انطلق جود بيلينغهام بالكرة نحو مرمى فياريال، ثم مررها إلى زميله البرازيلي فينيسيوس جونيور، الذي أنهاها في الشباك. ارتفعت هتافات جماهير ريال مدريد في ملعب سانتياغو برنابيو، وركض صاحب الهدف نحو المدرج المخصص للمشجعين الأكثر حماسا، وقبل شعار النادي على قميصه، بينما غادر المدرب جوزيه مورينيو المنطقة الفنية مسرعا ليشارك لاعبيه الاحتفال.

كانت الفرحة أكبر من مجرد هدف يعزز تقدم ريال مدريد. ففينيسيوس، الذي اعتاد سماع صافرات الاستهجان من المدرجات نفسها خلال الأشهر الماضية، بدا وكأنه استعاد للحظات مكانته لدى المشجعين. وحتى مورينيو، الذي دافع عنه مرارا في مواجهة الانتقادات، لم يفوّت فرصة الاحتفال بما ظنه بداية عودة نجمه البرازيلي.

قصص مقترحة

list of 2 itemsend of list

لكن المشهد لم يكتمل، فبينما كان اللاعبون يحتفلون، تلقى الحكم إيسيدرو دياز دي ميرا تنبيها من غرفة حكم الفيديو المساعد لمراجعة واقعة سبقت الهدف. وتوجه إلى الشاشة الموجودة بجانب الملعب، ليشاهد فينيسيوس وهو يشد شعر الكندي ناثان صليبا، لاعب فياريال، خلال بداية الهجمة.

وبعد مراجعة اللقطة، ألغى الحكم الهدف وأشهر البطاقة الحمراء في وجه المهاجم البرازيلي، الذي استقبل القرار بغضب شديد، ورفع صوته محتجا، ثم حاول الاقتراب من الحكم قبل أن يتدخل زميله أنطونيو روديغر لإبعاده.

وخلال دقائق معدودة، انتقل فينيسيوس من الاحتفال بهدف بدا قادرا على إنهاء أشهر من الإحباط إلى مغادرة الملعب مطرودا، تاركا فريقه بـ10 لاعبين، ومهددا بالغياب عن مواجهة برشلونة في الكلاسيكو.

ولم تكن تلك سوى أحدث حلقات فترة مضطربة في مسيرة اللاعب البالغ من العمر 26 عاما، الذي خاض خلال الأشهر الأخيرة مفاوضات معقدة بشأن مستقبله، وتعرض لانتقادات حادة بسبب أدائه، وطاردته شائعات غريبة وصلت إلى الادعاء بأنه استُبدل به شخص آخر يشبهه، قبل أن تتصدر تفاصيل انفصاله عن شريكته عناوين الصحافة البرازيلية.

وفي تقرير تناول هذه التطورات، رصدت صحيفة “ذا أثلتيك” البريطانية التناقضات التي تحكم علاقة فينيسيوس بريال مدريد، وكيف أصبح اللاعب الذي ساعد النادي على الفوز بأكبر البطولات الأوروبية موضع خلاف بين جماهيره، في وقت يحاول فيه استعادة مستواه تحت قيادة مورينيو.

20 دقيقة أعادت الأزمة إلى نقطة البداية

لم يكن فينيسيوس ضمن التشكيلة الأساسية لريال مدريد أمام فياريال، السبت الماضي، للمرة الأولى منذ تولي مورينيو تدريب الفريق في يونيو/حزيران. ورجحت “ذا أثلتيك” أن يكون الإرهاق الناتج عن فترة التوقف الدولي وراء القرار، خصوصا أن المدرب البرتغالي واصل الدفاع عن اللاعب قبل المباراة.

وقال مورينيو، في مؤتمره الصحفي يوم الجمعة، “أكثر ما يؤلمني هو أنني أشعر بالألم الذي يشعر به، لأنه، وعلى عكس ما كنت أتوقع، شاب استثنائي”.

ودخل فينيسيوس في الدقيقة 52، وكانت النتيجة تشير إلى التعادل دون أهداف. ولم يحتج الفريق إلى وقت طويل لافتتاح التسجيل، إذ سجل الإيفواري يان ديوماندي هدف التقدم بتسديدة منخفضة، قبل أن تأتي الفرصة التي انتظرها البرازيلي طويلا.

فبعد نحو 10 دقائق، وجد فينيسيوس نفسه في نهاية هجمة قادها بيلينغهام، ليضع الكرة في الشباك، مستعيدا أحد مشاهد التفاهم بين اللاعبين اللذين شكّلا ثنائيا مؤثرا في هجوم ريال مدريد خلال السنوات الماضية.

ولم يكن الهدف مهما بسبب توقيته في المباراة فحسب، بل لأن فينيسيوس لم يسجل في الدوري الإسباني منذ 26 أغسطس/آب الماضي، عندما هز شباك ريال سوسيداد خلال فوز فريقه 4-1، وهو هدفه الوحيد هذا الموسم حتى مواجهة فياريال، وفقا لإحصائيات أوردتها “ذا أثلتيك”.

وقبل المباراة، نقلت الصحيفة عن أشخاص مقربين من اللاعب، تحدثوا دون الكشف عن هوياتهم، قولهم “أعتقد أن فيني سيعود بقوة الآن. لقد استعاد تركيزه بالفعل”.

وبدا ما حدث داخل الملعب متوافقا مع تلك الثقة، إلى أن تدخل حكم الفيديو المساعد.

وبحسب تقرير الحكم دياز دي ميرا، ارتكب فينيسيوس مخالفة شد الشعر بينما كانت الكرة في اللعب، ولكن دون أن يكون اللاعبان في وضع يسمح لهما بالتنافس عليها. وكانت هذه التفاصيل بالغة الأهمية في تحديد طبيعة المخالفة والعقوبة المترتبة عليها.

واستمرت مشاركة فينيسيوس نحو 20 دقيقة فقط، انتهت بهدف ملغى وبطاقة حمراء مباشرة. وعلق أحد المقربين منه، بحسب “ذا أثلتيك”، قائلا “إنه أمر مؤسف، لأنها كانت أفضل دقائق فيني هذا الموسم”.

ومع أن ريال مدريد حافظ على تقدمه وفاز بالمباراة بهدف دون رد، فإن ما جرى أعاد الجدل بشأن تصرفات اللاعب وقدرته على التعامل مع الضغوط، بعد فترة كان يأمل خلالها أن يستعيد مكانته داخل الفريق.

من نجم البطولات إلى صافرات الاستهجان

تكمن غرابة وضع فينيسيوس في أن تراجع علاقته بجماهير ريال مدريد جاء بعد سنوات كان خلالها أحد أبرز صنّاع نجاحاته.

فمنذ انضمامه إلى النادي قادما من فلامنغو البرازيلي عام 2018، شارك فينيسيوس في التتويج بـ14 لقبا، بينها لقبان لدوري أبطال أوروبا و3 ألقاب للدوري الإسباني. ووفقا للبيانات التي نشرها ريال مدريد في بيان تجديد عقده في أغسطس/آب الماضي، كان اللاعب قد خاض 375 مباراة وسجل 128 هدفا بقميص الفريق.

لكن تلك الأرقام لم تمنع تصاعد الانتقادات، مع تراجع نتائج ريال مدريد وانتهاء موسمين متتاليين دون الفوز بأي لقب كبير.

وكان فينيسيوس أحد أكثر اللاعبين تعرضا للانتقاد في نهاية الموسم الماضي، إذ لم يظهر بالمستوى الذي اعتاد تقديمه، وتراجعت قدرته على حسم المباريات وقيادة هجوم الفريق في اللحظات المهمة.

ولم تقتصر أسباب الاستياء على الأداء الفني، إذ ارتبط اسم البرازيلي بالأزمة التي سبقت رحيل المدرب تشابي ألونسو في يناير/كانون الثاني الماضي.

تراجع المستوى والخلافات والشائعات.. أشهر مضطربة يعيشها النجم البرازيلي داخل الملعب وخارجه (غيتي)

وبحسب “ذا أثلتيك”، رأى قطاع من المشجعين أن غياب الانسجام بين اللاعب والمدرب الإسباني كان أحد العوامل التي أسهمت في تدهور الأجواء داخل الفريق، وصولا إلى إقالة ألونسو، وإن ظل ذلك تفسيرا يتبناه بعض المشجعين وليس حقيقة مثبتة بشأن أسباب القرار.

وأدت هذه التطورات إلى تحول واضح في طريقة استقبال فينيسيوس داخل البرنابيو، حيث بات يسمع صافرات الاستهجان بصورة متكررة من جماهير كانت تهتف باسمه وتحتفل بأهدافه.

ووجد اللاعب نفسه أمام مطالب متزايدة باستعادة مستواه، بينما أضافت مفاوضات تجديد عقده سببا آخر للخلاف بينه وبين قطاع من المشجعين.

عقد بـ25 مليون يورو.. لماذا اعترض المشجعون؟

بدأ ريال مدريد وممثلو فينيسيوس التفاوض بشأن تجديد عقده قبل نحو 18 شهرا من التوصل إلى اتفاق نهائي، لكن المحادثات استمرت دون حسم، في ظل اختلافات بشأن الشروط المالية ومستقبل اللاعب.

ومع اقتراب عقده السابق من نهايته، دخل أرسنال الإنجليزي على الخط، وأبدى اهتماما جديا بالتعاقد معه خلال سوق الانتقالات الصيفية، وفق ما كشفته “ذا أثلتيك”.

وأوضحت الصحيفة أن النادي الإنجليزي تحرك لاستكشاف إمكانية إتمام الصفقة، بينما كانت إدارة ريال مدريد تحاول الاحتفاظ بلاعب يعد أحد أبرز نجومها، دون أن تتمكن من إنهاء ملف التجديد طوال تلك الفترة.

وأثارت المفاوضات الطويلة تساؤلات لدى المشجعين بشأن رغبة فينيسيوس في البقاء، خاصة مع استمرار تراجع مستواه، ووجود أندية مستعدة لإنفاق مبالغ كبيرة للحصول على خدماته.

وفي أغسطس/آب الماضي، انتهت حالة عدم اليقين بتوقيع عقد جديد يمتد حتى يونيو/حزيران 2032. وقدّر تقرير “ذا أثلتيك” الراتب السنوي للاعب بنحو 25 مليون يورو، في حين أكد ريال مدريد رسميا مدة التعاقد دون الكشف عن التفاصيل المالية.

لكن الاتفاق الذي يفترض أن ينهي الجدل بشأن مستقبل البرازيلي فتح نقاشا آخر حول جدوى الاحتفاظ به بهذه التكلفة.

فقد رأى بعض مشجعي ريال مدريد، بحسب الصحيفة البريطانية، أن النادي كان سيستفيد أكثر من بيعه إلى أرسنال، خصوصا أن الأداء الذي قدمه فينيسيوس خلال الفترة الأخيرة لم يتناسب، في نظرهم، مع قيمة العقد الجديد.

وأصبح كل ظهور متواضع للاعب يعيد النقاش بشأن قرارات الإدارة، ومدى صواب منح عقد طويل الأمد بهذه القيمة للاعب يواجه صعوبة واضحة في استعادة أفضل مستوياته.

وبينما كان من المفترض أن يمنح تجديد العقد فينيسيوس الاستقرار الذي يحتاج إليه، وجد نفسه مطالبا بتقديم أداء يبرر تمسك النادي به، ويقنع المشجعين الذين فضّل بعضهم رحيله.

عملية تجميل تتحول إلى نظرية مؤامرة

إذا كانت المفاوضات وتراجع المستوى يفسران جانبا من الجدل المحيط بفينيسيوس، فإن ما حدث على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأسابيع الماضية كشف عن جانب أكثر غرابة.

فبعد خروج منتخب البرازيل من دور الـ16 لكأس العالم 2026 أمام النرويج، خضع اللاعب في يوليو/تموز لإجراء تجميلي في منطقة الذقن، أحدث تغييرا ملحوظا في ملامح الجزء السفلي من وجهه، بحسب “ذا أثلتيك”.

RIO DE JANEIRO, BRAZIL - MAY 13: Vinicius Jr of Flamengo warms up before a match between Flamengo and Atletico MG part of Brasileirao Series A 2017 at Maracana Stadium on May 13, 2017 in Rio de Janeiro, Brazil. (Photo by Buda Mendes/Getty Images)
بين أمجاد الماضي وضغوط الحاضر.. هل يستطيع فينيسيوس استعادة مكانته في ريال مدريد؟ (غيتي)

ومع عودته إلى المباريات، بدأ بعض رواد مواقع التواصل الاجتماعي يتداولون صورا تقارن مظهره قبل الإجراء وبعده، فيما تساءل آخرون عما إذا كانت التغييرات التجميلية قد أثرت في حالته البدنية أو مستواه داخل الملعب، دون وجود أدلة طبية تدعم هذا الربط.

لكن النقاش تجاوز تلك التساؤلات عندما ظهرت منشورات تزعم أن فينيسيوس الذي يلعب حاليا لريال مدريد ليس الشخص نفسه الذي تألق مع الفريق في المواسم الماضية.

وادعى مروّجو هذه الرواية أن البرازيلي استُبدل به شخص يشبهه، واستندوا إلى مقارنات بين الصور، واختلافات مزعومة في صوته وبنيته الجسدية، وحتى الوشوم الموجودة على جسده.

وتطورت بعض المنشورات إلى ادعاءات أكثر غرابة، تضمنت روايات عن اختفاء اللاعب أو وفاته خلال الإجراء التجميلي، واستبدال شخص آخر به من أجل استمرار التزاماته الرياضية والتجارية.

ولم تظل هذه المزاعم محصورة في الحسابات التي نشرتها أول مرة، إذ انتقلت إلى وسائل إعلام برازيلية وإسبانية، وتناولتها صحيفة “ماركا”، بعدما أصبحت مادة متداولة على نطاق واسع.

وفي 7 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، نشرت منصة التحقق الإسبانية “مالديتا” تحقيقا تناول 10 منشورات تروج لهذه النظريات، وتجاوز مجموع مشاهداتها 27 مليون مشاهدة.

وأوضحت المنصة أن المنشورات لم تقدم أي مصادر موثوقة أو أدلة تثبت ادعاءاتها، رغم استناد بعضها إلى مزاعم بشأن تقارير وتصريحات لم تتمكن من العثور على أي أثر لها.

كما تحققت “مالديتا” من الصور التي زعم مروّجوها اختفاء أحد وشوم فينيسيوس فيها، وقارنتها بصور نشرها الحساب الرسمي لمنتخب البرازيل، ظهر فيها الوشم بصورة واضحة.

ونقلت المنصة عن صحيفة “ماركا” أن إدارة ريال مدريد والمقربين من اللاعب يتجاهلون هذه الأخبار الزائفة التي انتشرت عبر الإنترنت.

وتكشف هذه الواقعة كيف تجاوز الجدل بشأن فينيسيوس تقييم أدائه الرياضي، حتى أصبح تغير ملامحه مادة لنظريات مؤامرة، استغل مروجوها تراجع مستواه لإضفاء قدر من المصداقية على ادعاءات لا تستند إلى أي دليل.

ولم يكن مظهره وحده موضع اهتمام، إذ انشغلت وسائل الإعلام البرازيلية خلال الأيام الماضية بأخبار انفصاله عن شريكته، الشخصية التلفزيونية فيرجينيا فونسيكا، لتضاف حياته العاطفية إلى سلسلة الموضوعات التي وضعت اسمه باستمرار في العناوين، وفق ما رصدته “ذا أثلتيك”.

مورينيو يحاول إنقاذ نجمه

وسط هذه الأجواء، تبدو علاقة فينيسيوس بمورينيو مختلفة عن علاقته المتوترة بقطاع من جماهير ريال مدريد.

فمنذ توليه تدريب الفريق في يونيو/حزيران الماضي، حرص المدرب البرتغالي على الدفاع عن البرازيلي، ومحاولة مساعدته في تجاوز الفترة الصعبة التي يعيشها.

ولم يقتصر دعمه على التصريحات، إذ يسعى الجهاز الفني إلى إدارة مشاركة فينيسيوس بطريقة تساعده على استعادة مستواه، في ظل أهمية وجوده في هجوم يضم أسماء بارزة، بينها الفرنسي كيليان مبابي والإنجليزي بيلينغهام.

وكان اختيار مورينيو إبقاء اللاعب على مقاعد البدلاء أمام فياريال قرارا لافتا، لكنه لم يمنعه من إظهار حماسه الشديد عندما سجل هدفه الملغى.

وتكتسب هذه العلاقة أهمية خاصة بالنظر إلى أن مورينيو تولى تدريب ريال مدريد بعد فترة شهدت خلافات بشأن وضع فينيسيوس داخل الفريق، فيما تعقد الجماهير آمالا على المدرب البرتغالي لإعادة الفريق إلى المنافسة على البطولات.

لكن المهمة لا تتعلق باستعادة أهداف البرازيلي وتمريراته الحاسمة فقط، بل تمتد إلى قدرته على التعامل مع المباريات المشحونة، وتجنب التصرفات التي تؤثر في فريقه.

وقد أعادت واقعة فياريال هذه المسألة إلى الواجهة، خصوصا أن مورينيو شاهد لاعبه يسجل ويحتفل ثم يغادر الملعب مطرودا خلال دقائق معدودة.

ورغم ذلك، ظهر جانب آخر من العلاقة المتناقضة بين فينيسيوس والجماهير عقب نهاية المباراة.

فقد رصدت “ذا أثلتيك” تجمع عشرات المشجعين حول سيارة اللاعب لدى مغادرته البرنابيو، وأخذوا يهتفون باسمه ويشجعونه، في مشهد بدا مختلفا عن صافرات الاستهجان التي تعرض لها في المباريات السابقة.

ورأت الصحيفة البريطانية أن هذا التباين يعكس طبيعة المرحلة التي يمر بها فينيسيوس، حيث يشعر بعض المشجعين بخيبة أمل من أدائه وتصرفاته، لكنهم لا يزالون يرغبون في رؤيته يستعيد المستوى الذي جعله أحد أبرز نجوم الفريق.

4 مباريات إيقاف.. والكلاسيكو أول الضحايا

لم تتوقف تداعيات طرد فينيسيوس عند خسارته فرصة التسجيل أمام فياريال، إذ امتدت إلى جدول ريال مدريد في الدوري الإسباني خلال الأسابيع المقبلة.

وذكرت صحيفة “آس” الإسبانية، اليوم الأربعاء، أن لجنة الانضباط قررت إيقاف المهاجم البرازيلي 4 مباريات، بواقع مباراتين بسبب شد شعر صليبا دون وجود تنافس على الكرة، ومباراتين إضافيتين على خلفية احتجاجاته بعد البطاقة الحمراء.

وكان الحكم دياز دي ميرا قد أشار، في تقرير المباراة، إلى أن فينيسيوس استمر في الاحتجاج ورفع صوته، وتوجه نحوه بطريقة وصفها بأنها تنم عن “موقف عدواني”، قبل أن يتدخل زملاؤه لإبعاده.

وأوضحت “آس” أن اللجنة رفضت دفوع ريال مدريد، الذي اعتبر العقوبة غير متناسبة مع ما حدث، بعدما كانت إدارة النادي تأمل في الاكتفاء بإيقاف اللاعب مباراتين.

Soccer Football - LaLiga - FC Barcelona v Real Madrid - Spotify Camp Nou, Barcelona, Spain - May 10, 2026 Real Madrid's Vinicius Junior looks dejected after FC Barcelona's Ferran Torres scores their second goal REUTERS/Nacho Doce
فينيسيوس طرد أمام فياريال وعوقب بالإيقاف لـ4 مباريات في الليغا وسيغيب عن الكلاسيكو (رويترز)

وبحسب الصحيفة، سيغيب فينيسيوس عن مواجهات إشبيلية وبرشلونة وراسينغ سانتاندير وفالنسيا في الدوري الإسباني، ولن يتمكن من العودة إلى المسابقة إلا بعد فترة التوقف الدولي المقبلة، عندما يواجه ريال مدريد سيلتا فيغو في الجولة الـ13.

وتمثل مواجهة برشلونة المقررة يوم 25 أكتوبر/تشرين الأول الجاري في ملعب كامب نو أبرز المباريات التي سيغيب عنها، بعدما كان يعول على الكلاسيكو لاستعادة تأثيره في واحدة من أهم مواجهات الموسم.

وكان فينيسيوس قد قدّم اعتذارا إلى زملائه وجماهير ريال مدريد عبر إنستغرام عقب مباراة فياريال، إذ نقلت وكالة رويترز عنه قوله “أعتذر للفريق والجماهير”.

هل يعود فينيسيوس الذي عرفه ريال مدريد؟

قبل أشهر قليلة، كان السؤال الذي يشغل جماهير ريال مدريد هو ما إذا كان فينيسيوس سيجدد عقده أم ينتقل إلى أرسنال. وبعد أن اختار البقاء حتى عام 2032، أصبحت التساؤلات تدور حول قدرته على استعادة مستواه، ومدى تأثير سلوكه داخل الملعب في مستقبله مع الفريق.

وتضاعفت أهمية تلك التساؤلات بعد الطرد الأخير، إذ أصبح البرازيلي مهددا بقضاء أكثر من شهر دون المشاركة في الدوري الإسباني، في مرحلة يحتاج فيها ريال مدريد إلى استعادة نتائجه واستقراره.

ومع ذلك، يصعب اختزال وضع فينيسيوس في صافرات الاستهجان أو عقوبة الإيقاف، فاللاعب الذي كان أحد أبرز عناصر الفريق في سنوات نجاحه الأوروبي لا يزال يحظى بدعم مدربه وبمساندة مشجعين يرون أن بإمكانه العودة إلى مستواه السابق.

وكانت الدقائق التي خاضها أمام فياريال كافية لتفسير سبب تمسك مورينيو به، مثلما أظهرت واقعة الطرد جانبا من الأسباب التي جعلت علاقته بالجماهير أكثر تعقيدا.

ففي الليلة نفسها، احتفل المشجعون بهدفه، وشاهدوه يغادر الملعب مطرودا، ثم عاد عشرات منهم للهتاف باسمه عند خروجه بسيارته.

وبين هذه المشاهد الثلاثة تتضح أزمة فينيسيوس الحالية. فما زالت جماهير ريال مدريد تتذكر اللاعب الذي قاد فريقها إلى الانتصارات الكبرى، لكنها تنتظر منه أداء يذكرها بتلك السنوات، وسلوكا يساعده على البقاء في الملعب لحسم المباريات.

أما فينيسيوس، الذي أمضى معظم الأشهر الأخيرة بين الانتقادات والشائعات ومفاوضات العقد، فيواجه الآن اختبارا مختلفا. فقد ضمن مستقبله التعاقدي لـ6 أعوام أخرى، لكن استعادة ثقة الجماهير تحتاج منه إلى ما لم يستطع تقديمه باستمرار منذ بداية الموسم، وهو أن تكون أهدافه وأداؤه محور الحديث عنه، بدلا من أزماته المتلاحقة.

شاركها.
اترك تعليقاً

عاجل