أم وابنتها من مسيحيي غزة، وأكاديمية فلسطينية ووالدتها، أربع نساء قتلتهن إسرائيل -فجر اليوم السبت- بغارة على بناية سكنية في حي الرمال غربي مدينة غزة.

وأسفرت الغارة -التي استهدفت الطابق الأرضي من بناية “الأصالة 1” قرب دوار حيدر- عن مقتل 5 فلسطينيين، هم النساء الأربع وشاب، وإصابة آخرين، وفق مصادر طبية فلسطينية.

قصص مقترحة

list of 2 itemsend of list

والنساء الأربع -وفق تقرير للأناضول- هن: ميساء خضر إبراهيم أبو داود (عياد) وابنتها ماري حافظ ميشيل نجار (أبو داود)، والأكاديمية ياسمين خميس البوبو ووالدتها حلوم البوبو.

ميساء وماري

ميساء المعروفة بـ”أم ميشيل” وابنتها ماري المعروفة بـ”أم فؤاد” فلسطينيتان مسيحيتان من مدينة غزة.

وكانت الأم وابنتها تكرسان وقتهما لخدمة أبناء الرعية والنازحين في الملجأ التابع لكنيسة العائلة المقدسة بمدينة غزة، وسط الظروف الإنسانية القاسية التي يعيشها سكان القطاع جراء حرب الإبادة الإسرائيلية، وفق اللجنة الرئاسية العليا لمتابعة شؤون الكنائس في فلسطين.

وقال رئيس اللجنة رمزي خوري في بيان إن مقتل ميساء وماري يمثل “خسارة مؤلمة” لأسرتيهما والكنيسة وأبناء الرعية.

ونعت كنيسة القديس بورفيريوس للروم الأرثوذكس في غزة الأم وابنتها، كما نعاهما بطريرك القدس للاتين الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، مقدما تعازيه إلى أقربائهما والمسيحيين في القطاع.

وشيع مسيحيون فلسطينيون جثماني الأم وابنتها من كنيسة القديس بورفيريوس للروم الأرثوذكس بالبلدة القديمة في مدينة غزة، بعد صلاة جنازة تخللتها صلوات وتراتيل وقراءات دينية.

فقدان مستمر

وقال فؤاد سمير فؤاد النجار (14 عاما) -ابن ماري وحفيد ميساء- إن القصف الإسرائيلي استهدف نحو الساعة 01:30 فجرا بالتوقيت المحلي الطابق الأرضي من بناية “الأصالة 1” قرب دوار حيدر. وأضاف “ماتت ستي وأمي، الله يرحمهم”.

وطالب النجار بوقف الحرب، قائلا إنهم يفقدون يوميا أشخاصا يحبونهم، ويسقط قتلى وجرحى، مضيفا “لقد تعبنا كثيرا من هذه الحرب وتحملنا الكثير (…) تقريبا 3 سنين بنعيش نفس الدمار ونفس الحزن ونفس الحرب”.

وتابع أن القصف الإسرائيلي طال مسلمين ومسيحيين على حد سواء “الاحتلال لا يفرق بين مسلم ومسيحي، وأنا شخصيا فقدت مسلمين ومسيحيين كثيرين أعزاء عليّ”.

 

إبادة مستمرة

وقال القس الفلسطيني منذر إسحاق -وهو قس إنجيلي لوثري في رام الله ومدير معهد بيت لحم للسلام والعدالة- عبر منصة إكس “الإبادة مستمرة في غزة”.

وسبق أن طالت هجمات إسرائيلية مسيحيين وكنائس في قطاع غزة، إذ أسفر قصف مجمع كنيسة القديس بورفيريوس للروم الأرثوذكس بمدينة غزة في 19 أكتوبر/تشرين الأول 2023 عن مقتل 18 شخصا على الأقل.

وقالت بطريركية القدس للاتين إن قناصا إسرائيليا قتل ناهيدة وابنتها سمر داخل مجمع رعية العائلة المقدسة في 16 ديسمبر/كانون الأول من العام نفسه.

وفي 17 يوليو/تموز 2025، أدى قصف إسرائيلي لمجمع كنيسة العائلة المقدسة الكاثوليكية إلى مقتل 3 أشخاص وإصابة آخرين، بينهم كاهن الرعية الأب غابرييل رومانيلي.

ياسمين وحلوم البوبو

أما ياسمين خميس محمد البوبو، فهي أكاديمية فلسطينية ومدرّسة في قسم الوسائط المتعددة بكلية الدراسات المتوسطة في جامعة فلسطين بغزة.

وسبق أن تولت رئاسة قسم تكنولوجيا الوسائط المتعددة بالجامعة، إذ تُظهرها أخبار رسمية للجامعة عام 2019 وهي تشغل هذا المنصب وتشرف على أنشطة أكاديمية وفنية لطلبة القسم.

كما تُظهر سيرتها الذاتية على موقع جامعة فلسطين حصولها على بكالوريوس في أنظمة المعلومات الحاسوبية الإدارية من جامعة القدس المفتوحة، و3 درجات ماجستير في الإدارة ونظم المعلومات، وعلوم الحاسوب وتكنولوجيا المعلومات، والتنمية المستدامة في مسار بناء المؤسسات والتنمية البشرية.

كما تشير سيرتها حتى سبتمبر/أيلول 2021 إلى أنها كانت حينئذ طالبة دكتوراه في علوم الحاسوب والذكاء الاصطناعي.

وتناولت البوبو في رسالة ماجستير قدمتها إلى جامعة القدس عام 2021 “الصورة الذهنية للجامعات الفلسطينية لدى الطلبة في قطاع غزة والعوامل المؤثرة فيها”.

شُيعت جثامين ياسمين البوبو (يمين) وميساء وماري اليوم السبت في غزة (الأناضول)

نعي وحزن

وأثار استشهاد البوبو ردود فعل بين أكاديميين وحقوقيين فلسطينيين. وقال الأكاديمي لؤي جودة عبر فيسبوك “وما زالت إسرائيل ترتكب المجازر بحق الأبرياء”، ناعيا “الزميلة الدكتورة ياسمين البوبو المحاضرة في جامعة فلسطين ووالدتها”.

ونشر رئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان رامي عبده صورة للبوبو، وقال إن إسرائيل قتلت “الأكاديمية رئيسة قسم الوسائط المتعددة في جامعة فلسطين ياسمين خميس البوبو”.

ويضاف استشهاد ياسمين البوبو إلى قائمة طويلة من الأكاديميين والباحثين الذين قتلتهم إسرائيل في قطاع غزة خلال حرب الإبادة.

وقال المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان -في تقرير أصدره في 28 سبتمبر/أيلول الماضي، مستندا إلى بيانات حتى يوليو/تموز 2026- إنه وثق مقتل نحو 194 مفكرا وأكاديميا وباحثا في قطاع غزة، إلى جانب أكثر من 830 معلما وموظفا في قطاع التعليم.

أما المرأة الرابعة من ضحايا الهجوم الإسرائيلي فهي حلوم البوبو -والدة ياسمين- التي استُشهدت إلى جانب ابنتها في الغارة ذاتها.

ولم تتوفر معلومات موثقة كافية عن سيرتها الشخصية أو المهنية، في حين نعاها أكاديميون فلسطينيون إلى جانب ابنتها.

ومنذ 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، قتلت إسرائيل أكثر من 74 ألف فلسطيني وأصابت ما يزيد على 175 ألفا في قطاع غزة، وفق بيانات فلسطينية، وتعرض نحو 90% من البنية التحتية في القطاع للدمار.

شاركها.
اترك تعليقاً

عاجل