الدوحة- عرضت منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) -اليوم الخميس- في العاصمة القطرية الدوحة نتائج التقرير السنوي للاستثمارات في العالم، وأفاد التقرير بأن حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة في العالم ارتفع بنسبة 6% في عام 2025 ليناهز 1.6 تريليون دولار، ولكن هذا النمو -يضيف التقرير- لا يخفي وجود مظاهر هشاشة وتفاوتات بين الدول ومناطق العالم وتباينات بين القطاعات المختلفة.

وذكر التقرير السنوي للاستثمارات الأجنبية المباشرة في العالم أن هذه الاستثمارات زادت في الدول المتقدمة بنسبة 11% لتناهز 723 مليار دولار، في حين لم تتجاوز النسبة 2% في الدول الصاعدة لتبلغ قيمتها 901 مليار دولار، وتبقى التوقعات المستقبلية لوضع الاستثمارات الأجنبية المباشرة -حسب تقرير أونكتاد- مطبوعة بالضبابية والتوترات الجيوسياسية في العالم.

فقد كانت هذه التوترات والنزاعات في العالم هي أكبر عامل مؤثر في الاستثمارات الأجنبية المباشرة في السنوات الثلاث الماضية، وذلك وفقا لاستطلاع رأي أجرته منظمة أونكتاد في عام 2026، يليها التباطؤ الاقتصادي العالمي، ثم الضبابية في السياسات التجارية في العالم.

تركز في قطاعات إستراتيجية

وبينما تتركز الاستثمارات الأجنبية المباشرة في قطاعات إستراتيجية معدودة على الأصابع، وأبرزها الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات والطاقة النظيفة والمعادن النادرة لتشكل نصف المشروعات الجديدة المعلنة في عام 2025، فإن الدول الأقل نموا والدول المتوسطة النمو لم تستقطب سوى 10% من هذه المشروعات الجديدة.

قطاع إنتاج أشباه الموصلات من أكثر المجالات استقطابا للاستثمارات الأجنبية المباشرة في العالم (رويترز)

وتقول أونكتاد إن هناك تركيزا كبيرا للاستثمارات الأجنبية المباشرة في العالم على 5 قطاعات إستراتيجية، إذ استقطبت نحو نصف إجمالي هذه الاستثمارات، ويتعلق الأمر بما يلي:

  • البنية التحتية والتكنولوجيا الخاصة بالذكاء الاصطناعي: نمو بنسبة 47%
  • أشباه الموصلات: 54%
  • تقنيات وخدمات الانتقال الطاقي بما فيها الطاقة النظيفة: 17%
  • المعادن النادرة: 17%
  • التقنيات المتقدمة والحساسة الأخرى: 8%

وارتفعت حصة هذه القطاعات الإستراتيجية من المشروعات الجديدة من 16% في عام 2020 إلى 44% في العام الماضي.

وردا على سؤال “للجزيرة نت” بشأن تأثير حرب إيران على تدفق الاستثمارات الأجنبية في العالم لمصلحة مشروعات الأمن الغذائي، قالت مديرة الاستثمار والمشروعات في أونكتاد “نان لي كولينز” إن هذه المسألة في غاية الأهمية، وإن المنظمة الأممية ترغب في تدفق المزيد من الاستثمارات إلى مجال الأمن الغذائي في ظل التحديات التي أسفرت عنها الأوضاع في مضيق هرمز على الأمن الغذائي، والتي تتفاقم بسبب تداعيات التغير المناخي.

وأضافت كولينز أن موضوع الاستثمارات العالمية في الأمن الغذائي سيكون ضمن الموضوعات التي سيناقشها منتدى الاستثمار العالمي، الذي ستحتضنه الدوحة خلال الأيام الثلاثة من 25 إلى 27 أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

وبشأن الهشاشة والتفاوتات في استقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، قالت مديرة الاستثمار والمشروعات في أونكتاد -في تصريح للجزيرة نت- إن من أبرز مظاهر هذه الهشاشة والتفاوتات بين الدول ومناطق العالم أن العدد الأكبر من الدول النامية في الجنوب العالمي، بما في ذلك العديد من الدول الأفريقية والدول الجزرية الصغيرة، لم تستفد من ارتفاع قيمة الاستثمارات الأجنبية المباشرة في العالم، وهو ما يُسمى الفجوة والتفاوت الاستثماري، لا سيما في مجال استثمارات الذكاء الاصطناعي، إذ لا يتمكن العديد من الدول من استقطاب هذه الاستثمارات.

مديرة الاستثمار والمشروعات في أونكتاد خلال حديثها في مؤتمر صحفي بالدوحة اليوم الخميس
مديرة الاستثمار والمشروعات في أونكتاد خلال حديثها في مؤتمر صحفي بالدوحة اليوم الخميس (الجزيرة)

وحسب المسؤولة الأممية، فإن من أهم الأهداف المرسومة لمنتدى الاستثمار العالمي الذي ستحتضنه العاصمة القطرية هو تنمية المزيد من الشراكات الدولية لدعم الدول النامية لكي لا تتخلف أي دولة عن هذا الزخم الاستثماري العالمي، ولضمان عدم اتساع الفجوة الرقمية وفجوة الذكاء الاصطناعي.

الوضع في دول الخليج

وخلال مؤتمر صحفي عقدته منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية مساء اليوم في الدوحة، قالت المنظمة في تقريرها السنوي عن الاستثمارات إن قطاعي الطاقة والاقتصاد الرقمي يقودان نمو استثمارات المشروعات الجديدة في دول مجلس التعاون الخليجي، فقد تم ضخ 45 مليار دولار في قطاع إمدادات الطاقة والغاز في عام 2025، يليه قطاع الإعلام والاتصالات (44 مليار دولار)، فالصناعات الاستخراجية (التعدين واستخراج النفط والغاز والفحم وغيرها) بـ33 مليار دولار، فقطاع السيارات والمركبات (24 مليار دولار)، ثم قطاع الإنشاءات والبناء (22 مليار دولار)، وهي القطاعات الأكثر أهمية في مجال استقطاب الاستثمار الأجنبي المباشر.

وحسب تقرير أونكتاد، تضاعفت حصة دول مجلس التعاون الخليجي في استقطاب الاستثمارات العالمية، إذ انتقلت من 1% في عام 2015 (15.3 مليار دولار) إلى 3% في عام 2020، ثم صعدت إلى 6% في 2025 بقيمة 98.5 مليار دولار.

شاركها.
اترك تعليقاً

عاجل