ميناء متعدد الأغراض يقع على ساحل المحيط الهادئ في بيرو، على بعد حوالي 78 إلى 80 كيلومترا شمال العاصمة ليما. افتُتح رسميًا يوم 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، في مراسم أُجريت عبر تقنية الاتصال المرئي بين الرئيس الصيني شي جين بينغ والرئيسة البيروفية دينا بولوارتي، بالتزامن مع انعقاد قمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أبيك) في العاصمة البيروفية ليما.
الملكية والاستثمار
يُعد ميناء تشانكاي أحد مشاريع تطوير البنية التحتية البحرية في بيرو، ويُدار من خلال شركة “تيرميناليس بورتواريوس تشانكاي “، التي تقوم على شراكة بين شركة “كوسكو شيبينغ بورتس ” الصينية، المالكة لحصة الأغلبية البالغة 60%، وشركة التعدين البيروفية “فولكان كومبانيا مينيرا “، التي تمتلك الحصة المتبقية البالغة 40%.
قصص مقترحة
list of 2 itemsend of list
تعود فكرة إنشاء الميناء إلى عام 2007، عندما بادر ضابط الناحية البحرية البيروفي السابق خوان ريبودو دي لا توري بطرح المشروع. وفي عام 2011، استحوذت “فولكان كومبانيا مينيرا ” على حصة قدرها 50% من المشروع مقابل 450 مليون دولار، قبل أن تؤول إليها ملكيته بالكامل عقب وفاة ريبودو عام 2013.
وفي عام 2019، أُبرمت خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس الاتفاقية النهائية التي دخلت بموجبها مجموعة “كوسكو ” الصينية شريكًا في المشروع بحصة 60%، بهدف إنشاء الميناء وتطويره.
وبلغت تكلفة المرحلة الأولى من إنشاء وتطوير الميناء نحو 1.3 مليار دولار، في حين مُنحت كوسكو حقوقًا حصرية لتقديم خدمات الميناء لمدة 30 عامًا. ولاحقًا، عدّل الكونغرس البيروفي قانون الموانئ الوطني، رافعًا الحد الأقصى لمدة حقوق التشغيل الحصرية إلى 60 عامًا.
وافتُتح ميناء تشانكاي رسميًا في 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، في مراسم أُجريت عبر تقنية الاتصال المرئي بين الرئيس الصيني شي جين بينغ والرئيسة البيروفية دينا بولوارتي، بالتزامن مع انعقاد قمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أبيك) في العاصمة البيروفية ليما.
الموقع الجغرافي
يقع ميناء تشانكاي على الساحل المركزي الغربي لدولة بيرو، والمطل على المحيط الهادئ، في مدينة تشانكاي، على بُعد نحو 78 إلى 80 كيلومترًا شمال العاصمة ليما.
ويتميز الميناء بموقع جغرافي ولوجستي يرتبط بالمناطق الداخلية في بيرو وبطريق بان أمريكان السريع، عبر نفق تحت الأرض يبلغ طوله نحو 1.8 كيلومتر، بما يسهّل حركة البضائع من وإلى الميناء.
ويتمركز الميناء في المنطقة البحرية المحيطة بكتلة بونتا تشانكاي الجبلية، بالقرب من مستنقعات ومحمية سانتا روزا الرطبة، مما يضعه في نطاق جغرافي يجمع بين النشاط البحري والمناطق البيئية المحيطة.
المواصفات الفنية
يتميز ميناء تشانكاي بمواصفات فنية وبنية تشغيلية تعتمد على الأتمتة والتقنيات الذكية. إذ يبلغ الغاطس الطبيعي للميناء بين 16 و18 مترًا، مما يتيح له استقبال سفن الحاويات العملاقة جدًا، التي تتراوح سعتها بين 14 ألفًا و24 ألف حاوية نمطية.
وقد ضمت المرحلة الأولى من المشروع أربعة أرصفة؛ اثنان مخصصان لمناولة الحاويات، واثنان للبضائع السائبة والمتعددة، بطاقة مناولة سنوية تصل إلى مليون حاوية نمطية. ومن المقرر أن يتوسع الميناء مستقبلًا ليضم 15 رصيفًا، مع رفع قدرته الاستيعابية إلى ما بين 3.5 و5 ملايين حاوية سنويًا.
ويرتبط الميناء بالمناطق الداخلية وبطريق بان أمريكان السريع عبر نفق تحت المدينة يبلغ طوله نحو 1.8 كيلومتر، صممته شركة سيسترا (SYSTRA)، بما يعزز كفاءة حركة البضائع والربط اللوجستي للميناء.
ويعتمد الميناء في تشغيله على منظومة من الأتمتة والتقنيات الذكية، إذ صُمم ليكون ميناءً آليًا بالكامل، يعتمد بنسبة 100% على الطاقة الكهربائية والنظيفة. وتشمل منظومة التشغيل شاحنات كهربائية ذاتية القيادة من طراز “يوتو بايلوت” (UTOPILOT)، ورافعات آلية تُدار عن بُعد، إلى جانب شبكات اتصال من الجيل الخامس (5G) توفرها شركة هواوي.

الأهمية التجارية
يمثل ميناء تشانكاي محورًا لوجستيًا يربط أمريكا الجنوبية بالأسواق الآسيوية عبر ممر بحري مباشر، بما يسهم في تقليص زمن الشحن بين المنطقة وآسيا، ولا سيما ميناء شانغهاي، من نحو 35–40 يومًا إلى 23 يومًا.
وتتمثل إحدى أبرز وظائف الميناء التجارية في تقليص الاعتماد على موانئ الترانزيت التقليدية في أمريكا الشمالية، ولا سيما في الولايات المتحدة والمكسيك، بما يتيح نقل البضائع بين أمريكا الجنوبية وآسيا عبر مسار أكثر مباشرة.
كما يعزز حركة الصادرات الإقليمية، من خلال تسهيل وصول المعادن الحيوية، مثل النحاس والليثيوم والفضة والزنك، إلى جانب المنتجات الزراعية والغذائية من بيرو وتشيلي والإكوادور والبرازيل وبوليفيا إلى الأسواق الآسيوية.
توترات جيوسياسية
يعد ميناء تشانكاي محورًا لتنافس جيوسياسي متزايد بين الولايات المتحدة والصين، بالنظر إلى موقعه الاستراتيجي ودور الاستثمارات الصينية في تطويره.
ترى واشنطن أن تنامي النفوذ الصيني في الميناء يربط المصالح الاقتصادية بالاعتبارات الجيوسياسية، في وقت عادت فيه إلى الخطاب الأمريكي مفاهيم مرتبطة بأمن نصف الكرة الغربي ومبدأ مونرو، بما في ذلك السعي إلى منع قوى خارجية من السيطرة على أصول تعتبرها الولايات المتحدة ذات أهمية استراتيجية.
وفي المقابل، تؤكد الصين أن استثماراتها في بيرو تتم بصورة شفافة ومتوافقة مع القانون، وتنفي استخدامها لفرض أعباء ديون أو التدخل في الشؤون الداخلية للدول. كما ترفض بكين فكرة اعتبار نصف الكرة الغربي مجالًا حصريًا لنفوذ أي قوة، وترى في ميناء تشانكاي جزءًا من توسيع وصولها التجاري إلى موارد وأسواق الجنوب العالمي وتنويع طرق تجارتها بعيدًا عن الاعتماد على الممرات التقليدية.

أما بيرو، فتتبنى نهجًا يقوم على الموازنة بين علاقتها مع القوتين؛ إذ تسعى إلى تعزيز التعاون الأمني مع الولايات المتحدة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على علاقاتها التجارية مع الصين، التي تستوعب ما بين 35% و38% من صادراتها، ولا سيما المعادن والمنتجات السمكية والزراعية. ويمنح هذا الموقع للميناء أهمية تتجاوز وظيفته التجارية، إذ يوفر لبيرو مساحة أوسع للمناورة في علاقاتها الدولية، ويعزز طموحها للتحول إلى محور إقليمي للتجارة والتصدير نحو الأسواق الآسيوية.
