في عام 2018، ظهر رجل قدّم نفسه باسم لويس ووكر مدعيا أنه خاض عام 1977 تجربة سرية للسفر عبر الزمن، انتهت به -بحسب روايته- في عام 4413، حيث شاهد عالما اندمج فيه البشر بالتكنولوجيا وحضارة تهيمن فيها الروبوتات.

عادت القصة إلى التداول في 2026، لكن المفارقة أن ما كان يبدو خيالا علميا قبل 8 سنوات بات يلامس اليوم أسئلة حقيقية يطرحها صعود الذكاء الاصطناعي عن مستقبل الإنسان وعلاقته بالآلة.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

حكاية بدأت عام 2018

في نوفمبر/تشرين الثاني 2018، ظهر ووكر في مقابلة مع قناة “أبيكس تي في” (ApexTV) التي كانت تنشر محتوى عن الظواهر الغامضة وأشخاص يزعمون السفر عبر الزمن.

قدّم الرجل نفسه على أنه من مدينة ليستر البريطانية، وقال إنه عمل في وزارة الدفاع البريطانية خلال سبعينيات القرن الماضي، وإنه اختير عام 1977 للمشاركة في تجربة سرية لاختبار آلة زمن.

وبحسب روايته، عُرض عليه 250 ألف جنيه إسترليني (نحو 338 ألف دولار) مقابل خوض التجربة، رغم إبلاغه بأن فرص نجاحها لا تتجاوز 50%. وقال إنه قبل العرض، ثم وجد نفسه بعد التجربة في عام 4413.

ولا توجد أدلة تثبت أن ووكر سافر إلى عام 4413، ولا ما يثبت ادعاءه بشأن عمله في وزارة الدفاع البريطانية أو مشاركته في تجربة سرية للسفر عبر الزمن.

عالم بلا بشر كما نعرفهم

في روايته عن الرحلة، قال ووكر إنه وصل إلى مستشفى في المستقبل، ولم يجد فيه أطباء أو مرضى من البشر، بل روبوتات تؤدي مهام العاملين في المكان.

وتحدث كذلك عن عالم تنتشر فيه الروبوتات، وعن بشر اندمجوا بالتكنولوجيا إلى درجة تغيرت معها صورتهم المعروفة.

وبحسب الرواية التي نقلتها مصادر أعادت نشر قصته، التقى ووكر في المستقبل شخصا قال إنه مسافر عبر الزمن من عام 2030، وأخبره بأن البشر لم يعودوا موجودين بصورتهم المعروفة بعدما اندمجوا مع التكنولوجيا، وأن الروبوتات أصبحت الشكل الغالب للحضارة. كما قال إن مسافرين آخرين أخبروه بأن البشرية ستنقرض في المستقبل.

2028.. موعد آخر في رواية “المسافر”

أما التفصيل الأكثر إثارة في رواية ووكر فهو قوله إن تقنية السفر عبر الزمن ستُعرَف للجمهور عام 2028. عندما ظهرت المقابلة عام 2018، كان الموعد يبدو بعيدا، أما الآن فلم يعد يفصلنا عنه سوى عامين.

لكن اقتراب التاريخ لا يمنح الادعاء مصداقية إضافية، فلا توجد أدلة تثبت وجود آلة زمن أو برنامج حكومي من النوع الذي تحدث عنه الرجل. ويبقى عام 2028 موعدا ورد في روايته الشخصية.

لماذا تبدو القصة مختلفة في 2026؟

في عام 2018، كان الحديث عن عالم تندمج فيه التكنولوجيا بالإنسان وتدير فيه الروبوتات جانبا كبيرا من الحياة يبدو أقرب إلى الخيال العلمي. أما في 2026، فقد أصبح الذكاء الاصطناعي والروبوتات جزءا من نقاش متسارع بشأن مستقبل العمل والقدرات البشرية والعلاقة بين الإنسان والآلة.

فالأنظمة الذكية تنتج النصوص والصور والأصوات والفيديو، وتساعد في البرمجة والبحث والتعليم، في حين تتطور الروبوتات لأداء مهام أكثر تعقيدا.

وهذا لا يجعل رواية ووكر صحيحة، لكنه يفسر عودة الاهتمام بها؛ فالفكرة التي كانت تبدو خيالية قبل 8 أعوام تلامس اليوم سؤالا حقيقيا: ماذا يحدث عندما تصبح الآلة قادرة على محاكاة جانب متزايد من قدرات الإنسان؟ وهل يمكن أن تتغير الحدود بين الإنسان والتكنولوجيا من دون أن يعني ذلك بالضرورة اختفاء البشر أو اندماجهم الكامل مع الآلات كما ادعى ووكر؟

لماذا تعود قصص “المسافرين عبر الزمن”؟

تجمع قصص الأشخاص الذين يزعمون السفر عبر الزمن بين الغموض والخوف من المستقبل والرغبة في معرفة ما ينتظر البشرية، ولذلك تجد طريقها بسهولة إلى الانتشار، خصوصا عندما تتقاطع بعض عناصرها مع مخاوف معاصرة.

وفي حالة ووكر، أعادت التطورات المتسارعة في الذكاء الاصطناعي والروبوتات منح روايته القديمة سياقا جديدا، بعدما انتقلت بعض مخاوفها من عالم الخيال العلمي إلى نقاش واقعي بشأن مستقبل الإنسان والتكنولوجيا. لذلك، لا تكمن أهمية القصة في إثبات أن رجلا جاء من عام 4413، بل في أنها تكشف كيف تغيرت نظرتنا إلى المستقبل مع تغير العالم من حولنا.

شاركها.
اترك تعليقاً

عاجل