لم تنجح مليارات الدولارات التي ضُخت في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في تغيير خيارات الناخبين أو تحقيق النتائج التي أرادها كبار الممولين، بعدما انتزع الديمقراطيون السيطرة على مجلسي الشيوخ والنواب، في هزيمة سياسية طالت الجمهوريين ومليارديرات دعموا حملاتهم، وفي مقدمتهم إيلون ماسك.

وحقق الديمقراطيون انتصارات في سباقات انتخابية أنفقت فيها المجموعات المحافظة مبالغ تفوق بكثير ما أنفقه منافسوها الليبراليون، وفق تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية.

وكتب لوغان فيليبس، مؤسس موقع “ريس تو ذا وايت هاوس” المتخصص في التوقعات الانتخابية، على منصة إكس: “قد تكون هذه أكبر هزيمة للمال السياسي في تاريخ الولايات المتحدة”.

أما ماسك، فعلّق ساخرا على المنصة نفسها قائلا: “يبدو أن أشعة الليزر الفضائية التي استخدمتها للتدخل في الانتخابات لم تنجح هذه المرة”.

ووفقا لمنظمة “أوبن سيكريتس” المتخصصة في تمويل الحملات الانتخابية، ضخ ماسك نحو نصف مليار دولار دعما للجمهوريين، ليصبح أكبر مساهم فردي في دورة انتخابية منذ عام 2010.

وكانت المحكمة العليا الأمريكية قضت في ذلك العام بعدم جواز تقييد الإنفاق السياسي للشركات والنقابات وغيرها من الكيانات المستقلة، وهو ما فتح المجال أمام ضخ مبالغ كبيرة في الحملات الانتخابية، من دون الإفصاح عن مصادرها في بعض الحالات.

المرشحون ومجموعات الضغط أنفقت نحو 12 مليار دولار على حملات انتخابات التجديد النصفي للكونغرس (رويترز)

منافسة بالمليارات

وفقا لمنظمة “أوبن سيكريتس”، وهي مجموعة بحثية تتتبع تدفق الأموال في السياسة الأمريكية، أنفق المرشحون ومجموعات الضغط نحو 12 مليار دولار على الحملات الانتخابية.

في ولاية تكساس، أنفق ماسك أكثر من 200 مليون دولار دعما للمرشح الجمهوري كين باكستون في سباق مجلس الشيوخ، لكنه خسر أمام الديمقراطي جيمس تالاريكو، الذي أصبح أول ديمقراطي يفوز بمنصب على مستوى الولاية منذ عام 1994.

وقال تالاريكو: “في هذا السباق، واجهنا عمالقتنا: أغنى رجل في العالم، وأقوى رجل في العالم، والمنظومة السياسية بأكملها في واشنطن”.

وانتقد تالاريكو أصحاب المليارات “الذين يملكون خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي، وشبكات الأخبار التلفزيونية، والسياسيين”، مضيفا أنهم “يريدون لنا أن نبقى في حالة اقتتال دائم”.

وفي ولاية أوهايو، هزم الديمقراطي شيرود براون الجمهوري جون هوستد في ثاني أغلى سباق انتخابي في البلاد، بعدما تجاوز الإنفاق فيه 500 مليون دولار.

كما فازت الديمقراطية كيشا لانس بوتومز بمنصب حاكم ولاية جورجيا على حساب رجل الأعمال الملياردير في قطاع الرعاية الصحية ريك جاكسون، الذي أنفق أكثر من 200 مليون دولار من ثروته الشخصية على حملته، بحسب صحيفة “أتلانتا جورنال-كونستيتيوشن” .

وفي أوهايو أيضا، خسر الملياردير فيفيك راماسوامي سباق حاكم الولاية أمام الديمقراطية آيمي أكتون، رغم إنفاقه نحو 36 مليون دولار من أمواله الخاصة.

ولم تحقق الأموال القادمة من قطاع الذكاء الاصطناعي النتائج المرجوة كذلك؛ إذ أنفقت منظمة “أمريكان ميشن”، الذراع الجمهورية لشبكة “ليدينغ ذا فيوتشر” المدعومة من رئيس شركة “أوبن إيه آي” غريغ بروكمان وشركة الاستثمار “أندريسن هورويتز”، نحو 2.7 مليون دولار لدعم المرشحة دارلين غراهام في كارولاينا الجنوبية، لكنها خسرت أمام الديمقراطية آني أندروز، في ولاية فاز فيها ترمب بفارق 18 نقطة مئوية.

Republican gubernatorial candidate Rick Jackson speaks to voters ahead of the midterm elections at Adventure Outdoors in Smyrna, Georgia, US October 30, 2026. REUTERS/Edgar Su
ريك جاكسون أنفق أكثر من 200 مليون دولار من ثروته الشخصية على حملته (رويترز)

تمويل من المعسكرين

في المقابل، تلقى الديمقراطيون دعما ماليا من أصحاب المليارات أيضا، فقد أنفق رئيس بلدية نيويورك السابق مايكل بلومبرغ 80 مليون دولار على انتخابات مجلسي النواب والشيوخ وحكام الولايات، ثم أضاف 36 مليون دولار في الأيام الأخيرة من الحملة، بحسب موقع “بوليتيكو” .

وقال مستشاره السياسي هوارد وولفسون لشبكة “سي إن إن”: “المال ليس العامل الحاسم، لكنه يساعد”، مشيرا إلى أفضلية الجمهوريين في هذا الجانب.

من جهته، أسهم ريد هوفمان، الشريك المؤسس لشركة “لينكد إن”، بنحو 11.5 مليون دولار للجنة سياسية داعمة للمرشح تالاريكو، ودعا إلى إبعاد المال عن السياسة.

وكتب هوفمان على منصة إكس: “في وقت ينفق فيه أشخاص مثل إيلون مبالغ طائلة للإبقاء على مهرّجين سلطويين في السلطة، لا يمكن لأولئك الذين يؤمنون بالمثل الأمريكية أن يستسلموا”.

وفي كاليفورنيا، بدا أن مقترح فرض ضريبة استثنائية بنسبة 5% على ثروات أصحاب المليارات في الولاية أخفق، بعدما أنفق عدد من أثريائها مئات الملايين من الدولارات لإسقاطه.

وتتجه انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي لعام 2026 لتكون الأعلى كلفة للمرشحين والمانحين السياسيين في التاريخ،

شاركها.
اترك تعليقاً

عاجل