Published On 1/10/2026
ما إن أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترمب منصة الذكاء الاصطناعي الحكومية الجديدة، حتى تهافتت عليها الصحف الغربية لتختبر سؤالا واحدا: هل تتفق الآلة مع الرئيس وتنصاع لسرديته، أم تكشف عدم صحة بعض التصريحات التي يكررها؟
وأطلق ترمب منصة “أمريكا.غوف” (America.gov) الثلاثاء 29 سبتمبر/أيلول 2026، وهي بوابة تعتمد الذكاء الاصطناعي لتكون “مستشارا رقميا” يختصر الطريق بين المواطنين والحكومة.
في بعض الحالات أجاب النظام الآلي عن الأسئلة، بينما رفض في حالات أخرى بدعوى أنه لا يقدم “تعليقا سياسيا”
ويتيح الموقع حاليا البحث في المعلومات الحكومية، فيما تستهدف الخطة مستقبلا إنجاز خدمات مثل تجديد جوازات السفر والتسجيل في خدمة الرعاية الصحية “ميدي كير” عبر واجهة واحدة.
قصص مقترحة
list of 2 itemsend of list
تناقض وتراجع
وبدا أن العقل الاصطناعي تفوق على الولاء المؤسسي، إذ بدأت الأداة التي قدمها البيت الأبيض بعرض إجابات تتعارض مع عدد من ادعاءات الرئيس.
ولكن سرعان ما وجدت عدة صحف -منها إندبندنت وغارديان البريطانيتان، بجانب موقع أكسيوس الأمريكي- أن روبوت الدردشة أخذ يبدل إجاباته ويحجب بعض المعلومات الثلاثاء والأربعاء الماضيين.
وسلطت إندبندنت الضوء على هذه الظاهرة بتقرير بعنوان “فريق ترمب يسارع لتعديل روبوت حكومي للذكاء الاصطناعي بعدما فنّد بعض رواياته المفضلة” ناقلة عن مراسل “سي إن إن” المتخصص في تدقيق الحقائق، دانيال ديل، قوله إن الإدارة غيّرت النظام بحيث لم يعد يفنّد بعض ادعاءات ترمب.
ولا يزال بالإمكان التوصل للإجابات المخالفة للرئيس أحيانا وفق الصحف -وهو ما تم التحقق منه عبر الموقع الحكومي- غير أن الروبوت يمكن أن يغير إجابته بين الفينة والأخرى مع اختلاف المستخدم والوقت وطريقة طرح السؤال.
بدوره أفاد “أكسيوس” بأن مستخدمين مختلفين حصلوا على إجابات متناقضة بشأن معلومات حول انتخابات 2020، وهجوم 6 يناير/كانون الثاني على مبنى الكابيتول، ففي بعض الحالات أجاب النظام الآلي عن الأسئلة، بينما رفض في حالات أخرى بدعوى أنه لا يقدم “تعليقا سياسيا”.
ويعزو خبراء تحدثوا إلى الموقع هذا التباين إلى احتمالات عدة، بينها التعليمات الداخلية التي توجه نماذج الذكاء الاصطناعي، واختلاف طريقة تعامل النماذج المستخدمة مع الأسئلة، أو اعتماد بعض الإجابات على نتائج مخزنة مؤقتا.

التحقق من الحقائق
واستعرض الصحفي آدم غابات -في تقرير تحليلي نشرته صحيفة غارديان- مجموعة من الأسئلة التي عرضها على روبوت الدردشة، وقارن الإجابات بتصريحات الرئيس الأمريكي، ليتبين الاختلاف بينهما بوضوح.
وفيما يلي بعض المقارنات التي عرضها غابات -تحت عنوان “روبوت ترمب للدردشة يتمرد على سيده”- مرتبة حسب الموضوع:
أولا: الانتخابات
- ترمب: انتخابات 2020 التي فاز فيها الرئيس السابق جو بايدن كانت مزورة، وترمب الفائز الحقيقي.
- روبوت الدردشة: بايدن فاز بالانتخابات، ولم يكن هناك تزوير.
ثانيا: ثراء الأمريكيين
- ترمب: الأمريكيون أصبحوا “أكثر ثراء بمرتين” تحت حكمه مقارنة بالفترة السابقة.
- روبوت الدردشة: بيانات الاحتياطي الفدرالي لا تظهر تضاعف ثروة الأسر الأميركية منذ 20 يناير/كانون الثاني 2025.
ثالثا: التضخم
- ترمب: التضخم خلال إدارة بايدن كان “الأسوأ على الإطلاق” في تاريخ الولايات المتحدة.
- روبوت الدردشة: بيانات مؤشر أسعار المستهلك لا تظهر أن الفترة من 2021 إلى 2025 شهدت “أسوأ تضخم على الإطلاق”.
رابعا: النفط
- ترمب: الولايات المتحدة وفنزويلا تمتلكان معا 60% من نفط العالم.
- روبوت الدردشة: المصادر والبيانات المتاحة لا تدعم هذا الادعاء.
خامسا: راتب الرئيس
- ترمب: قال إنه الرئيس الوحيد الذي رفض الحصول على راتب حكومي.
- روبوت الدردشة: هناك رؤساء سابقون تبرعوا براتبهم أو رفضوا الاحتفاظ به.
وتساءل الكاتب نهاية تحليله قائلا “من تصدقون: رئيس وثقت له “واشنطن بوست” 30 ألفا و573 تصريحا كاذبا أو مضللا خلال ولايته الأولى، أم منصة الذكاء الاصطناعي التابعة له التي تعتمد على 29 ألف موقع إلكتروني لصياغة إجاباتها؟”.
