Published On 10/9/2026
|
آخر تحديث: 13:26 (توقيت مكة)
كشفت وكالة رويترز، اليوم الخميس، أن إيران استخدمت في السنوات الماضية آلية تجارية سرية شبيهة بالمقايضة، أتاحت تحويل جزء من عائدات النفط المباع إلى الصين إلى أرصدة لشراء سلع وخدمات صينية، ما وفر لطهران قناة للتجارة بعيدا عن النظام المصرفي الدولي والعقوبات الأمريكية.
ونقلت رويترز عن مصدرين إيرانيين كبيرين وثلاثة أشخاص آخرين مطلعين أن الآلية استخدمت لشراء أدوية ومركبات ومعدات اتصالات، ووصل استخدامها مرة واحدة على الأقل في العام الماضي إلى عقود بملايين الدولارات للحصول على معدات للدفاع الجوي.
قصص مقترحة
list of 2 itemsend of list
وقدرت ثلاثة من مصادر رويترز أن ما بين ملياري دولار و2.5 مليار دولار مر عبر كيان ذي غرض خاص ضمن الآلية المشار إليها في 2025، بعدما ازدادت أهميتها مع تشديد واشنطن الضغوط على الشركات المتعاملة مع إيران.
النفط مقابل أرصدة للشراء
وتقوم الآلية، بحسب رويترز، على تجنب دفع ثمن النفط الإيراني مباشرة عبر القنوات المصرفية الدولية، وتحويل الأموال داخل الصين إلى أرصدة تستخدم لتمويل مشتريات إيرانية، ومشروعات للبنية التحتية.
وقال مسؤول غربي وشخصان مطلعان إن مشتريا يتصرف نيابة عن شركة “تشوهاي تشنرونغ” الصينية الحكومية لتجارة النفط كان يودع، حتى العام الجاري على الأقل، مئات الملايين من الدولارات شهريا لدى كيان مالي مقره الصين يعرف باسم “تشوشين”.
وكانت الودائع تغطي مشتريات متفقا عليها مع شركة مسجلة في هونغ كونغ مرتبطة بشركة النفط الوطنية الإيرانية، قبل تحويل الأموال إلى شركات تصدير صينية، وأخرى تنفذ مشروعات بنية تحتية في إيران.
وذكرت المصادر أن نحو 70% من عائدات النفط الإيراني التي يتعامل معها “تشوشين” تخصص لمشروعات البنية التحتية، بينما تودع النسبة المتبقية في حسابات كيان ذي غرض خاص لسداد مستحقات موردي السلع إلى إيران.
وأكد مصدران إيرانيان مقربان من دوائر صنع القرار وجود هذا الكيان. وقالت المصادر الخمسة إن أمواله تديرها جهتان، إحداهما تعمل نيابة عن وزارة التجارة الصينية، والأخرى مرتبطة بالبنك المركزي الإيراني.
الصين والخام الإيراني
وتكتسب الآلية أهميتها من موقع الصين باعتبارها المشتري الرئيس للنفط الإيراني. ووفقا لبيانات شركة “كبلر” لبيانات شحن الطاقة التي أوردتها رويترز، استحوذت الصين على أكثر من 80% من النفط الإيراني المنقول بحرا في 2025، بمتوسط 1.4 مليون برميل يوميا.
وساعدت الآلية الصين، وفق المصادر، على مواصلة شراء الخام الإيراني بأسعار مخفضة، مع إبعاد البنوك والشركات الصينية المصدرة للسلع عن التعامل المالي المباشر مع إيران، وتقليص تعرضها للتدقيق أو العقوبات.
وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على كيانات صينية أصغر بسبب شراء النفط الإيراني أو تسهيل نقله، بينما حذر وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت في أغسطس/آب الماضي الدول من مواصلة التجارة مع إيران، مشيرا إلى خطر الاستبعاد من النظام المالي القائم على الدولار.
آلية قائمة منذ 2021
وقالت ثلاثة مصادر لوكالة رويترز إن الآلية الإيرانية الصينية قائمة منذ عام 2021 على الأقل، واستخدمت بداية لتوريد الأدوية ولقاحات فيروس كوفيد-19 إلى إيران، قبل أن تتسع أهميتها مع زيادة الضغوط الأمريكية.
وتزامن ذلك مع توقيع إيران والصين في 2021 اتفاق شراكة إستراتيجية لمدة 25 عاما يشمل الطاقة والبنية التحتية، فيما بقيت تفاصيل واسعة عن العلاقات الاقتصادية وآليات تسوية المعاملات بين البلدين بعيدة عن العلن.
ولم تتمكن وكالة رويترز من العثور على مؤسسة مالية باسم “تشوشين” في سجلات الشركات الصينية، وقال أحد المصادر إن الاسم قد يكون مجرد تسمية تظهر في السجلات المالية. كما لم تتمكن الوكالة من تحديد هوية الشركتين اللتين قيل إنهما تعملان نيابة عن وزارة التجارة الصينية والبنك المركزي الإيراني.
واطلعت رويترز كذلك على ما بدا أنه خطاب مؤرخ في 22 يوليو/تموز 2025 من شركة النفط الوطنية الإيرانية إلى شركة تجارة النفط الصينية يطلب تأكيد رصيد مستحق، لكنها لم تتمكن من التحقق بصورة مستقلة من صحة الوثيقة.
من الأدوية إلى الدفاع الجوي
وشملت المشتريات الإيرانية عبر الآلية، وفقا للمصادر، الأدوية والمركبات ومعدات الاتصالات، بينما لم تكن الشركات المصنعة تتعامل مباشرة مع إيران، ولا توجد مؤشرات على انتهاكها العقوبات المفروضة على طهران.
لكن المصادر قالت إن الآلية استخدمت مرة واحدة على الأقل في العام الماضي في عقود بملايين الدولارات لتزويد إيران بمعدات للدفاع الجوي. ولم تتمكن رويترز من التحقق بصورة مستقلة من هذه المعاملات.
وجاء ذلك قبل وبعد إعادة فرض حظر الأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول 2025 على تصدير معظم الأسلحة التقليدية الرئيسة إلى إيران إلى جانب عقوبات أخرى، وهي خطوة عارضتها طهران وبكين.
بكين تنفي علمها بالآلية
وقالت وزارة الخارجية الصينية لوكالة رويترز إنها ليست على علم بهذه الترتيبات، وجددت رفض بكين للعقوبات الأحادية التي لا تستند إلى القانون الدولي أو تفويض من مجلس الأمن.
ولم ترد بعثة إيران لدى الأمم المتحدة والبنك المركزي الإيراني ووزارة التجارة الصينية وعدد من الجهات المعنية على طلبات التعليق، بينما قال مسؤول أمريكي إن إدارة الرئيس دونالد ترمب تعمل مع شركائها الاقتصاديين لحرمان إيران من الموارد اللازمة للمضي في طموحاتها النووية.
ولا يزال تأثير الحرب والحصار البحري الأمريكي على الآلية غير واضح. وكانت وكالة رويترز قد ذكرت الأسبوع الماضي أن أي شحنة من الخام الإيراني لم تصل إلى الصين عبر مضيق هرمز منذ إعادة فرض الحصار في 14 يوليو/تموز الماضي.
ويرى أندريا جيسيلي، المحاضر في السياسة الدولية بجامعة إكستر والمتخصص في علاقات الصين بالشرق الأوسط، أن مثل هذه الآليات تسمح لبكين بمواجهة ضغوط واشنطن دون تعريض بنوكها وشركاتها لخطر الاستبعاد من النظام المالي الدولي، وتوفر لها في الوقت نفسه هامشا للإنكار.
