Published On 15/8/2026
تطرح صحيفة وول ستريت جورنال قراءة نقدية لطريقة تعامل واشنطن مع الحرب مع إيران، محذرة من أن الولايات المتحدة قد تكون أسيرة أربعة افتراضات خاطئة بشأن طبيعة النظام الإيراني وقدرته على تحمل الضغوط، وهو ما يمنح طهران مساحة للمناورة رغم الخسائر العسكرية والاقتصادية الكبيرة التي لحقت بها.
وردت القراءة في مقال للكاتبة نازي موينيان الزميلة المشاركة في معهد الشرق الأوسط بواشنطن، والتي تبدأ من موقف طهران بشأن مضيق هرمز، حيث اشترط مسؤول إيراني بارز إنهاء الحرب بصورة دائمة، وانسحاب الولايات المتحدة بالكامل من المنطقة، ورفع الحصار البحري، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، وتعويض إيران عن أضرار الحرب، قبل إعادة فتح المضيق.
اقرأ أيضا
list of 2 itemsend of list
وترى الكاتبة أن هذه الشروط تعكس إستراتيجية إيرانية تقوم على الظهور بمظهر الطرف غير القابل للتراجع، حتى عندما يكون في موقف ضعيف.
وتشير إلى أن طهران تنظر إلى مجرد البقاء في السلطة باعتباره انتصارا، وتستخدم قدرتها على تحمل الألم كورقة تفاوضية. وتستشهد بتجربة تاريخية خلال أزمة تأميم النفط الإيراني في خمسينيات القرن الماضي، حين وُصفت أساليب التفاوض الإيرانية بأنها تقوم على التقدم خطوة للتراجع خطوتين. وترى أن هذا النمط لم يختف بعد الثورة الإيرانية عام 1979، إذ لا تزال النخبة الحاكمة تعتبر التسوية غير المتوازنة علامة ضعف قد تهدد بقاء النظام.
الافتراض الأول
هو اعتقاد المسؤولين الأمريكيين أن النظام الإيراني يتصرف كفاعل عقلاني يوازن ببساطة بين المكاسب والخسائر. صحيح أن طهران أظهرت حذرا عندما شعرت بأن بقاءها مهدد، لكنها في الوقت نفسه دولة ثورية تقوم هويتها السياسية على أيديولوجيا ومفهوم “محور المقاومة”. ولذلك فإن التنازل بالنسبة لها قد لا يكون مجرد قرار براغماتي، بل يمكن أن يبدو كأنه تخلٍّ عن المبادئ التي تأسس عليها النظام.
الافتراض الثاني
هو اعتقاد واشنطن بوجود حدٍّ واضح من الألم يمكن عند بلوغه إجبار إيران على الاستسلام. وتستشهد الكاتبة بالحصار البحري الذي فرضته الولايات المتحدة على صادرات النفط الإيرانية، والذي قدرت إدارة دونالد ترمب كلفته على طهران بنحو 500 مليون دولار يوميا، قبل أن توقفه واشنطن في يونيو/حزيران الماضي من دون انتزاع تنازلات جوهرية. وترى الكاتبة أن المشكلة قد لا تكون في استحالة الوصول إلى نقطة الانهيار الإيرانية، وإنما في أن واشنطن تتراجع عن الضغط قبل بلوغها.
نازي موينيان:
تفترض واشنطن أن الخسائر في ساحة المعركة تتحول تلقائيا إلى خسائر على طاولة المفاوضات. لكن إيران تعرضت لضربات قاسية، وتضررت دفاعاتها الجوية ووكلاؤها الإقليميون، ومع ذلك لم يؤد ذلك إلى انهيار موقفها التفاوضي.
الافتراض الثالث
تفترض واشنطن أن الخسائر في ساحة المعركة تتحول تلقائيا إلى خسائر على طاولة المفاوضات. لكن الكاتبة تشير إلى أن إيران تعرضت لضربات قاسية، وتضررت دفاعاتها الجوية ووكلاؤها الإقليميون، ومع ذلك لم يؤد ذلك إلى انهيار موقفها التفاوضي. وترى أن التجارب التاريخية التي استندت إليها العقيدة العسكرية الأمريكية -من الحرب العالمية الثانية إلى حرب الخليج- ارتبطت بانتصارات برية حاسمة، وليس بمجرد حملات جوية.
الافتراض الرابع
هو أن الاضطرابات الداخلية تُضعف قدرة الحكومة الإيرانية على التفاوض خارجيا. لكن الكاتبة ترى أن النظام الإيراني أثبت قدرته على قمع الاحتجاجات بعنف شديد، وأنه مستعد لتحمل مستويات مرتفعة من الألم الداخلي والخارجي للحفاظ على بقائه.
ومع ذلك، تؤكد الكاتبة أن إيران ليست في وضع آمن، بل “مجروحة وليست منهكة”. فقد تراجعت قدراتها العسكرية، وتضررت دفاعاتها ووكلاؤها، وتفاقمت أزمتها الاقتصادية. وترى أن استمرار الضغط على الشرايين المالية للنظام -وخصوصا صادرات النفط والبتروكيماويات- قد يكون أكثر فاعلية من الاكتفاء بالضربات العسكرية.
وفي المقابل، تدعو نازي موينيان إلى صياغة إستراتيجية لا تكتفي بمعاقبة النظام، بل تطرح أيضا ما تريد تحقيقه، عبر التمييز بين الحكومة والشعب الإيراني، ودعم الوصول إلى الإنترنت، والتواصل مع الشباب، وتمكين الشخصيات المعارضة القادرة على أداء دور في إيران ما بعد النظام.
وتخلص الكاتبة إلى أن بقاء النظام الإيراني لا يعني شرعيته أو قوته، وأن قدرته على الصمود أمام الضغوط لا تعني أنه غير قابل للهزيمة. لكن واشنطن -في رأي الكاتبة- تحتاج إلى التخلي عن افتراضاتها القديمة وفهم أكثر تعقيدا لطريقة تفكير طهران، وإلا فستواصل إيران استغلال ضعفها الظاهر لإعادة ترتيب أوراق التفاوض لصالحها.
