دافع الممثل الأميركي جورج كلوني عن حق زميله مارك رافالو في التعبير عن موقفه الرافض لصفقة دمج “باراماونت سكاي دانس” و”وارنر براذرز ديسكفري”، مؤكدا رفضه أي محاولة لتقييد حرية التعبير، ومحذرا من تداعيات الصفقة على الوظائف ومن تزايد هيمنة الشركات الكبرى في هوليوود.

جاءت تصريحات كلوني خلال مؤتمر صحفي في مهرجان فينيسيا السينمائي، قبيل تسلمه جائزة الأسد الذهبي عن مجمل مسيرته، بعدما تحول اسم رافالو إلى جزء من الجدل المتصاعد بشأن مستقبل واحدة من أكبر صفقات الاندماج في صناعة الإعلام والترفيه.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

وقال كلوني ردا على سؤال لمجلة “فارايتي” إنه يدعم قدرة رافالو على التعبير بحرية، ووصف فكرة حظر الكلام بأنها “سخيفة”. وأضاف أنه يؤمن بحرية التعبير حتى عندما يختلف تماماً مع الرأي المطروح، لأنها جزء أساسي من عمل الديمقراطية.

رافالو وغزة في قلب الجدل

بدأ الخلاف بعدما هاجم رافالو الصفقة المقترحة بين “باراماونت” و”وارنر براذرز ديسكفري”، وحذر من آثارها في الوظائف وتنوع الأصوات واستقلال وسائل الإعلام. وربط الممثل، المعروف بأداء شخصية “هالك” في عالم مارفل، بين عائلة إليسون المالكة للنفوذ داخل “باراماونت سكاي دانس”، وشركة “أوراكل” التي أسسها لاري إليسون، وبين دعم التكنولوجيا المستخدمة من قبل الجيش الإسرائيلي. واتهم العائلة بالتواطؤ في الإبادة الجماعية التي يتعرض لها الفلسطينيون في غزة.

الممثل الأميركي مارك رافالو (غيتي)

ويرأس ديفيد إليسون، نجل مؤسس “أوراكل” لاري إليسون، مجلس إدارة “باراماونت سكاي دانس” ويتولى منصب رئيسها التنفيذي.

وردت “باراماونت” باتهام رافالو باستخدام صور نمطية معادية للسامية، مؤكدة أنها لا تتسامح مع أي شكل من أشكال التحيز. ورفض الممثل الاتهام، قائلاً إن انتقاد سياسات الحكومة الإسرائيلية أو العلاقات التجارية والسياسية المرتبطة بها لا يمثل عداء لليهود.

ودافع أكثر من 170 فنانا وكاتبا وأكاديميا وشخصية يهودية عن رافالو في رسالة مفتوحة، بينهم المخرج تود هاينز والممثل والكاتب والاس شون والكاتبة ناعومي كلاين، واعتبر الموقعون أن وصف تصريحاته بمعاداة السامية محاولة لإسكات النقد السياسي والأخلاقي المتعلق بغزة وتركيز ملكية وسائل الإعلام.

الذكاء الاصطناعي يهدد الممثلين

تطرق كلوني خلال المؤتمر إلى صعود الذكاء الاصطناعي، متوقعا أن يصبح جزءا كبيرا من صناعة السينما، لكنه حذر من أن أضراره قد تطال الفنانين والعاملين في قطاعات متعددة.

ويرتبط قلق الممثلين بإمكان استخدام أصواتهم وصورهم رقميا من دون سيطرة كاملة منهم، أو إنتاج مشاهد وإعلانات بعد وفاتهم اعتمادا على نسخ اصطناعية شديدة الواقعية.

وعبر كلوني عن هذه المخاوف بسخرية، قائلا إنه يفضل ألا يجد نفسه بعد 20 عاما من وفاته داخل إعلان تجاري لمنتج لا علاقة له به. لكن المزحة تعكس سؤالا جديا بشأن ملكية الصورة والهوية الرقمية، والفترة التي تحتفظ خلالها الشركات بحق استخدام ملامح الفنان وصوته.

وكان تنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي من القضايا الأساسية التي دفعت نقابة ممثلي الشاشة الأمريكية إلى الإضراب عام 2023، وسط مخاوف من استبدال بعض الوظائف بالأدوات الرقمية، أو إجبار الممثلين على منح الاستوديوهات حقوقا واسعة في استخدام نسخهم المصورة.

الصحافة في قبضة الأثرياء

انتقل كلوني من مستقبل السينما إلى واقع الصحافة، معبرا عن قلقه من امتلاك بعض أغنى أشخاص العالم مؤسسات إعلامية ومنصات تواصل مؤثرة.

وأشار إلى ملكية مؤسس “أمازون” جيف بيزوس لصحيفة “واشنطن بوست”، وسيطرة إيلون ماسك على منصة “إكس”، واعتبر أن تركز وسائل الإعلام في أيدي المليارديرات يثير أسئلة بشأن استقلال الصحافة وتعدد مصادر المعلومات.

ويرتبط اهتمام كلوني بهذه القضية بفيلم “ليلة سعيدة وحظاً سعيداً” (Good Night, and Good Luck)، الذي أخرجه عام 2005، وتناول فيه مواجهة صحفي شبكة “سي بي إس ” إدوارد مورو للسيناتور جوزيف مكارثي وحملته ضد من اتهمهم بالشيوعية خلال خمسينيات القرن الماضي. وحول كلوني الفيلم لاحقا إلى مسرحية، وأدى بنفسه شخصية مورو في أول ظهور له على مسارح برودواي، لينال ترشيحاً لجائزة توني عام 2025.

أوشن 11
أوشن 11 (الجزيرة)

ووجه كلوني انتقادا جديدا إلى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بعدما سأله أحد الصحفيين عن تقييمه لحالة الديمقراطية في الولايات المتحدة. واستخدم الممثل مصطلح “كاكيستوقراطية” (Kakistocracy)، الذي يعني حكم الأشخاص الأقل كفاءة، وقال إن الولايات المتحدة ربما تعيش حاليا هذا النوع من الحكم.

وأعرب عن اعتقاده بأن انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني ستوفر آلية للرقابة والتوازن، قبل أن تشهد البلاد، من وجهة نظره، استعادة قدر من الحياة الطبيعية خلال انتخابات عام 2028.

تكريم درامي

يحمل تكريم كلوني في فينيسيا مفارقة قريبة من أحداث فيلمه “جاي كيلي” (Jay Kelly)، الذي شارك به في الدورة السابقة. فقد أدى فيه شخصية نجم سينمائي يتقدم في العمر ويسافر إلى إيطاليا للحصول على جائزة عن مجمل مسيرته، قبل أن يعيش السيناريو نفسه تقريبا على أرض الواقع بعد عام واحد.

وبدأت علاقة كلوني بمهرجان فينيسيا عام 1998، عندما حضر مع فيلم ستيفن سودربرغ “بعيداً عن الأنظار” (Out of Sight). وعاد بعد ذلك بأعمال بينها “ليلة سعيدة وحظاً سعيدا”، و “مايكل كلايتون” (Michael Clayton) عام 2007، و “جاذبية” (Gravity) عام 2013، و”سوبربيكون” (Suburbicon) عام 2017، و”ذئبان” (Wolfs) عام 2024، ثم “جاي كيلي” عام 2025.

من الإخراج إلى التمثيل

بدأ كلوني صعوده الجماهيري من خلال مسلسل “إي آر” (ER)، قبل أن يصبح واحدا من أكبر نجوم السينما الأمريكية عبر أفلام مثل “سيريانا” (Syriana)، و”يا أخي، أين أنت؟ ” (?O Brother, Where Art Thou)، و “عالق في الجو” (Up in the Air)، وثلاثية “أوشن” (Ocean’s).

_مارك روفالو وكوري هوكينز في مشهد من فيلم الجريمة 101 (آي ام دي بي)
مارك رافالو وكوري هوكينز في مشهد من فيلم “الجريمة 101 ” (آي ام دي بي)

وخاض تجربة الإخراج في أفلام متعددة، كان أحدثها العمل الرياضي “الصبية في القارب” (The Boys in the Boat) عام 2023. لكنه أعلن في فينيسيا أنه سيقلل نشاطه مخرجاً ويركز على التمثيل، حتى يتمكن من قضاء وقت أطول مع طفليه البالغين 9 أعوام.

وأوضح أن التمثيل في فيلم يبعده عن أسرته قرابة 3 أشهر، بينما يمكن أن يستغرق إخراج العمل عاما كاملا، وهو وقت لم يعد مستعدا لقضائه بعيدا عن طفليه أو تعطيل دراستهما.

وقال إنه سعيد بالعودة إلى التمثيل، واصفا نفسه الآن بأنه “ممثل شخصيات”، في إشارة إلى رغبته في تقديم أدوار أكثر تنوعا بعيدا عن أعباء إدارة موقع التصوير.

وكشف كلوني في الوقت نفسه عن حماسه لفيلم جديد من سلسلة “أوشن”، يجمعه مجدداً ببراد بيت ومات ديمون. وأكد استعداده للعمل معهما، موضحا أن التصوير سيبدأ بمجرد التوصل إلى مواعيد تناسب جداول النجوم المشاركين.

وبين تكريمه عن مسيرة تمتد من التلفزيون إلى السينما والمسرح، تحولت منصة فينيسيا بالنسبة إلى كلوني من مناسبة للاحتفال بالماضي إلى مساحة للحديث عن المخاطر التي تواجه مستقبل هوليوود.

شاركها.
اترك تعليقاً

عاجل