Published On 16/10/2026
|
آخر تحديث: 01:15 (توقيت مكة)
عززت التصريحات الأخيرة الصادرة عن القيادتين الأوكرانية والأمريكية حالة التوتر وعدم الثقة التي شابت العلاقة بين البلدين، وذلك على وقع إعلان واشنطن اتفاقا لوقف استهداف منشآت الطاقة في روسيا وأوكرانيا.
وتزامن ذلك مع زيارة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي للعاصمة البريطانية لندن، وسط مخاوف أوروبية عارمة من تراجع المظلة الأمنية والدعم الأمريكي لكييف.
قصص مقترحة
list of 2 itemsend of list
وكان زيلينسكي قد أكد لصحيفة فاينانشال تايمز أن قوات بلاده ستستأنف هجماتها على مصافي النفط الروسية، مشددا على أن الجيش الروسي لم يلتزم بالاتفاق الذي أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والقاضي بوقف الهجمات المتبادلة على منشآت الطاقة.
وفي المقابل، ذهب الموقف الأمريكي في اتجاه المطالبة باستقالة الرئيس الأوكراني، وهو الطرح الذي قوبل برفض قاطع وحاسم من زيلينسكي.
ولم يقتصر هذا الاحتقان على حد السجال السياسي الدبلوماسي فحسب، بل ألقى بظلاله على الميدان، حيث كشف الجيش الأوكراني وجود قيود تقنية أضعفت كفاءة مسيّراته بسبب تدني مستوى اتصالها بخدمات الإنترنت عبر منصة “ستارلينك”.
كما أكدت القيادة الأوكرانية توقف الإشعارات الاستخباراتية المبكرة التي اعتادت تلقيها قُبيل الهجمات الصاروخية الباليستية الروسية، وهو ما قابلته الإدارة الأمريكية بالنفي.
ما مستقبل العلاقات؟
وفي هذا السياق، أوضح رئيس معهد السياسات العالمية باولو فون شراخ أن الجيش الأوكراني خسر جزءا حيويا من تفوقه التكتيكي والمعلوماتي لتحديد مصادر النيران الروسية، نتيجة انقطاع تدفق المعلومات الاستخباراتية الأساسية من واشنطن.
ورغم وصفه للعلاقة بالمتدنية، فقد أشار شراخ -خلال حديثه لبرنامج “ما وراء الخبر “- إلى أنها لم تصل إلى الأسوأ تاريخيا، مرجعا ذلك إلى كون النزاع الأوكراني ليس أولوية قصوى في الأمن القومي بالنسبة للرئيس ترمب، الذي خضع دعمه لتقلبات مستمرة بين القيود والشروط والتراجع المتبادل.
وفي المقابل، ذهب خبير السياسة والأمن في معهد بريزم الأوكراني ألكسندر كراييف، إلى أن العلاقات تمر بأسوأ مراحلها العملية، مرجعا حدة التصريحات الأمريكية إلى رغبة ترمب في حصد مكاسب انتخابية تمهد لفوز حزبه في الانتخابات النصفية.
وأوضح كراييف أن ترمب يسعى لتجنب دفع فاتورة ارتفاع أسعار النفط والديزل محليا عبر اتخاذ أوكرانيا “كبش فداء” يروّج له كإنجاز دبلوماسي استباقي.
أما من الناحية الميدانية والتقنية، فقد حذّر كراييف من فجوة تكنولوجية واستخباراتية حرجة تعجز العواصم الأوروبية فنيا عن تعويض سوى نسبة ضئيلة منها مقارنة بما كانت تقدمه واشنطن.

صفقات الطاقة وحسابات الاقتصاد
وفي المقابل، أقر الخبير في الشؤون الروسية ديمتري بريدجه بأن موسكو تنظر لهذا التحول كفرصة إستراتيجية للاستفادة الاقتصادية، مبينا أن الكرملين يوظف اتفاقيات توريد الديزل لإنقاذ الأسواق الأوروبية المتعثرة.
وفي المقابل، يسعى ترمب لاستثمار الأزمة لتحقيق مكاسب للشركات الأمريكية عبر صفقات إعادة الإعمار، وتوظيف المعادن النادرة، وملف الأصول الروسية المجمدة.
وفي 9 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، أعلن الرئيس الأمريكي اتفاقا مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين بشأن الديزل الروسي، ويُلزم الاتفاق موسكو بضخ الديزل إلى السوقين الأمريكية والعالمية عبر دفعات.
ويأتي إعلان ترمب المفاجئ بعد أن وقّع الشهر الماضي قانونا لفرض عقوبات واسعة على روسيا بهدف تقييد اقتصادها في مجال الطاقة، من بين مجالات أخرى تغذي حربها مع أوكرانيا.
وأعلن الرئيس الأمريكي الاتفاق بينما كان مبعوثاه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر يجتمعان مع مسؤولين أوكرانيين في ولاية ميامي لمناقشة مقترح لإنهاء الحرب بين كييف وموسكو.
وجاء رد فعل زيلينسكي على الاتفاق بأنه قرار “ضعيف” و”غير عادل”، منتقدا عدم التشاور مع كييف بشأنه، رغم وجود ممثلين أوكرانيين في الولايات المتحدة وقت إعلانه، واعتبر أن الاتفاق قد يساهم في تمويل الحرب الروسية، وفق تقرير لموقع “ميديابارت”.
واستبعد بريدجه إقدام الرئيس بوتين على تقديم تنازلات جوهرية بشأن الأراضي، باعتبارها جزءا لا يتجزأ من الأمن القومي وميراث النفوذ الروسي.
وحذر الخبير في الشأن الروسي من أن استمرار التدخل الأوروبي المكثف قد يحوّل الصراع إلى مواجهة مباشرة مع حلف الناتو.
إبعاد موسكو عن بكين
أما فيما يتعلق بالأبعاد الإستراتيجية الأوسع، فيرجح الخبير الروسي أن تفضي هذه التطورات في نهاية المطاف إلى صفقة أو تفاهم ثنائي بين موسكو وواشنطن يخدم المصالح الاقتصادية للإدارة الأمريكية، ويسعى لإخراج روسيا من طوق العقوبات المفروضة منذ عام 2022.
ومن جانبه، أكد رئيس معهد السياسات العالمية باولو فون شراخ أن الهدف المعلن لإدارة ترمب يتجاوز الأزمة الأوكرانية ليصل إلى مساعي تطبيع العلاقات مع موسكو، إذ تكمن الغاية الأساسية لحياد أو تقارب واشنطن مع روسيا في محاولة إبعاد الكرملين عن التحالف الناشئ مع الصين.
وفي هذا الإطار، ترى واشنطن أن بكين هي المنافس الاقتصادي والإستراتيجي الأكبر، بينما تبدو موسكو الطرف الأضعف في الحلف الروسي-الصيني، مما يفرض على واشنطن محاولة إنهاء النزاعات الاستنزافية لتحقيق هذا التحول.
