Published On 27/10/2026
اقترح باحثون تقنية جديدة يمكنها التقاط المواد الكيميائية عديمة التحلل المعروفة بـ “المواد الكيميائية الأبدية” من المياه، وتفكيك الروابط الكيميائية التي تجعل هذه المواد شديدة المقاومة. تعتمد الطريقة الجديدة على غشاء يستخدم الهيدروجين ومعدن البلاديوم لأداء المهمة.
حسب الدراسة التي نشرت يوم 19 أكتوبر/تشرين الأول في دورية “بروسيدنجس أوف ذا ناشونال أكاديمي أوف ساينسز”، اختبرت التقنية على ٦ أنواع من المواد الأبدية، ووجدت أن النظام استطاع خلال تجربة تشغيل مستمرة استمرت 58 يوما إزالة ما بين نحو 93% و99% من المركبات الستة من المياه، مع إزالة نحو 83% من الفلور الموجود فيها في المتوسط.
قصص مقترحة
list of 2 itemsend of list
ووفقا للدراسة، فإن اختفاء الملوث من الماء لا يعني بالضرورة تدميره، بينما خروج الفلور من تركيب الجزيء يقدم دليلا على أن الروابط التي تمنح هذه المواد قدرتها على البقاء بدأت بالفعل في الانهيار.
درع من غشاء البلاديوم
يوضح بروس روتمان، أستاذ الهندسة البيئية في مركز سويت للتكنولوجيا الحيوية البيئية بجامعة ولاية أريزونا في الولايات المتحدة والمؤلف المشرف على الدراسة، أن صعوبة التخلص من المواد الأبدية ترجع أساسا إلى الرابطة شديدة القوة بين ذرات الكربون والفلور.
وهذه القوة هي نفسها التي جعلت تلك المواد مفيدة في المنتجات المقاومة للماء والدهون، مثل بعض أواني الطهي غير اللاصقة ومواد تغليف الأغذية ورغوات مكافحة الحرائق، لكنها جعلتها أيضا من أصعب الملوثات التي يمكن تدميرها بعد وصولها إلى المياه والبيئة.
يقول بروس في تصريحات للجزيرة نت: “يتكون النظام المقترح من ألياف غشائية مغطاة بجسيمات صغيرة جدا من عنصر البلاديوم، بينما يمرر غاز الهيدروجين من داخل الألياف إلى سطحها. وعندما تصل جزيئات المواد الأبدية إلى الغشاء، يساعد سطح البلاديوم على جذبها وإبقائها قريبة من مواقع التفاعل، بينما يمتص المعدن جزءا من الهيدروجين ويخزنه داخله، ثم يستخدمه للمساعدة في كسر الروابط بين الكربون والفلور بصورة تدريجية”.
وحسب الباحث، تتم هذ العملية على مرحلتين متتابعتين؛ ففي البداية يمسك الغشاء بالملوث ويضعه في المكان المناسب، ثم يبدأ الهيدروجين النشط في انتزاع ذرات الفلور واحدة بعد أخرى واستبدالها بالهيدروجين. وأكدت تجارب المقارنة أن الهيدروجين وحده لم يستطع تفكيك المواد، بينما استطاع البلاديوم وحده جذب جزء من المادة من الماء من دون تكسيرها، مما يعني أن نجاح العملية يعتمد على عمل البلاديوم والهيدروجين معا.
نجاح في المختبر وتردد في التطبيق
لم تكن جميع المواد الكيميائية الأبدية سهلة بالدرجة نفسها، إذ وجد الباحثون أن المركبات ذات السلاسل الجزيئية الأطول كانت أكثر قابلية للالتصاق بالغشاء والتفكك، في حين قاومت بعض المواد العملية بصورة أكبر بسبب اختلاف بنيتها الكيميائية. ومع ذلك، تمكن النظام من إزالة هذه المواد أيضا ونزع جزء من الفلور الموجود فيها.
يشير بروس إلى أن هذه النتائج لا تعني أن الحل أصبح جاهزا لمحطات مياه الشرب، لأن الفكرة تعمل في المختبر، لكن لا يمكن الجزم بعد أنها تستطيع معالجة مياه الشرب على نطاق مدينة كاملة وبالتكلفة نفسها التي يمكن لمحطات المياه تحملها. ويوضح الباحث: “أجريت التجارب في جهاز صغير وتحت ظروف مضبوطة، كما كانت تراكيز المواد المستخدمة في اختبار التشغيل المستمر أعلى من المستويات الموجودة عادة في كثير من مياه الشرب، وهو ما ساعد على قياس التغيرات الكيميائية بدقة”.
كما أن الدراسة اختبرت ٦ أنواع فقط من المواد الأبدية، في حين تضم هذه العائلة آلاف المركبات المختلفة، ولذلك لا يمكن افتراض أن الغشاء سيعمل بالكفاءة نفسها مع جميع الأنواع. وفقد الغشاء كذلك نحو 10% من البلاديوم خلال تجربة الـ58 يوما، وهي مسألة مهمة لأن البلاديوم معدن مكلف، كما يحتاج الباحثون إلى معرفة مدة بقاء الغشاء صالحا للعمل وما إذا كان فقد المعدن يمكن أن يمثل مشكلة تشغيلية أو بيئية.
وحسب الدراسة، فإن نسبة إزالة الفلور البالغة 83% أن 83% من جميع جزيئات المركبات الأبدية لا تعني أن هذه المواد تحولت بالكامل إلى مواد غير ضارة، لأن عملية التفكك تمر بمركبات وسيطة تحتوي على كميات مختلفة من الفلور، وبعض الجزيئات لم تصل إلى التفكك الكامل خلال زمن التجربة. ولذلك يسعى الفريق إلى اختبار النظام على مياه حقيقية أكثر تعقيدا، وعلى نطاق أكبر ولمدد أطول، مع تقييم تكلفة الهيدروجين والبلاديوم والمنتجات النهائية التي تتكون في أثناء المعالجة.
