Published On 14/8/2026
أعلنت شركة ميتا عن تبرعها بـ15 ألف نظارة “ري بان ميتا” (Ray-Ban Meta) الذكية لمؤسسة “فيجن أيرلندا”، بهدف توفيرها مجانا للبالغين المكفوفين وضعاف البصر في أيرلندا، وقالت الشركة إن هذا العدد يكفي لتغطية جميع البالغين المكفوفين وضعاف البصر الذين تدعمهم المؤسسة، في واحدة من أبرز مبادرات توظيف النظارات المدعومة بالذكاء الاصطناعي في مجال التكنولوجيا المساعدة.
من نظارة إلى مساعد بصري
الفكرة الأساسية وراء المبادرة ليست إعادة البصر إلى من فقده، وإنما تحويل النظارة إلى مساعد بصري وصوتي يستطيع تفسير البيئة المحيطة للمستخدم، حيث تحتوي “ري بان ميتا” على كاميرا ومكبرات صوت وميكروفونات، وتتيح التفاعل الصوتي مع “ميتا إيه آي” (Meta AI)، مما يسمح للمستخدم بطلب معلومات عن الأشياء التي أمامه أو الحصول على وصف لما تلتقطه الكاميرا.
وتقول ميتا إن النظارات يمكن أن تساعد الأشخاص المكفوفين وضعاف البصر على قراءة النصوص، بدءا من اللافتات إلى الوثائق، والتعرف إلى الأشياء والوصول إلى معلومات عن العالم المحيط بهم، إضافة إلى تنفيذ عدد من المهام من دون الحاجة إلى استخدام الهاتف باليد.
اقرأ أيضا
list of 2 itemsend of list
وهنا تكمن أهمية التقنية بالنسبة إلى فاقدي البصر، فالنظارة لا تحتاج إلى شاشة ينظر إليها المستخدم، بل تعتمد بصورة أساسية على الصوت. ويمكن للشخص أن يطرح سؤالا بشأن شيء أمامه، ثم يحصل على إجابة صوتية، وهو نموذج تفاعل يجعل الذكاء الاصطناعي أقرب إلى مرافق رقمي يعمل في الخلفية.
استقلالية أكبر في الحياة اليومية
تراهن ميتا على أن الجمع بين الكاميرا والذكاء الاصطناعي والصوت يمكن أن يقلل اعتماد بعض المستخدمين على المساعدة البشرية في المهام اليومية. وتوضح الشركة أن تصميم النظارات التي تعمل من دون استخدام اليدين مهم بشكل خاص للأشخاص المكفوفين، الذين قد تكون أيديهم مشغولة بعصا بيضاء أو أدوات أخرى للمساعدة على الحركة.
ولا تقتصر وظائف النظارات على تحليل الصور. فهي تتيح أيضا إجراء المكالمات وإرسال الرسائل والاستماع إلى الموسيقى، كما تدعم خصائص مثل الترجمة الفورية، وتقول ميتا إن هذه الوظائف يمكن أن تجعل النظارات جهازا متعدد الاستخدامات بدلا من كونها أداة متخصصة في مساعدة ضعاف البصر فقط.
كما تتكامل النظارات مع خدمة “بي ماي آيز” (Be My Eyes)، التي تتيح للمكفوفين وضعاف البصر التواصل مع متطوعين مبصرين للحصول على مساعدة بصرية، ووفقا لبي ماي آيز، طُورت الخدمة للنظارات بالتعاون مع مهندسي ميتا، لتوفير المساعدة بصورة مباشرة ومن دون الحاجة إلى الإمساك بالهاتف.

تجربة أمريكية سبقت المبادرة الأيرلندية
ولا تأتي الخطوة الأيرلندية من فراغ. ففي يونيو/حزيران الماضي، أعلنت ميتا أنها ستوفر نظارات “ري بان ميتا” مجانا لكل المحاربين القدامى المكفوفين في الولايات المتحدة الأمريكية، وقالت الشركة إن البرنامج يستهدف تمكين المستفيدين من قراءة الوثائق والتنقل في محيطهم والعيش باستقلالية أكبر.
وتشير هذه المبادرات إلى توجه لدى ميتا لتوسيع استخدام النظارات الذكية في مجال إمكانية الوصول، بعد أن أعلنت الشركة في مايو/أيار الماضي عن تطوير وظائف جديدة في نظارات الذكاء الاصطناعي لجعلها أكثر سهولة للأشخاص ذوي الإعاقات، إلى جانب أدوات تتيح للمطورين بناء تطبيقات مساعدة مخصصة لهذه الفئات.
كيف ستصل النظارات إلى المستفيدين؟
لن يجري توزيع الأجهزة عبر متاجر التجزئة، بل ستتولى “فيجن أيرلندا” إدارة البرنامج على مراحل، بدءا من استقبال الطلبات وتقييم الأهلية واختيار المستفيدين، وصولا إلى التدريب والدعم، ووفقا لميتا، سيتلقى كل مستفيد تدريبا عمليا على استخدام النظارات، بما في ذلك كيفية الاستفادة من وظائف التعرف إلى الأشياء وقراءة النصوص وتنفيذ المهام اليومية بالأوامر الصوتية.
وتبرز هذه النقطة باعتبارها عاملا حاسما، فامتلاك جهاز يعتمد على الذكاء الاصطناعي لا يعني بالضرورة القدرة على استخدامه بكفاءة، خصوصا عندما يكون الجهاز مصمما لتنفيذ مهام مرتبطة بالبيئة المحيطة. ولذلك يشكل التدريب جزءا أساسيا من المبادرة، وليس مجرد خدمة إضافية.

بين الفائدة ومخاوف الخصوصية
لكن انتشار النظارات المزودة بالكاميرات والذكاء الاصطناعي يفتح في المقابل أسئلة تتعلق بالخصوصية، ففي 12 أغسطس/آب 2026، قدمت جماعة ألمانية معنية بالحقوق الرقمية شكوى جنائية ضد ميتا وشركات مرتبطة ببيع نظاراتها، متهمة الأجهزة بإتاحة التصوير الخفي للأشخاص من دون موافقتهم، حيث ذكرت وكالة رويترز أن السلطات الألمانية بدأت تحقيقا أوليا في الشكوى.
وهذه المعضلة تصبح أكثر تعقيدا عندما تُستخدم النظارات لمساعدة شخص كفيف، فالكاميرا التي تمنح المستخدم القدرة على فهم العالم المحيط به قد تلتقط في الوقت نفسه صورا لأشخاص آخرين لم يختاروا الظهور أمامها.
لذلك، فإن نجاح تجربة أيرلندا لن يُقاس بعدد النظارات التي ستوزعها ميتا فحسب، بل بمدى قدرتها على تقديم مساعدة دقيقة وآمنة تحترم خصوصية الآخرين، وإذا نجحت المبادرة، فقد تمثل النظارات الذكية نموذجا جديدا للتكنولوجيا المساعدة، حيث يصبح الذكاء الاصطناعي جزءا من الحياة اليومية، لا عبر شاشة منفصلة، وإنما من خلال جهاز يرتديه المستخدم ويستجيب له بصوته.
