Published On 20/10/2026
|
آخر تحديث: 16:22 (توقيت مكة)
لم تعد وظائف مصممي السيارات بمنأى عن تهديدات الذكاء الاصطناعي، بعدما باتت التقنيات الحديثة قادرة على إنجاز مهام تصميمية معقدة خلال ثوان معدودة، كانت تتطلب في السابق ساعات طويلة من العمل البشري، وهو ما يثير مخاوف من تقلص أعداد العاملين في أستوديوهات التصميم وصعوبة دخول المواهب الشابة إلى هذه الصناعة.
وجاء أحدث هذه التحذيرات من رئيس التصميم الخارجي لعلامة “سكودا”، التابعة لمجموعة “فولكس فاغن” الألمانية، كارل نيوهولد الذي أقر بأن التطور السريع لأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي قد يقلص حاجة شركات السيارات إلى المصممين البشريين خلال السنوات المقبلة.
قصص مقترحة
list of 2 itemsend of list
وقال نيوهولد، في مقابلة نشرها موقع “أوتوويك” (AutoWeek.nl) الهولندي المتخصص في أخبار السيارات، إنه يستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي بنفسه، معربا عن دهشته من المستوى الذي وصلت إليه هذه التقنيات وقدرتها على إنتاج تصاميم عالية الجودة في وقت قياسي.
وأوضح أن رسما أوليا بسيطا أصبح من الممكن تحويله خلال ثوان إلى نسخ رقمية متعددة تتمتع بدرجة عالية من الواقعية، بما في ذلك تفاصيل الإضاءة والظلال والانعكاسات، وبجودة قد يصعب على المصمم البشري التفوق عليها عند تنفيذ المهمة نفسها بالطرق التقليدية.
أستوديوهات أصغر وفرص أقل
ورغم المزايا الكبيرة التي توفرها هذه الأدوات من حيث السرعة والكفاءة، فإن نيوهولد يرى أن انتشارها يطرح تحديا حقيقيا أمام العاملين في تصميم السيارات، بعدما أصبح بالإمكان إنجاز قدر أكبر من العمل بعدد أقل من المصممين.
وحذّر من أن هذا التحول قد ينعكس بصورة خاصة على المصممين الشباب الذين يسعون إلى دخول سوق العمل واكتساب الخبرات المهنية، في ظل تراجع الحاجة إلى بعض المهام التي كانت تمثل نقطة البداية التقليدية لمسيرتهم الوظيفية.
وأشار إلى أن امتلاك مهارة الرسم اليدوي وحدها لم يعد كافيا للمنافسة، مؤكدا ضرورة مواكبة التقنيات الجديدة وتعلم كيفية توظيف الذكاء الاصطناعي ضمن مراحل التصميم المختلفة.
الإبداع البشري لم يفقد أهميته
وعلى الرغم من هذه المخاوف، لا ينظر نيوهولد إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره تهديدا خالصا، بل يرى فيه فرصة لتسريع عملية تطوير السيارات وتمكين المصممين من التعبير عن أفكارهم بصورة أفضل.
وأكد أن الإبداع البشري سيظل عنصرا أساسيا في تصميم السيارات، موضحا أنه لا يزال يطلب من المتقدمين للعمل عرض رسومات أنجزوها بأيديهم، حتى يتمكن من تقييم قدراتهم الإبداعية الحقيقية.
ويرى أن التحدي لا يقتصر على إنتاج تصاميم جذابة بسرعة، بل يمتد إلى فهم احتياجات المستخدمين وتقديم أفكار مبتكرة تمنح كل سيارة هويتها الخاصة، وهو ما يتطلب رؤية إبداعية تتجاوز مجرد إتقان الأدوات الرقمية.
تحذير سابق من مرسيدس
ولا تقتصر هذه المخاوف على مجموعة “فولكس فاغن”، إذ سبق أن حذر الرئيس السابق للتصميم في “مرسيدس-بنز” غوردن فاغنر، من أن الذكاء الاصطناعي قد يجعل مصممي السيارات غير ضروريين خلال عقد واحد.
وقال فاغنر، في مقابلة مع شبكة “إيه بي سي نيوز” (ABC News) في فبراير/شباط 2025، إن الذكاء الاصطناعي سيغير بصورة جذرية أساليب تصميم السيارات، متوقعا أن تتولى الأنظمة الذكية معظم هذه المهام خلال 10 سنوات.
بل ذهب إلى حد القول، مازحا، إن خليفته في المنصب قد يكون آلة تتقاضى تكلفة أقل بكثير من راتبه.
وبدأت بالفعل شركات سيارات كبرى في إدخال تقنيات الذكاء الاصطناعي ضمن مراحل التصميم، من تحويل الرسومات الأولية إلى نماذج رقمية، إلى تطوير التصورات البصرية وتعديل الألوان والتفاصيل الخارجية.
ومع تسارع هذه التحولات، تبدو صناعة تصميم السيارات مقبلة على مرحلة جديدة، لن تكون فيها المهارة التقليدية وحدها كافية، بل ستصبح القدرة على الجمع بين الإبداع البشري والتقنيات الرقمية عاملا حاسما في مستقبل العاملين بهذا القطاع.
