Published On 3/10/2026
|
آخر تحديث: 23:39 (توقيت مكة)
في أول رد على بيان الجيش الإسرائيلي بشأن فيلم “نازا” (NAZA)، كشف صناع العمل تفاصيل جديدة عن التحقيق الذي استند إليه الفيلم، موضحين أنهم أجروا مقابلات مع أكثر من 100 مصدر ممن لديهم معرفة بالأنظمة العسكرية المستخدمة خلال الحرب في غزة.
وكان الجيش الإسرائيلي قد أصدر مؤخرا بيانا قال فيه إن الفيلم يتضمن أخطاء جوهرية في عرض آليات تحديد الأهداف والموافقة على تنفيذ الضربات، ويقدّم صورة وصفها بأنها “مشوهة ومضللة” لعمليات التخطيط والاستهداف داخل الجيش.
قصص مقترحة
list of 2 itemsend of list
وأضاف البيان أن الفيلم يستند إلى شهادات 24 فردا من الاستخبارات ووحدات عسكرية أخرى، مشيرا إلى أن معرفتهم بمراحل اعتماد الأهداف كانت جزئية. كما أكد أن قواعد الاشتباك الإسرائيلية تميز بين المدنيين والمسلحين، وتحظر استهداف المدنيين عمدا، بحسب البيان.
وفي الوقت نفسه، أقر البيان باستخدام الذكاء الاصطناعي للمساعدة في اقتراح أهداف محتملة في غزة، لكنه أكد أن القرارات النهائية بشأن تنفيذ الضربات وتقييم مخاطر سقوط ضحايا مدنيين يتخذها ضباط وقادة عسكريون.
كما نفى أن يكون قد خطط أو وافق أو نفذ هجوما كان يتوقع خلاله سقوط نحو 500 مدني بهدف استهداف شخص واحد من حركة حماس.
وردّت صحيفة “الغارديان” البريطانية -المنتجة لفيلم “نازا”- على بيان الجيش الإسرائيلي، وأوضحت أن فريق العمل لم يعتمد فقط على شهادات المشاركين الـ24 الذين ظهروا في الفيلم، بل أجرى على مدى ثلاث سنوات مقابلات مع أكثر من 100 مصدر لديهم معرفة بالأنظمة والعمليات التي يستخدمها الجيش الإسرائيلي في الحرب على غزة، بينهم قادة عسكريون كبار شاركوا مباشرة في اعتماد الضربات.
ورفضت “الغارديان” وصف المشاركين في الفيلم بأنهم ضباط من رتب صغيرة لم يطلعوا سوى على المراحل الأولى من تحديد الأهداف، مؤكدة أن من بينهم جنودا وضباطا شاركوا في مراحل مختلفة من العملية، شملت الاستخبارات والعمليات والاعتماد النهائي للضربات.
كما أكدت أن شهادات المصادر خضعت لعملية تحقق موسعة، تضمنت مراجعة وثائق سرية مسربة، وفحص تفاصيل ضربات محددة، ومقارنة المعلومات مع مصادر صحفية سرية أخرى لم تظهر في الفيلم.
وجددت الصحيفة تأكيدها دعم الفيلم، مشيرة إلى أن التحقيق يستند إلى عمل صحفي امتد ثلاث سنوات، وأن مؤسسات إعلامية أخرى -بينها صحيفتا “نيويورك تايمز” و”واشنطن بوست” ووكالة “أسوشيتد برس”- نشرت تقارير عن استخدام الجيش الإسرائيلي أنظمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي في الحرب على غزة، وما وصفته بتخفيف بعض إجراءات حماية المدنيين.

ولم يكن الرد الرسمي الإسرائيلي أول موقف معارض للفيلم، إذ سبق أن واجه “نازا” انتقادات من سياسيين إسرائيليين، بالتزامن مع تهديدات استهدفت مخرجيه يوفال أبراهام وراشيل زور، في حين دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى تجريدهما من الجنسية الإسرائيلية.
ويستخدم اسم الفيلم اختصارا لمصطلح عسكري إسرائيلي يشير إلى تقديرات عدد المدنيين الذين قد يسقطون خلال غارة جوية، وهو ما يمثل أحد المحاور الرئيسية التي يناقشها العمل.
وبحسب الصحف العالمية، أعاد البيان إلى الواجهة اعتراضات سبق أن طرحها منتقدون إسرائيليون -بينهم صحفيون- على قرار صناع الفيلم عدم الكشف عن هويات المصادر العسكرية التي أدلت بشهادتها.
وعُرض الفيلم الوثائقي “نازا” للمرة الأولى عالميا ضمن الدورة الـ83 من مهرجان فينيسيا السينمائي، وكان العمل الوثائقي الوحيد المشارك في المسابقة الرسمية على جائزة الأسد الذهبي، قبل أن يفوز لاحقا بجائزة لجنة التحكيم الخاصة.
ويعتمد فيلم “نازا” على مواد وتحقيقات صحفية نُشرت بين عامي 2023 و2025 عبر مجلة “+972” وموقع “لوكال كول” وصحيفة “الغارديان” البريطانية، ويقدّم من خلال شهادات 24 جنديا وضابطا وفردا من أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية رواية عن منظومة الاستهداف في قطاع غزة.
ويركز الفيلم على استخدام وسائل المراقبة والتقنيات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، إلى جانب القصف عن بُعد، مع تناول الكيفية التي يجري بها تحديد الأهداف وتقدير الخسائر المدنية المحتملة قبل تنفيذ الضربات.
وفي أعقاب الجدل الذي رافق عرض الفيلم، أكد المخرج يوفال أبراهام أن فريق العمل يعتز بالجائزة التي حصل عليها، لكنه شدد على أن القيمة الأساسية للعمل تكمن في الشهادات التي قدمها الجنود والضباط المشاركون فيه. وأوضح أن اختيارهم التحدث بالعبرية كان بهدف الوصول إلى الجمهور الإسرائيلي وإطلاعه على شهاداتهم بشأن الحرب في غزة.
وقال أبراهام إن صناع الفيلم يأملون في فتح نقاش داخل المجتمع الإسرائيلي بشأن ما يجري في القطاع، داعيا منتقدي العمل إلى مشاهدته قبل الحكم عليه، ومؤكدا سعي الفريق إلى إتاحته لجمهور واسع داخل إسرائيل.
ويجمع “نازا” أبراهام وراشيل زور مجددا بعد مشاركتهما في إخراج الفيلم الوثائقي “لا أرض أخرى” (No Other Land)، الذي حصد جائزة أوسكار أفضل فيلم وثائقي عام 2025.