Published On 1/8/2026
في ظل تطور قطاع الهواتف المحمولة والذكية، لم تعد الهواتف القابلة للطي مجرد تجربة مستقبلية في عالم الهواتف الذكية، بل أصبحت فئة تنافسية تحاول شركات كبرى مثل سامسونغ وغوغل وهواوي وأوبو ترسيخها في السوق.
لكن تقريرا حديثا صادرا عن شركة كومبير آند ريسايكل (Compare and Recycle) البريطانية المتخصصة في إعادة تدوير وبيع الأجهزة الإلكترونية المستعملة، كشف عن تحدّ يواجه هذه الفئة الجديدة، يتمثل في سرعة فقدان قيمتها مقارنة بالهواتف التقليدية.
ووفقا للتقرير، تعد الهواتف القابلة للطي من سامسونغ وغوغل من بين الأجهزة الأسرع انخفاضا في القيمة السوقية، إذ تفقد بعض الطرازات ما لا يقل عن 57% من سعرها الأصلي خلال عام واحد فقط، بينما يصل متوسط انخفاض القيمة في سوق إعادة البيع إلى نحو 70%. ويثير هذا التراجع تساؤلات حول قدرة هذه الأجهزة على الحفاظ على قيمتها، رغم الأسعار المرتفعة والتقنيات المتقدمة التي تحويها.
أسعار مرتفعة مقابل انخفاض سريع
تعتبر الهواتف القابلة للطي من أكثر الأجهزة تكلفة في سوق الهواتف الذكية، إذ غالبا ما تتجاوز أسعارها ألف دولار عند الإطلاق. وتبرر الشركات هذه الأسعار باستخدام شاشات مرنة متطورة، ومفصلات دقيقة، وتصميمات هندسية معقدة، إضافة إلى تطوير مواد جديدة قادرة على تحمل عمليات الطي المتكررة.
لكن ارتفاع السعر الأولي لا يضمن بالضرورة احتفاظ الهاتف بقيمته عند إعادة البيع، ويشير تقرير كومبير آند ريسايكل إلى أن طبيعة السوق الجديدة لهذه الأجهزة تجعل المستهلكين أكثر حذرا عند شراء هاتف قابل للطي مستعمل، بسبب المخاوف المتعلقة بعمر الشاشة والمفصلات وتكاليف الإصلاح.
وتختلف هذه الحالة عن بعض الهواتف الرائدة التقليدية، خصوصا أجهزة آيفون، التي حافظت تاريخيا على معدلات أفضل من قيمة إعادة البيع بسبب الطلب الكبير لأجهزتها المستعملة، وطول فترة دعم البرمجيات، وثقة المستهلكين في المنظومة التقنية للشركة.
تحديات تقنية تؤثر في القيمة
أحد الأسباب الرئيسية وراء انخفاض قيمة الهواتف القابلة للطي هو القلق بشأن المتانة، فرغم التطورات الكبيرة التي شهدتها هذه التقنية منذ ظهور أولى النماذج التجارية، لا تزال الشاشات المرنة والمفصلات تمثل نقاطا حساسة مقارنة بالهواتف ذات التصميم التقليدي.
فعلى سبيل المثال، تستخدم سلسلة غالاكسي زد فولد (Galaxy Z Fold) وغالاكسي زد فليب (Galaxy Z Flip) من سامسونغ شاشات مرنة تعتمد على طبقات متعددة لحماية اللوحة الداخلية، إضافة إلى مفصلات مصممة لتحمل آلاف من عمليات الفتح والإغلاق. وتؤكد سامسونغ في بياناتها التقنية أن أجهزتها الحديثة خضعت لاختبارات متانة مكثفة لتحسين الاعتمادية.
لكن المستهلك الذي يشتري هاتفا مستعملا قد لا يعرف مدى تعرض الجهاز السابق للسقوط أو الضغط أو الاستخدام المكثف، مما يؤدي إلى انخفاض الطلب وبالتالي تراجع السعر.
أما هواتف غوغل القابلة للطي، مثل سلسلة بيكسل فولد (Pixel Fold)، فتواجه تحديات مشابهة، إذ تدخل الشركة سوقا تهيمن عليه سامسونغ منذ سنوات، مما يجعل بناء الثقة لدى المشترين يحتاج إلى وقت أطول.

سرعة التطور تضغط على الأسعار
عامل آخر يساهم في انخفاض قيمة الهواتف القابلة للطي هو سرعة إطلاق الأجيال الجديدة، ففي سوق الهواتف الذكية، يؤدي طرح إصدار جديد كل عام إلى انخفاض أسعار الطرازات السابقة، لكن التأثير يكون أكبر في الفئات الناشئة التي لم تصل بعد إلى مرحلة الاستقرار.
ويرى محللون في سوق الأجهزة المستعملة أن المستهلكين غالبا ما يترددون في شراء هاتف قابل للطي من الجيل السابق، لأنهم يتوقعون أن تقدم النسخة الجديدة تحسينات كبيرة في التصميم أو المتانة أو عمر البطارية.
كما أن المنافسة المتزايدة من الشركات الصينية، مثل هواوي وأوبو وشاومي، أدت إلى تسارع الابتكار في هذا القطاع، مما زاد الضغط على أسعار الأجهزة القديمة.
تكلفة الإصلاح عامل حاسم
تؤدي تكلفة الصيانة دورا مهما في تحديد قيمة أي هاتف مستعمل، فالهواتف القابلة للطي تحتوي على مكونات أكثر تعقيدا من الهواتف التقليدية، خصوصا الشاشة الداخلية والمفصلات.
وتشير تقارير شركات إصلاح الأجهزة إلى أن استبدال شاشة هاتف قابل للطي قد يكون مكلفا للغاية مقارنة بالهواتف العادية، وهو ما يجعل بعض المشترين يفضلون تجنب شراء هذه الأجهزة مستعملة خوفا من تكاليف مستقبلية غير متوقعة. وهذه المخاوف تنعكس مباشرة على أسعار إعادة البيع، إذ يضطر مالكو الأجهزة إلى خفض السعر لجذب المشترين.
هل يعني ذلك فشل الهواتف القابلة للطي؟
رغم الانخفاض الكبير في القيمة، لا يعني ذلك أن الهواتف القابلة للطي فشلت أو أن مستقبلها محدود، فالكثير من التقنيات الجديدة مرت بمرحلة مشابهة في بداياتها، حيث كانت مرتفعة التكلفة وأقل انتشارا قبل أن تنضج وتصبح أكثر قبولا.
وتراهن الشركات المصنعة على أن تحسين المتانة، وخفض تكاليف الإنتاج، وزيادة المنافسة ستساعد مستقبلا في جعل هذه الأجهزة أكثر انتشارا واستقرارا في سوق إعادة البيع.
كما أن الهواتف القابلة للطي تقدم مزايا يصعب تحقيقها في التصميم التقليدي، مثل توفير شاشة كبيرة في جهاز صغير الحجم، أو تقديم تجربة استخدام تجمع بين الهاتف والجهاز اللوحي.

مستقبل يعتمد على الثقة
تكشف أرقام كومبير آند ريسايكل عن مشكلة اقتصادية حقيقية تواجه قطاع الهواتف القابلة للطي، لكنها تعكس أيضا مرحلة انتقالية في تطور التقنية، فالمستهلكون لا يقيسون قيمة الهاتف بسعره ومواصفاته فقط، بل بمدى قدرته على الاحتفاظ بقيمته بعد الاستخدام.
ولكي تتحول الهواتف القابلة للطي من منتج فاخر إلى خيار رئيسي، ستحتاج الشركات إلى التركيز لا على الابتكار فقط، بل أيضا على المتانة، وخفض تكاليف الإصلاح، وإطالة أعمار الأجهزة.
وبينما تخسر هذه الهواتف نسبة كبيرة من قيمتها خلال عام واحد حاليا، فإن تطور التكنولوجيا وزيادة الاعتماد عليها قد يغيران المعادلة خلال السنوات المقبلة، لتصبح الأجهزة القابلة للطي جزءا طبيعيا من سوق الهواتف الذكية بدل أن تبقى تجربة مكلفة ذات أخطار مالية مرتفعة.
