بينما يتجه بعض الأمريكيين إلى استخدام دهون مأخوذة من متبرعين متوفين لتعزيز ملامح الجسم، تمضي كوريا الجنوبية خطوة أبعد في عالم مكافحة الشيخوخة، من خلال استخدام أنسجة جلد بشرية مأخوذة من متبرعين بعد الوفاة للمساعدة في استعادة نضارة البشرة ومظهرها الشبابي.

لكن هذا العلاج لم يحصل حتى الآن على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA)، رغم أن بعض العيادات في الولايات المتحدة بدأت بالفعل في تقديمه، فيما تأمل الشركة المطورة له أن يحصل على الموافقة الرسمية ويُطرح في السوق الأمريكية خلال عام 2027.

ويحمل العلاج اسم “Elravie Re2O”، وهو اختصار لعبارة “العودة إلى العشرينيات”، في إشارة إلى الهدف الذي يسعى إليه، وهو تحسين جودة البشرة والحد من علامات التقدم في العمر.

كيف يُصنع العلاج؟

تبدأ عملية التصنيع بالحصول على عينات جلد من متبرعين متوفين في الولايات المتحدة بعد الحصول على الموافقات اللازمة، ثم تُرسل إلى مختبرات متخصصة حيث تُزال منها جميع الخلايا البشرية والمادة الوراثية.

وتبقى بعد ذلك المصفوفة خارج الخلوية (ECM)، وهي هيكل طبيعي غني بالكولاجين والإيلاستين وحمض الهيالورونيك والبروتينات السكرية اللاصقة، لتعمل كسقالة حيوية تساعد خلايا جلد المريض على الالتصاق بها وإعادة بناء الأنسجة.

وبحسب المختصين، فإن إزالة الخلايا تقلل احتمالات رفض الجهاز المناعي أو حدوث تفاعلات تحسسية، مع الحفاظ على المكونات البنيوية الضرورية لتجديد البشرة.

إعادة بناء الجلد بدلا من ملء التجاعيد

يقول بن تايلور ديفيز، الطبيب البريطاني السابق في قسم الطوارئ الذي تحول إلى خبير تجميل، لصحيفة “مترو” (Metro) إن “هذا العلاج يختلف عن الحقن التجميلية التقليدية، إذ لا يقتصر على منح البشرة حجما أو ترطيبا مؤقتا، بل يهدف إلى إعادة بناء البنية الداعمة للجلد وتحفيز تجديده”.

ويُعرف المنتج طبيا باسم “مصفوفة الأدمة البشرية المعالجة”، وهو مصطلح علمي يصف المادة المستخدمة بدقة أكبر من تسميتها “كولاجينا مستخلصا من الجثث”.

يحتوي المنتج النهائي على شبكة محفوظة من الكولاجين البشري، والإيلاستين، وحمض الهيالورونيك، والبروتينات السكرية اللاصقة، والتي تعمل كدعامة طبيعية، تُوفر لخلايا جلد المتلقي بنية تلتصق بها وتنمو داخلها.

العلاج الجديد يحمل اسم “Elravie Re2O”، وهو اختصار لعبارة “العودة إلى العشرينات” (بيكسلز)

تجربة الاستخدام

دخل العلاج الاستخدام في عدد من العيادات الجلدية بكوريا الجنوبية منذ أواخر عام 2024، حيث أكد الدكتور كيم هان-سيم، كبير أطباء الجلدية في إحدى العيادات المتخصصة في سول، أن إزالة جميع الخلايا من النسيج تجعل احتمالات رفض الجسم للعلاج أو الإصابة بالحساسية منخفضة للغاية.

كما أفادت إحدى المستخدمات بأن الإجراء كان بسيطا، مشيرة إلى أنها استخدمت كريما مخدرا قبل الحقن، ولم يتجاوز مستوى الألم درجة واحدة من 10.

وقال كيم هان-سيم، الذي يُجري علاج Re2O منذ طرحه في أواخر عام 2024، لوكالة بلومبيرغ: “إنه مجرد نسيج جلدي مُزال منه جميع الخلايا لمنع رفض الجهاز المناعي والآثار الجانبية التحسسية”.

ورغم عدم حصول العلاج حتى الآن على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، فإن بعض مراكز التجميل الطبي في نيويورك بدأت بالفعل في تقديمه بشكل محدود، بينما تواصل الشركة المطورة استكمال الإجراءات التنظيمية للحصول على الموافقة الرسمية.

فوائد ومخاطر

تشير النتائج الأولية إلى أن العلاج قد يساهم في تحسين كثافة الجلد ومرونته، وتقليل التجاعيد والخطوط الدقيقة، وتحسين ترطيب البشرة، إضافة إلى تقليل مظهر المسام، مما يمنح الجلد مظهرا أكثر نعومة وتماسكا.

لكن نظرا لأنها مصنوعة من أنسجة بشرية متبرع بها، فهناك أيضا مخاطر نظرية لحدوث تفاعلات مناعية أو تلوث أو عدوى إذا فشل فحص المتبرعين وعمليات التصنيع. ورغم أن هذه المخاطر منخفضة بشكل واضح، فإنها ليست معدومة.

شاركها.
اترك تعليقاً

عاجل