في قمة إيفيان، يوم الثلاثاء، مع التعهد بزيادة الدعم لأوكرانيا عبر توسيع إمدادات الأسلحة بعيدة المدى وأنظمة الدفاع الجوي إلى كييف، وفرض المزيد من العقوبات على روسيا بما في ذلك قطاع الطاقة والنظام المصرفي وإنتاجها العسكري، في مسعى لإرغام الرئيس فلاديمير بوتين على إبرام اتفاق سلام.

Russia's President Vladimir Putin attends a meeting with service members of the Russian armed forces involved in the country's military campaign in Ukraine, following an award ceremony marking Russia Day national holiday at the Kremlin in Moscow, Russia, June 12, 2026. Sputnik/Alexander Kazakov/Pool via REUTERS ATTENTION EDITORS - THIS IMAGE WAS PROVIDED BY A THIRD PARTY.
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في اجتماع مع قادة من الجيش المشاركين في الحرب على أوكرانيا (رويترز)

وهناك إجماع بين دول مجموعة السبع في القمة، على تغير في دفة الصراع مع تحسن الموقف العسكري لأوكرانيا التي يُعتقد أنها باتت في موقف قوة بعد سلسلة ضربات مركزة على منشآت الطاقة الروسية بينما أصبحت روسيا واقعة تحت الضغط.

وتتوسط واشنطن بين موسكو وكييف في محاولة لإنهاء النزاع، إلا أن الجهود الدبلوماسية تعثرت في الفترة الماضية مع تركيز الولايات المتحدة جهودها على الصراع والمفاوضات في آن واحد مع إيران، بينما تسعى ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة إلى إحياء هذه العملية، والضغط من أجل الحصول على دور في المفاوضات المستقبلية.

وكتبت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين على موقع إكس أن “الوضع يتغير بالنسبة لأوكرانيا. الوضع في عام 2026 مختلف تماما عما كان في عام 2025. أوكرانيا تسيطر بشجاعة على خط المواجهة. وإرهاق روسيا يظهر بوضوح”.

شاركها.
اترك تعليقاً

عاجل