Published On 29/10/2026
|
آخر تحديث: 23:38 (توقيت مكة)
مع اقتراب موعد الانتخابات النصفية الأمريكية، تتجه أنظار الحملات الانتخابية إلى شريحة جيل “زد”، التي تمثل نحو 49 مليون ناخب شاب يملكون حق التصويت في 3 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
ورغم هذا الثقل الديموغرافي، فإن المشاركة الفعلية للشباب تبقى محط شكوك، إذ لم تتجاوز نسبة تصويتهم في الانتخابات النصفية الأخيرة 23%.
قصص مقترحة
list of 2 itemsend of list
وبين ضغوط المعيشة المرتفعة، وتعقيدات القضايا الاجتماعية والسياسية، وتراجع الثقة في جدوى العملية الديمقراطية، تتباين مواقف هذا الجيل من الحزبين الرئيسيين؛ الجمهوري والديمقراطي.
وفي جولة أجرتها مراسلة الجزيرة أمينة سريري بين ولايات ماساتشوستس ونيوهامبشير وماين، يتكشف بوضوح كيف تحولت أعباء المعيشة إلى محرك أساسي أو عائق أمام مشاركة الشباب في الحياة السياسية.
الاقتصاد.. بوصلة جيل “زد”
ويظهر الاقتصاد عاملا حاسما في توجيه قرارات الناخبين الشباب، متجاوزا الانتماءات الحزبية التقليدية. ففي مدينة بوسطن بولاية ماساتشوستس، يمثل الطالب المستقل نيك راموس شريحة واسعة تعادل 43% من الشباب الأمريكي الذين لا يرون أنفسهم في أي قالب حزبي.
لكن استقلالية راموس لا تعني عزوفه عن التصويت، بل يؤكد أن القضايا الاقتصادية وتكاليف المعيشة هي المعيار الأساسي لاختياراته ولمعظم الشباب دون الخمسين.
هذا القلق الاقتصادي يمتد ليشمل رواد الأعمال الشباب، ففي مدينة لورانس شمال بوسطن، تنظر داليا فخري -التي تعمل في العقارات وتشرف على مطعم عائلتها- إلى الانتخابات من زاوية الضرائب وتكلفة الأعمال.
وتقول للجزيرة “يهمني حقا أين تذهب أموال الضرائب التي أكسبها بعملي الشاق، وكانت هناك مخاوف كثيرة بشأن الميزانية”.
وتفسر ليلا سترونغ -مديرة مركز “سيركل” لأبحاث المشاركة الشبابية في جامعة تافتس- هذه الظاهرة بأن “جيل زد تحركه القضايا”، فالشباب يربطون أصواتهم بالقيم والمرشحين والقضايا التي تمس حياتهم المباشرة، أكثر بكثير من ارتباطهم بهوية سياسية معينة.
العزوف السياسي
على الجانب الآخر، وفي ولايات أخرى، تتحول الضغوط المعيشية ذاتها إلى سبب رئيسي لعزوف الشباب عن المشاركة السياسية، رغم الثقل الذي يمكن أن تشكله أصواتهم.
ففي مدينة بانغور بولاية ماين، يجسد عامل شحن البضائع كيليب نوبل (24 عاما) حالة الإحباط من العملية الانتخابية، إذ يرى واقع الاقتصاد ماثلا في فاتورة إيجاره وعجزه عن استئجار شقة بمفرده، أكثر مما يراه في وعود المرشحين وخطاباتهم.
ويعبّر نوبل عن إحباطه قائلا “لا أنوي التصويت لأنني لا أتابع السياسة. أعيش يوما بيوم، والأمر كله يبدو سخيفا بعض الشيء”.
بدوره، يشير أندرو سميث -مدير مركز استطلاعات الرأي بجامعة نيوهامبشير- إلى أن عزوف العديد من الشباب في سن الجامعة لا ينبع من موقف أيديولوجي بقدر ما هو نتاج لـ”نقص الاهتمام وترتيب الأولويات”؛ فالشباب منشغلون بالدراسة، والبحث عن وظائف، وبناء حياتهم، مما يجعل السياسة تتراجع في سلم اهتماماتهم.

معركة وعي وتغيير
ورغم هذه التحديات، فإن بعض الشباب يحاولون الانخراط بفاعلية لتغيير الواقع. ففي بوسطن، يركز رئيس منظمة الطلبة الديمقراطيين بجامعة بوسطن، تشارلز هيوز، على “الأزمات الوجودية” كالمناخ وعدم المساواة وتحديات الذكاء الاصطناعي.
وفي المقابل، يسعى المرشحون -مثل المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ جون ديتون- للوصول إلى الشباب في أماكن تجمعاتهم مثل الملاعب الرياضية، لإدراكهم انشغال هذه الفئة بالعمل الجاد.
لكن العوائق لا تقتصر على الاهتمام، بل تشمل أيضا تعقيدات العملية الانتخابية نفسها، إذ تقول إيلا هيكمان -من منظمة “جومبو فوت” الطلابية- إن التباين في قوانين الولايات وإجراءات الاقتراع الغيابي يشكل تحديا كبيرا ومربكا للطلبة، خاصة للمصوتين لأول مرة.
ويخلص آدم بيكر -المرشح الشاب للمجلس البلدي في بانغور- إلى أن استعادة ثقة الشباب تتطلب إظهار أن الصراع السياسي الحقيقي “ليس بين اليمين واليسار، بل بين من هم في أعلى الهرم ومن هم في أسفله”.
وفي المحصلة، تختلف أولويات الشباب -وفق تقرير الجزيرة- بين الانخراط أملا في التغيير، والغرق في معارك الحياة اليومية، لكن الثابت الوحيد هو أن مستقبل هذا الجيل سيُرسم بقرارات ستُتخذ، سواء قرروا المشاركة في صياغتها أم اختاروا البقاء على الهامش.
