Published On 21/8/2026
اجتمع وزيرا الخارجية والدفاع الصينيان، الجمعة، مع نظيريهما الإندونيسيين في العاصمة جاكرتا، ضمن مساعٍ مشتركة لتعزيز التعاون السياسي والعسكري بين البلدين، وذلك بعد أيام قليلة من إجرائهما مناورة بحرية مشتركة.
وبهذا الاجتماع، أطلق وزيرا الخارجية أول “حوار إستراتيجي شامل” بين إندونيسيا والصين، ورحّبا بالمناقشات حول خطة عمل مدتها 5 سنوات للفترة ما بين عامي 2027 و2031.
وقال وزير الخارجية الإندونيسي سوغيونو -خلال استقباله نظيره الصيني وانغ يي- إن اللقاء يُعَد “محطة مهمة في العلاقات الثنائية” بين جاكرتا وبكين، مضيفا أنها تشكّل منصة إستراتيجية لتوجيه العلاقات الثنائية عبر 5 ركائز: السياسية والاقتصادية والبحرية والأمنية والعلاقة بين الشعبين.
وأعلن الجانبان -في بيان مشترك عقب الاجتماع- الاتفاق على استكشاف سُبل تعزيز وصول السلع الإندونيسية الرئيسية إلى الأسواق، وتعميق التعاون في مجالات الذكاء الاصطناعي وأقمار الاتصالات والطاقة والمعادن.
وأشار سوغيونو إلى التزام الجانبين بضمان استمرارية تشغيل خط القطار فائق السرعة الرابط بين مدينتي جاكرتا وباندونغ عبر تأمين تمويل مستدام ودراسة خيارات توسيع خطوط نقل الركاب.
كما اتفق البلدان على تعزيز استخدام المعاملات بالعملات المحلية، واستئناف التعاون في قطاعي مصايد الأسماك والشؤون البحرية، كما سيسعيان إلى تعزيز التنمية المشتركة في بحر جنوب الصين، وتنفيذ إعلان قواعد السلوك، والعمل على استكمال المفاوضات بشأن مدونة لقواعد السلوك.
تعميق العلاقات في مختلف المجالات
من جهته، قال وانغ إن البلدين اتفقا على تعميق التعاون في مجالات الطاقة والصحة والتكنولوجيا الزراعية، مؤكدا في الوقت ذاته التزام إندونيسيا بتوفير بيئة أعمال عادلة للشركات الصينية.
واعتبر وزير الخارجية الصيني أنه بات من “الضروري” أن تزيد بكين وجاكرتا “تواصلهما الإستراتيجي” وتعمقا “التنسيق الإستراتيجي” باعتبارهما من أبرز دول جنوب وشرق آسيا، خاصة أن العالم اليوم “متقلب ومضطرب، فيه نزعات أحادية وهيمنية وجهت ضربة قاسية لهذا العالم ولأجندة التنمية العالمية أيضا”، على حد تعبيره.
وكان الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان قد صرح للصحفيين -قبيل زيارة وانغ- بأن من أهداف هذه الآلية تعزيز “مواءمة إستراتيجيات التنمية” بين البلدين.
وجاء الاجتماع قبيل انعقاد الجولة الثانية من الحوار الوزاري بين وزراء الخارجية والدفاع، أو ما يُعرف باجتماع “2+2″، المقرر عقده في وقت لاحق من اليوم الجمعة. وتمنح هذه الاجتماعات بُعدا إستراتيجيا جديدا لعلاقة بكين وجاكرتا، التي يقوم أساسها على تبادل تجاري بلغ حجمه نحو 155 مليار دولار خلال العام الماضي.
وفي وقت سابق، اتفقت الصين وإندونيسيا على توسيع نطاق المناورات العسكرية وتبادل الأفراد والتعاون في الصناعات الدفاعية؛ بهدف تعزيز القدرات العسكرية لدى الجانبين، وفقا لما أعلنه وزير الدفاع الإندونيسي شافري شمس الدين ونظيره الصيني دونغ جون قبيل اجتماعهما المنفصل.

مناورات مشتركة
وكانت كل من جاكرتا وبكين قد أثارتا غضب تايوان بإجراء مناورة بحرية مشتركة قبالة الساحل الشرقي للجزيرة في وقت سابق من شهر أغسطس/آب الجاري.
ووصفت تايوان المناورة المشتركة بأنها “استفزاز عسكري” من الحزب الشيوعي الصيني.
في المقابل، أكدت بكين وجاكرتا أن المناورة لم تكن سوى “تدريبٍ على العبور البحري” يرمي إلى تعزيز القدرات العملياتية المشتركة للبحريتين، وقد شاركت فيها فرقاطة إندونيسية في طريق عودتها من مدينة فلاديفوستوك الروسية.
وتتأجج هذه التوترات على خلفية إصرار بكين على أن جزيرة تايوان جزء لا يتجزأ من أراضيها، متمسكة بخطاب راسخ يؤمن بحتمية استعادتها تحت مبدأ “صين واحدة”.
