أسهمت التعديلات الجديدة إلى جانب نهج تحكيمي أكثر تساهلا مع الالتحامات البدنية وتقليص تدخلات تقنية حكم الفيديو (VAR)، في انطلاقة هجومية لافتة للدوري الإيطالي موسم 2026-2027، مع ارتفاع معدلات الأهداف والتسديدات وزمن اللعب الفعلي، مقابل تراجع الأخطاء والركلات الجزائية.

وإن كانت هناك مباراة واحدة تختزل مستوى “الكالتشيو” في بداية هذا الموسم، فهي مواجهة إنتر ميلان حامل اللقب بنظيره أودينيزي على ملعب سان سيرو، ضمن منافسات الجولة الرابعة.

قصص مقترحة

list of 2 itemsend of list

ما كان متوقعا أن يكون اختبارا صعبا ينتهي بانتصار معتاد لبطل إيطاليا، تحول إلى مواجهة مليئة بالتقلبات والإثارة، بعدما قلب إنتر تأخره بفارق هدفين وحقق فوزا مثيرا بنتيجة 5-3.

وكان ذلك الفوز الثاني لإنتر بعد تأخره بفارق هدفين خلال أسبوع واحد، كما مثّل الفوز السابع بعد التأخر بفارق هدفين في الدوري الإيطالي منذ بداية الموسم.

وبينما لا تعد المباريات التي تشهد 8 أهداف أمرا معتادا في الكالتشيو، فإن الإثارة التي شهدها “سان سيرو” لم تبدُ استثنائية تماما في ظل البداية الهجومية اللافتة للمسابقة، إذ ارتفعت معدلات الأهداف والفرص وزمن اللعب الفعلي، بالتزامن مع تراجع ركلات الجزاء والأخطاء.

مواجهة إنتر وأودينيزي شهدت تسجيل 8 أهداف (الأوروبية)

كما بدا أن النهج الجديد في إدارة المباريات، من خلال تقليص تدخلات تقنية الفيديو ومنح الحكام مساحة أكبر للسماح باستمرار اللعب، أسهم في تقليل التوقفات والجدل المرتبط بالقرارات التحكيمية.

وكانت أولى ركلات الجزاء في الموسم الحالي قد احتُسبت في المباراة رقم 32، عندما تعادل جنوى مع فروزينوني 1-1 السبت الماضي.

وبعد 5 جولات من البداية، لم تشهد المسابقة أي مباراة انتهت بالتعادل السلبي، وهي المرة الرابعة فقط في تاريخ الدوري الإيطالي التي يتحقق فيها ذلك، بعد مواسم 1935-1936 و1949-1950 و2015-2016.

وتقدم البداية الحالية صورة مختلفة عن الصورة التقليدية التي ارتبطت بكرة القدم الإيطالية لسنوات، والتي غالبا ما كانت توصف بالحذر والاعتماد على التنظيم الدفاعي والواقعية في الأداء.

ماذا تغير في التحكيم وتقنية الفار؟

جاءت هذه التعديلات بعد موسم 2025-2026 الذي شهد عددا من الأخطاء التحكيمية والجدل المرتبط بقرارات الحكام وتقنية الفيديو.

وفي أغسطس/آب، عقد اجتماع ضم رابطة الدوري الإيطالي والأندية العشرين المشاركة في الدرجة الأولى، إلى جانب الجمعية الإيطالية للحكام واللجنة الوطنية للحكام، وانتهى إلى الاتفاق على مجموعة من التغييرات.

ومنذ بداية الموسم، أصبح الحكام أكثر ميلا إلى السماح باستمرار اللعب بدلا من اللجوء المتكرر إلى صافراتهم، في حين تراجع تدخل تقنية الفيديو بشكل ملحوظ، مع اعتمادها بصورة أكبر في الحالات الاستثنائية.

لكن تقليص استخدام الفار لم يكن التغيير الوحيد الذي طرأ على المسابقة. فقد دخلت مجموعة من القواعد الجديدة حيز التنفيذ بهدف الحد من إهدار الوقت وزيادة زمن اللعب الفعلي. وتشمل هذه التعديلات وضع حدود زمنية لتنفيذ ركلات المرمى ورميات التماس، إلى جانب تحديد فترة زمنية لخروج اللاعبين المستبدلين من أرض الملعب.

كما أصبح اللاعب الذي يغادر الملعب لتلقي العلاج مطالبا بالانتظار دقيقة واحدة قبل السماح له بالعودة إلى اللعب.

وقال الرئيس التنفيذي لرابطة الدوري الإيطالي لويجي دي سيرفو، إن الهدف من هذه الإجراءات هو زيادة زمن اللعب الفعلي وجعل المباريات أكثر ديناميكية وإثارة.

وتشير الأرقام الأولية إلى أن هذه السياسة بدأت تحقق الغرض منها، إذ أدى الجمع بين القواعد الجديدة والنهج التحكيمي الأكثر تساهلا وتقليص تدخلات تقنية الفيديو إلى تغييرات واضحة في المؤشرات الإحصائية للمسابقة.

أهداف وتسديدات أكثر

وتؤكد الأرقام أن التغيير لا يقتصر على إثارة المباريات، بل يمتد إلى ارتفاع معدلات الأهداف والتسديدات وزمن اللعب الفعلي.

ففي الجولة الماضية، فاز ساسولو على يوفنتوس 3-2، بعدما تغيرت النتيجة 3 مرات خلال الدقائق الخمس الأخيرة. كما شهدت نصف مباريات الجولة تسجيل أكثر من 4 أهداف، فيما بلغ إجمالي الأهداف 39 هدفا في 10 مباريات.

لكن بيانات شركة “أوبتا” (Opta) تكشف أن التحول لا يقتصر على نتائج المباريات، بل يمتد إلى عدد المحاولات الهجومية وزمن اللعب الفعلي.

وبعد خوض 40 مباراة فقط من أصل 380 مباراة في الموسم الكامل، لا تزال العينة الإحصائية محدودة، لكن المؤشرات الحالية لافتة. فمتوسط الأهداف في المباراة ارتفع إلى 3.03 أهداف هذا الموسم، مقابل 2.43 هدفا في الموسم الماضي. كما ارتفع متوسط التسديدات من 24.6 إلى 29.2 تسديدة في المباراة.

وفي الوقت نفسه، تراجع متوسط الأخطاء من 25.3 إلى 22.5 خطأ في المباراة، بينما هبط متوسط ركلات الجزاء بصورة كبيرة من 0.28 إلى 0.05 ركلة جزاء في المباراة.

أما التسديدات على المرمى، فارتفع متوسطها من 8.1 إلى 9.9 تسديدة في المباراة، في حين زاد متوسط الأهداف المتوقعة من 2.5 إلى 3.0.

ولم يتغير متوسط جودة الفرصة الواحدة بصورة تذكر، إذ بقي معدل الأهداف المتوقعة (xG) لكل تسديدة عند 0.10، وهو ما يشير إلى أن الزيادة الهجومية جاءت بشكل أساسي من ارتفاع عدد التسديدات، وليس من ارتفاع كبير في جودة كل محاولة.

4 دقائق إضافية من اللعب

وربما يكون التغيير الأكثر وضوحا في الأرقام مرتبطا بزمن اللعب الفعلي، إذ ارتفع متوسط الوقت الذي تكون فيه الكرة داخل اللعب من 54 دقيقة و28 ثانية الموسم الماضي إلى 58 دقيقة و13 ثانية هذا الموسم، بزيادة تقارب 4 دقائق في المباراة الواحدة، فيما ارتفعت نسبة زمن اللعب الفعلي من 55.7% إلى 59.6%.

وهذا التطور يتوافق مباشرة مع الهدف الذي حددته رابطة الدوري الإيطالي عند تقديم القواعد الجديدة، والمتمثل في تقليل الوقت الضائع وزيادة الوقت الذي تكون فيه الكرة قيد اللعب.

وبعبارة أخرى، فإن الجماهير لا تشاهد مباريات أكثر تهديفا فحسب، بل تحصل أيضا على وقت أطول من اللعب الفعلي داخل المباراة.

كيف يقارن الدوري الإيطالي بالدوريات الكبرى؟

ورغم هذا التحسن اللافت، لا يزال الوضع الحالي يتأخر في بعض المؤشرات مقارنة بالدوريات الكبرى في أوروبا.

وتظهر بيانات موسم 2026-2027 أن متوسط الأهداف المتوقعة في المباراة يبلغ 3.01 في الدوري الإيطالي، مقابل 3.59 في الدوري الألماني و3.30 في الدوري الفرنسي، بينما يبلغ 2.98 في الدوري الإنجليزي و2.88 في الدوري الإسباني.

أما على مستوى التسديدات، فيسجل الدوري الإيطالي 29.1 تسديدة في المباراة، مقابل 31.4 في الدوري الألماني و27.8 في الدوري الفرنسي و27.0 في الدوري الإنجليزي و25.5 في الدوري الإسباني.

وفيما يتعلق بالتسديدات على المرمى، يبلغ المتوسط الإيطالي 9.8 تسديدة في المباراة، مقابل 10.8 في ألمانيا و9.5 في فرنسا و8.8 في إنجلترا و9.4 في إسبانيا.

أما زمن اللعب الفعلي، فيبلغ في الدوري الإيطالي 58 دقيقة و13 ثانية في المباراة، بنسبة 59.6%، ليأتي خلف الدوري الفرنسي الذي يسجل 60 دقيقة و17 ثانية بنسبة 61.2%.

وفي الدوري الألماني، يبلغ متوسط اللعب الفعلي 56 دقيقة و12 ثانية بنسبة 58%، بينما يصل في الدوري الإنجليزي إلى 56 دقيقة و36 ثانية بنسبة 57.8%، وفي الدوري الإسباني إلى 57 دقيقة و57 ثانية بنسبة 58.2%.

وبذلك أصبح الدوري الإيطالي ثاني أعلى الدوريات الخمسة الكبرى من حيث نسبة وزمن اللعب الفعلي في بداية الموسم، خلف الدوري الفرنسي بحسب منصة “أوبتا”.

جودة الفرص لا تزال بحاجة إلى التحسن

رغم ارتفاع عدد التسديدات والأهداف، تكشف الأرقام جانبا آخر لا يزال بحاجة إلى التطوير. فمتوسط الأهداف المتوقعة (xG) لكل تسديدة يبلغ 0.10 في الدوري الإيطالي، وهو الأقل بين الدوريات الخمسة الكبرى، وإن كانت الفوارق محدودة للغاية.

ويتصدر الدوري الفرنسي هذا المؤشر بمتوسط 0.12 xG لكل تسديدة، بينما تبقى بقية الدوريات قريبة من الرقم الإيطالي.

وهذا يعني أن الفرق الإيطالية تسدد أكثر، لكنها لا تزال بحاجة إلى تحسين جودة الفرص التي تصنعها للوصول إلى مستويات أعلى من الفعالية الهجومية.

هل تغيرت صورة الدوري الإيطالي؟

رغم أن الدوري الإيطالي في بدايته، بحصيلة 50 مباراة فقط من أصل 380، ما يجعل الجزم باستدامة هذه الأرقام أمرا مبكرا، فإن المؤشرات الأولى تشير إلى تحول جلي؛ إذ ارتفع الوقت الفعلي للعب، وتراجعت التوقفات بسبب الأخطاء وركلات الجزاء وتدخلات تقنية الفيديو.

وتؤكد هذه المؤشرات أن التحكيم لم يقتصر دوره على تنظيم المباريات، بل امتد تأثيره المباشر إلى رفع الإيقاع وتحفيز اللعب. وفي الوقت الذي تتواصل فيه أزمات “الفار” والجدل المتصاعد في دوريات أوروبية أخرى، يرسم الدوري الإيطالي لنفسه مسارا مختلفا مع انطلاق موسم 2026-2027، إذ أصبحت انسيابية اللعب، في مقابل كثرة التوقفات، السمة الأبرز لوجه “الكالتشيو” الجديد.

المصدر: الجزيرة + الصحافة الأجنبية + مواقع التواصل الاجتماعي

شاركها.
اترك تعليقاً

عاجل