Published On 15/9/2026
حذرت قطر من تداعيات استمرار التصعيد العسكري في المنطقة، مؤكدة أن إغلاق الممرات البحرية، وفي مقدمتها مضيق هرمز وباب المندب، لا يمكن التعامل معه باعتباره أمرا عاديا، بينما تكثف اتصالاتها الإقليمية والدولية لإعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات.
وقال مدير إدارة الإعلام والاتصال بوزارة الخارجية القطرية إبراهيم بن سلطان الهاشمي إن بلاده تعمل مع شركائها الإقليميين والدوليين من أجل التوصل إلى إجماع بشأن حرية الملاحة، والدفع باتجاه حوار يفضي إلى حل للأزمة المتصاعدة.
قصص مقترحة
list of 2 itemsend of list
وأكد الهاشمي، خلال الإحاطة الإعلامية الأسبوعية لوزارة الخارجية، تضامن قطر الكامل مع السعودية ودعمها الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها وسيادتها ومنشآتها، في ظل تصاعد الهجمات التي طالت أراضي المملكة ومنشآت مدنية واقتصادية.
وكان الدفاع المدني السعودي أعلن في وقت سابق اليوم الثلاثاء زوال خطر محتمل في مكة المكرمة والطائف وجدة، بعدما أطلق إنذارات تحذيرية عبر المنصة الوطنية للإنذار المبكر، غداة هجمات بصواريخ باليستية وطائرات مسيرة استهدفت خميس مشيط وأبها والطائف.
وأعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن أن الهجمات أسفرت عن إصابة 13 مدنيا بجروح بسيطة ومتوسطة، وتضرر 7 منازل سكنية ومركبتين. وأكد مجلس الوزراء السعودي حق المملكة في الدفاع عن نفسها وحماية سيادتها ومواطنيها والمقيمين فيها.
الممرات تحت الضغط
وفي ملف مضيق هرمز، شدد الهاشمي على أن حرية الملاحة تمثل قضية أساسية بالنسبة إلى قطر وبقية دول العالم، مؤكدا أن الدوحة تعمل “دون كلل أو ملل ” مع شركائها للوصول إلى توافق يتيح المضي في الحوار والتوصل إلى حل.
وردا على سؤال بشأن الاجتماع الذي كان مقررا عقده في عُمان بين دول خليجية وإيران قبل أن يلغى، أكد الهاشمي دعم قطر للتوصل إلى اتفاق، مشيرا إلى أهمية توافق الأطراف المعنية على حل للقضية، من دون التعليق على تفاصيل الجهات المشاركة في الاجتماع.
وأوضح أن بلاده لا تستطيع الإجابة نيابة عن الأطراف المنخرطة فيما يعرف بـ “حلف مكة “، تاركة لها مهمة تحديد مواقفها، في وقت تواصل فيه الدوحة تحركاتها لاحتواء تداعيات التصعيد والحيلولة دون انتقاله إلى مسارات أكثر اتساعا.
وحذر الهاشمي من أن إغلاق الممرات المائية لا يمكن أن يكون أمرا مقبولا بالنسبة إلى قطر أو المجتمع الدولي، مشددا على أن استمرار إغلاق مضيق هرمز، بالتزامن مع تهديد باب المندب، ستكون له كلفة واسعة تتجاوز دول المنطقة.
وسبق أن أكدت الخارجية القطرية أن حرية الملاحة في الممرات المائية الدولية مبدأ راسخ في القانون الدولي، كما رفضت استخدام مضيق هرمز ورقة ضغط، ودعت إلى إعادة فتحه، محذرة من انعكاس استمرار إغلاقه على مصالح دول المنطقة والاقتصاد العالمي.
اتصالات بلا توقف
وفي مواجهة اتساع رقعة الأزمة، أكد الهاشمي أن الحل لن يكون عسكريا، بل عبر المفاوضات، داعيا إلى طرح أفكار عملية تساعد في إعادة الأطراف إلى طاولة الحوار، رغم إقراره بأن لغة السلاح باتت أكثر حضورا في المشهد الإقليمي.
وقال إن الدوحة تواصل العمل مع شركائها الإقليميين والدوليين، مؤكدا أن جهود الوساطة مستمرة ولن تتوقف، لأن تداعيات الأزمة تجاوزت نطاق المنطقة وأصبحت تمس مصالح العالم بأسره، وهو ما يفرض مواصلة البحث عن مخرج دبلوماسي.
وبحسب مراسلة الجزيرة في الدوحة سارة الرشيد، جدد الهاشمي كذلك إدانة قطر للهجمات التي استهدفت دولا عربية، مؤكدا أن بلاده وثقت رسميا الهجمات التي طالت أراضيها ومنشآتها المدنية والاقتصادية، في إطار متابعتها للتطورات الأمنية المتسارعة.
وأشارت الرشيد إلى أن ملف مضيق هرمز والتصعيد الإقليمي سيكونان ضمن أولويات الوفد القطري المشارك في أعمال الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث تعتزم الدوحة طرح الأزمة ضمن تحركاتها الدبلوماسية الدولية.
وأكدت المراسلة أن الاتصالات القطرية تشمل إيران والولايات المتحدة وعمان وباكستان، إلى جانب التنسيق مع أطراف أخرى، بهدف تهيئة الظروف لإعادة المفاوضات. ويأتي ذلك امتدادا لنهج قطري يؤكد أن الحوار يظل المسار الأجدى لمعالجة أزمات المنطقة.
وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع تصاعد الهجمات في المنطقة، بعدما أعلنت السعودية إصابة مدنيين وأضرارا مادية جراء هجمات حوثية، بينما أكدت قطر تضامنها مع المملكة، وتمسكت في المقابل بمسار الحوار لمنع اتساع دائرة الصراع.
