Published On 17/8/2026
تعمل شركة سامسونغ الكورية الجنوبية بسرعة كبيرة نحو سوق الروبوتات البشرية، في خطوة تعكس تحولا لافتا في إستراتيجيتها التقنية، بعدما كشفت تقارير حديثة عن تطويرها روبوتا بشري الشكل داخل الشركة، بالتوازي مع استثماراتها وشراكاتها في قطاع الروبوتات.
وإذا تأكدت هذه الخطط على نطاق تجاري، فإن عملاق الإلكترونيات الكوري قد يتحول من مجرد مستثمر في الروبوتات إلى لاعب مباشر في سوق تتسابق فيه شركات مثل تسلا وبوسطن دايناميكس وفينيكس وغيرها.
مشروع داخلي يتجاوز الاستثمار
وبحسب تقارير من الإعلام التقني الكوري نقلتها مصادر دولية، تعمل سامسونغ على تطوير روبوت بشري داخليا، بصورة منفصلة عن شركة رينبو روبوتكس (Rainbow Robotics) التي أصبحت جزءا محوريا من إستراتيجية الشركة في مجال الروبوتات، وتشير التقارير إلى أن المشروع الداخلي قطع مراحل متقدمة، لكن سامسونغ لم تؤكد رسميا حتى الآن وجود هذا النموذج أو تكشف موعدا لإطلاقه.
ولا تبدأ قصة سامسونغ مع الروبوتات من الصفر، ففي ديسمبر/كانون الأول 2024 أعلنت الشركة استثمار نحو 267 مليار وون (نحو 181 مليون دولار)، لرفع حصتها في رينبو روبوتكس إلى 35%، لتصبح أكبر مساهم فيها، كما تملك الشركة الكورية خبرة في الروبوتات البشرية تعود إلى فريق الباحثين الذين طوروا هوبو (HUBO)، أحد أبرز الروبوتات البشرية في كوريا الجنوبية.
“آر إكس”.. غرفة قيادة لقطاع الروبوتات
وفي يوليو/تموز الماضي، خطت سامسونغ خطوة تنظيمية أكثر وضوحا بإطلاق وحدة آر إكس (RX) أو روبوتيكس إكسبرينس (Robotics eXperience)، لتكون مركزا يقود أعمال الروبوتات في الشركة، وترفع تقاريرها مباشرة إلى الرئيس التنفيذي، وتجمع الوحدة بين تطوير العتاد والذكاء الاصطناعي والبرمجيات وتخطيط المنتجات؛ بهدف الانتقال من البحث والتطوير إلى التطبيقات التجارية.
واختارت سامسونغ لي دونغ-كون لقيادة الوحدة، وهو مسؤول سابق في مجموعة هيونداي كانت له أدوار مرتبطة بإستراتيجية الروبوتات، بما في ذلك العمل على بوسطن دايناميكس. كما تخطط الشركة لإنشاء مراكز بحثية للروبوتات في الولايات المتحدة والصين واليابان، للاستفادة من الخبرات والأسواق المحلية.

لماذا تريد سامسونغ روبوتا بشريا؟
الروبوت البشري يمثل أحد أكثر الاتجاهات طموحا في مجال الذكاء الاصطناعي الفيزيائي؛ لأنه لا يكتفي بمعالجة المعلومات الرقمية، بل يحاول تنفيذ مهام في العالم الحقيقي باستخدام أجهزة استشعار ومحركات وأنظمة تحكم وذكاء اصطناعي.
وهنا تمتلك سامسونغ عناصر مهمة يمكن أن تمنحها ميزة تنافسية؛ فهي تصنع أشباه الموصلات والهواتف والأجهزة المنزلية والشاشات، وتمتلك خبرة واسعة في المحركات والمكونات الإلكترونية وسلاسل التصنيع، ويمكن نظريا توظيف هذه القدرات في إنتاج مكونات الروبوت بكميات كبيرة وخفض تكاليفها.
كما أن مصانع سامسونغ نفسها قد تتحول إلى بيئة اختبار حقيقية للروبوتات، فبدل الاعتماد فقط على المختبرات، تستطيع الشركة تدريب الأنظمة على مهام صناعية مثل نقل القطع، وفحص المنتجات، والمناولة، والخدمات اللوجيستية، ثم تطويرها تدريجيا لتتعامل مع بيئات أكثر تعقيدا، وتشير الشركة إلى أن تطبيقات الروبوتات ستبدأ بالإنتاج والتصنيع قبل أن تمتد مستقبلا إلى المنازل ومتاجر التجزئة.
هل تنافس تسلا وبوسطن دايناميكس؟
دخول سامسونغ السباق لا يعني أنها أصبحت منافسا مباشرا لهاتين الشركتين، فالفجوة التقنية في الروبوتات البشرية لا تزال كبيرة، خصوصا في مجالات الحركة المتوازنة، والتعامل الدقيق مع الأشياء، وفهم البيئة، واستهلاك الطاقة، والسلامة.
لكن امتلاك “سامسونغ” لشركة متخصصة مثل رينبو روبوتكس، إلى جانب تطويرها الداخلي المحتمل وإنشاء وحدة آر إكس، يمنحها مسارا متكاملا يجمع الروبوت والذكاء الاصطناعي والمكونات والتصنيع.
وتظهر أهمية رينبو روبوتكس في أن موقعها الرسمي يعرض بالفعل منصات روبوتية تشمل الروبوتات البشرية والروبوتات رباعية الأرجل، مما يوفر لسامسونغ قاعدة تقنية جاهزة يمكن البناء عليها بدل تطوير كل شيء من الصفر.

سباق على الذكاء الاصطناعي الفيزيائي
الأهم في تحرك سامسونغ أن المنافسة المقبلة قد لا تكون على شكل الروبوت فقط، بل على منظومة كاملة تجمع الذكاء الاصطناعي والشرائح والمحركات والبيانات والبرمجيات.
وبينما تراهن تسلا على أوبتيموس، وتمتلك بوسطن دايناميكس خبرة طويلة في الحركة الروبوتية، تستطيع “سامسونغ” استغلال موقعها الصناعي الضخم لبناء روبوتات موجهة أولا إلى مصانعها، ثم نقل التقنية لاحقا إلى قطاعات أخرى.
ومع ذلك، تبقى التفاصيل المتعلقة بالروبوت الداخلي غير معلنة رسميا، ولذلك فإن الحديث عن منافسة تسلا أو بوسطن دايناميكس لا يزال استشرافا أكثر منه واقعا تجاريا، لكنّ إنشاء وحدة آر إكس، وتعزيز السيطرة على رينبو روبوتكس، وتوسيع فرق الأبحاث، كلها مؤشرات على أن سامسونغ لا تريد البقاء متفرجا في سباق الروبوتات، بل تسعى إلى امتلاك موقع متقدم فيه.
