يحظى إعداد خطة العمل ودراسة جدوى لأي مشروع جديد بأهمية بالغة لعدة أطراف، فهي بالنسبة إلى صاحب المشروع توضيح لرؤيته وكيفية تنفيذها على أرض الواقع، وبالنسبة للمؤسسات المالية هي الأساس الذي يمكن استنادا إليه تقديم التمويل، إذا رأت أن المشروع جدير بالدعم، وبالنسبة إلى المستثمرين المحتملين هي رسالة بأن هناك مشروعا جديدا قد يكون واعدا ويستحق المساهمة فيه.
وعند البدء في تأسيس مشروع جديد، فإن إعداد خطة عمل (Business Plan)، حتى وإن كانت مختصرة ومبسطة، يساعد صاحب المشروع على التفكير بشكل أفضل بشأن مشروعه، وتوضيح أبرز نقاط القوة التي تميزه، ومعرفة التحديات التي قد يتعرض لها المشروع عندما يدخل حيز التنفيذ.
اقرأ أيضا
list of 4 itemsend of list
ويعرف موقع مجلة فوربس خطة العمل بأنها “مخطط تفصيلي للمشروع” يقدم نظرة شاملة حول آلية عمل المشروع، وسبب وجوده، والإيرادات المتوقعة منه والخطط المستقبلية للمشروع، بما في ذلك التمويل المطلوب لإنشاء المشروع أو التوسع فيه.
أما دراسة الجدوى (Feasibility Study) فهي “تحليل منظم يبحث في مدى قابلية تنفيذ مشروع تجاري مقترح، ويتمثل هدفها الرئيسي في تحديد العقبات المحتملة وتقييم احتمال نجاح المشروع”، وفق تعريف شركة “ثينك إس بي آيه” الأمريكية للخدمات المالية التي تساعد رواد الأعمال على الحصول على التمويل اللازم لمشروعاتهم.
وتعرف شركة “إنديد”، وهي إحدى كبرى الشركات البريطانية التي تقدم خدمات التوظيف، دراسة الجدوى بأنها “تقرير يهدف إلى تحديد مدى قابلية التنفيذ، ونقاط القوة والضعف لمشروع مقترح”.
ومن ثم، يمكن القول إن دراسة الجدوى ضرورية لتحديد إمكانية تنفيذ المشروع، أما خطة العمل فهي تحدد الإستراتيجية العامة وخطة التشغيل الخاصة بالمشروع، بما في ذلك خطط التسويق والإدارة المالية، وبالتالي فهي أوسع نطاقا من دراسة الجدوى.
كيف يمكن إعداد خطة عمل لمشروع جديد؟
ينصح موقع فوربس أصحاب المشروعات الناشئة بأن تضمن خطة العمل الجوانب التالية:
أولا: الملخص التنفيذي الذي يقدم لمحة سريعة عن أهم ما تتضمنه خطة العمل، وهو أول قسم يقرأه من يطلع عليها، ولهذا يجب أن يكون مكتوبا بدقة وبشكل مبسط. ويفضل البعض أن يكتب الملخص بعد أن ينتهي من كتابة عناصر الخطة كافة، لكنه في كل الأحوال يكون في بدايتها، ويتضمن ما يلي:
- بيان بالمهام التي سيقوم بها المشروع
- الهيكل الإداري له
- المنتجات والخدمات التي يقدمها
- السوق المستهدف
- الميزة التنافسية للمشروع
- التوقعات المالية
- الاحتياجات التمويلية
ثانيا: وصف الشركة، ويتضمن المعلومات الأساسية عن الشركة التي يتم تأسيسها أو تطوير أعمالها، ومن أهم البنود:
- الاسم التجاري للشركة
- الهيكل القانوني، مثلا شركة ذات مسؤولية محدودة، أو شركة مساهمة، أو غير ذلك.
- عنوان النشاط التجاري
- أهم المديرين التنفيذيين للشركة
- المالكون وحصص الملكية
ثالثا: الهدف من المشروع، ويشمل ذلك:
- الأهداف الإستراتيجية ضمن خطة العمل، التي تمثل خططا طويلة الأجل للمشروع، مع إمكانية تعديلها وتحديثها إذا تغيرت الأوضاع الاقتصادية التي يعمل في إطارها المشروع.
- الأهداف التنفيذية مثل زيادة المبيعات أو زيادة الأرباح، والتي ينبغي أن تكون بصورة رقمية.
رابعا: المنتجات والخدمات التي يقدمها المشروع، ومن ذلك:
- وصف مختصر لهذه الخدمات والمنتجات وأهميتها
- توضيح الاختلافات التي تميزها عن المنافسين
- الأفراد والجهات المستهدفة التي ينتظر أن تشتري هذه الخدمات والمنتجات.
- الفجوة في السوق، إن كانت موجودة ويمكن تغطيتها من خلال المشروع الجديد، أو النمو الكبير في السوق الذي يمكن الاستفادة منه لتحقيق الأرباح.

خامسا: تحليل المنافسين، وهنا يتم وصف المشهد العام للسوق الذي يعمل فيه المشروع أو الشركة وأبرز المنافسين في الخدمات والمنتجات التي يقدمها. وهنا يمكن القيام بنوعين من التحليل:
- التحليل الكمي (Quantitative) الذي يستند إلى الأرقام لتوضيح حجم السوق، وحصص المنافسين فيه والنمو المنتظر فيه.
- التحليل النوعي (Qualitative) الذي يستند إلى وصف لاحتياجات العملاء وما يقدمه المنافسون لهم وما يمكن أن يقدمه المشروع الجديد أو التوسعات المقترحة به بشكل مختلف.
سادسا: التوقعات المالية استنادا إلى السوق المستهدف والمنافسة والتكاليف التشغيلية والإيرادات المتوقعة. وعلى أساس الإيرادات والتكاليف يمكن حساب الأرباح المتوقعة. ويمكن أن يتم ذلك لفترة قصيرة مثل عام واحد، أو لفترة متوسطة، مثلا من عام إلى عامين، أو لفترة أطول تصل إلى 3 أعوام أو أكثر.
سابعا: الاحتياجات التمويلية التي قد يحتاجها صاحب المشروع لتنفيذ خطته التي قدمها في البنود السابقة، وقد تكون بشكل عام في أحد طريقين:
- قد تكون شركة ناشئة ويسعى أصحابها للحصول على تمويل من البنوك والمستثمرين لتحويل الرؤية التي قدموها في المشروع إلى واقع.
- قد تكون شركة قائمة بالفعل لكن تحتاج للتوسع، وهنا يجب تقديم الإيرادات والأرباح التي حققتها الشركة لتشجيع البنوك والمستثمرين على تمويل التوسعات المطلوبة بها.

أهمية ربط المشروع بالتطورات التكنولوجية
وتشير مجلة فوربس إلى أنه من الأمور الهامة لأصحاب المشروعات الجديدة في الوقت الحالي الربط بين أفكارهم والتطورات التكنولوجية، خاصة في مجال الذكاء الاصطناعي، لتوضيح كيف يمكن الاستفادة من هذه التطورات لتخفيض التكاليف وإدارة المشروع بشكل أفضل وزيادة فرص تحقيق الأرباح، وكل هذا يدعم فرص المشروع الجديد للحصول على التمويل الذي يحتاجه من البنوك والمستثمرين.
وفي هذا السياق يجب لأصحاب المشروعات الناشئة عدم الاكتفاء بالحديث بشكل عام عن أهمية التكنولوجيا، بل يجب، وفق فوربس، تحديد وتوضيح كيف يمكن توظيف الذكاء الاصطناعي في المشروع المقترح. وعلى سبيل المثال، يمكن استخدامه لتنظيم العمليات التشغيلية، مثل خدمة العملاء، والقيد بالحسابات، وتعزيز إستراتيجيات التسويق، مثل إنشاء المحتوى اللازم لترويج المنتجات والخدمات التي تقدمها الشركة الناشئة.
وتؤكد مجلة فوربس أن “التكنولوجيا تلعب دورا مباشرا في جذب التمويل”، إذ يمنح المستثمرون الأولوية للشركات الناشئة التي تقدم رؤية واضحة لتوظيف التكنولوجيا لإدارة موارد المشروع وتسويقه والمساعدة في تحقيق الإيرادات منه.
ما الذي يجب أن تتضمنه دراسة الجدوى؟
توضح شركة “إنديد” أن دراسة الجدوى يجب أن تتضمن العناصر التالية:
- أولا: الملخص التنفيذي. وينبغي أن يتضمن مقدمة عن المشروع، والغرض منه، بالإضافة إلى لمحة عامة عن المصادر التي استعنت بها لدعم مصداقية الدراسة.
- ثانيا: الجدوى التسويقية. الهدف هو توضيح وضع المشروع الجديد في السوق وقدرته على المنافسة. ويمكن البدء بتوضيح حالة السوق في القطاع الذي يعمل فيه المشروع بشكل عام، ثم قدرة هذا المشروع بشكل خاص على المنافسة، ومصادر الإيرادات الرئيسية، وفرص توسيع حصة المشروع في السوق.
- ثالثا: الجدوى التشغيلية. وهنا يتم عرض المواد اللازمة لإنتاج السلع أو الخدمات التي يقدمها المشروع، وعملية التصنيع، ومدى توافر سلاسل التوريد، ووسائل النقل الضرورية. وبشكل عام يتم شرح العوامل التي تضمن استمرارية النشاط، ومواصلة تقديم منتجات وخدمات بجودة عالية إلى عملائك.
- رابعا: الجدوى المالية: وهي تقوم على تحليل شامل للتدفقات النقدية استنادا إلى تقديرات الإيرادات والتكاليف لتحديد نقطة التعادل، وهي النقطة التي تتعادل عندها التكاليف مع الإيرادات، وبعدها يبدأ المشروع في تحقيق الأرباح. وينبغي أن يتضمن هذا القسم معلومات حول المستثمرين، والإيرادات الحالية، والأصول والالتزامات.

الخلاصة: دعوة للمشاركة في المشروع
وتشير الشركات التي تقدم استشارات مالية إلى أهمية أن تتضمن دراسة الجدوى وخطة العمل خلاصة في نهايتها توضح أهمية المشروع وفرص نجاحه، وتمثل رسالة للمؤسسات المالية والمستثمرين بأن هذا المشروع جدير بأن يشاركوا في تمويله أو التوسع فيه نظرا لقدرته على النجاح في السوق وتحقيق الأرباح.
وعلى سبيل المثال تنصح شركة “ثينك إس بي آيه” بأن يقدم أصحاب الشركات الناشئة دراسة الجدوى مصحوبة بخطة عمل مفصلة ومحكمة توضح كيفية تطبيق الرؤية التي يمتلكها أصحاب الشركة، والتي أكدت دراسة الجدوى أنها قابلة للتنفيذ، مع تفاصيل عن خطط التسويق والإيرادات والأرباح المنتظرة.
وتؤكد الشركة أهمية إقناع المستثمرين والهيئات التمويلية، ومن بينها برامج موجودة في بعض الدول لدعم المشروعات الناشئة، بفرص النمو أمام الشركة الناشئة، وأنها قادرة على التوسع مستقبلا.
