Published On 23/7/2026
دخل الملياردير الأمريكي إيلون ماسك في مواجهة صريحة ومباشرة مع المخرج البريطاني كريستوفر نولان، معلنا أن أداة الذكاء الاصطناعي الخاصة بشركته “غروك إيماجن” (Grok Imagine) ستنتج فيلما سينمائيا طويلا كاملا مقتبسا عن ملحمة “الأوديسة” (The Odyssey) الإغريقية، وتعهد بأن يكون العمل “دقيقا تاريخيا وحافظا لفن هوميروس”، ومقررا إطلاقه قبل نهاية عام 2026 بالتزامن مع موسم الجوائز السينمائية.
وأفادت مجلة “فارايتي” (Variety) أن تصريحات ماسك التي نشرها عبر منصته “إكس” مرافقة لمقطع فيديو قصير مدته ثلاث دقائق أُنتج بواسطة أداة “غروك إيماجن” ويستعرض مشهدا بين “أوديسيوس” والحورية “كاليبيسو”، تأتي بعد سلسلة من الهجوم العنيف الذي شنّه الملياردير ضد فيلم “الأوديسة” الجديد الذي أخرجه نولان وحقق نجاحا كاسحا في شباك التذاكر العالمي.
اقرأ أيضا
list of 4 itemsend of list
حرب الثقافة واختيارات الممثلين
تأتي خطوة ماسك بالتزامن مع الجدل الحاد الذي أثاره سابقا حول الاختيارات الفنية والتمثيلية في فيلم نولان؛ إذ كان ماسك من أشد المهاجمين لإسناد دور “هيلين” في الميثولوجيا الإغريقية إلى النجمة السمراء الحائزة على الأوسكار لوبيتا نيونغو، وإسناد دور “سينون” للممثل إيليوت بيج.
ووصلت انتقادات ماسك عبر منصة “إكس” إلى اتهام المخرج البريطاني صراحة، إذ كتب أن “كريس نولان عنصري ضد البيض”، مضيفا أنه “يريد الجوائز” وأنه “فقد نزاهته”.
ونشر ماسك مقطعا قصيرا مولدا بالذكاء الاصطناعي لفيلم بديل، ظهر فيه طاقم التمثيل من أصحاب البشرة البيضاء، وقال إنه يسعى إلى تقديم نسخة “أكثر دقة تاريخيا” من الملحمة.
وردت النجمة لوبيتا نيونغو على الانتقادات في تصريحات صحفية قائلة: “طاقم تمثيلنا يعبر عن العالم بأسره، ولن أقضي وقتي في التفكير في دفاع”. وأضافت أن الجدل سيستمر سواء ردت عليه أم لا.
كما رد المخرج كريستوفر نولان على الحملات التي سبقت عرض الفيلم موضحا أن هذا الجدل “يأتي مع طبيعة المجال”، وأضاف: “هذه النقاشات التي تدور قبل أن يشاهد الناس الفيلم هي دائما غير ذات صلة ولا أهمية لها؛ لأنه لا أحد ممن يخوضونها يعرف ما هو الفيلم في الواقع بعد”.
شباك التذاكر وتفنيد “الدقة التاريخية”
أثارت ادعاءات ماسك بشأن تقديم “نسخة دقيقة تاريخيا” لـ “الأوديسة” تساؤلات نقدية واسعة بين أوساط النقاد؛ بالنظر إلى أن نص هوميروس المكتوب قبل نحو 2800 عام يُعد عملا أدبيا أسطوريا مليئا بالكائنات الخيالية مثل “المسخ ذي العين الواحدة” (Cyclops)، والوحوش ذات الرؤوس الستة، والساحرة التي تحول البحارة إلى خنازير، وهو ما يجعل مفهوم “الدقة التاريخية” في عمل ميثولوجي محض محل تفنيد، ويؤكد استخدام ماسك للمصطلح بصفته غطاء لأيديولوجيا عرقية في اختيار الممثلين.
ورغم الحملات المتواصلة والدعوات التي قادها ماسك، حقق فيلم “الأوديسة” لكريستوفر نولان ومن بطولة مات ديمون في دور “أوديسيوس” وآن هاثاواي في دور “بينيلوبي” نجاحا تجاريا ونقديا؛ إذ حقق الفيلم في أسبوع افتتاحه العالمي 264 مليون دولار، ونال نسبة تقييم جماهيري بلغت 97% على موقع “روتن توميتوز” (Rotten Tomatoes).
نولان يهاجم الذكاء الاصطناعي
تتجاوز هذه المواجهة السجال الفردي لتصادم في صلب معركة أيديولوجية وفنية حامية الوطيس بين وادي السيليكون وهوليوود حول الإبداع؛ حيث يمثل كريستوفر نولان خط الدفاع الأول عن الحرفية السينمائية التقليدية والتصوير بكرات الشريط السينمائي، بينما يسعى إيلون ماسك لإلغاء المخرج البشري وتوليد فيلم سينمائي طويل كامل بخوارزمية ذاتية.

وفي تقييم حاسم ومباشر لمستقبل الذكاء الاصطناعي في صناعة الأفلام، شن نولان هجوما حادا على التكنولوجيا التوليدية في حوار لصحيفة “الغارديان” (The Guardian) البريطانية قائلا: “إن فكرة أن الذكاء الاصطناعي يستبدل البشر والإبداع البشري بالكامل هي بالنسبة لي مجرد هراء لا معنى له”.
واختتم نولان تحليله بالإشارة إلى الشرخ العميق بين الترويج التقني والرأي العام بقوله: “لم أَرَ في حياتي تكنولوجيا تم تبنيها والاحتفاء بها بهذه الشدة من قِبل وول ستريت والمستثمرين وشركات التكنولوجيا، وفي الوقت نفسه قُوبلت برفض تام وكامل من قِبل الجمهور”.
ويعكس السجال الدائر امتدادا للتخوفات التي صاغت إضرابات نقابات الكتاب والممثلين الأخيرة في هوليوود (WGA و SAG-AFTRA)؛ حيث باتت المخاوف تدور حول ملكية حقوق الصورة البصرية، وتدمير الوظائف الإبداعية، واستبدال العمق الإنساني الملموس بتوليدات رقمية سريعة، مما يجعل من تجربة “غروك” السعي الأول لإلغاء المخرج البشري وتوليد فيلم سينمائي طويل كامل بخوارزمية ذاتية.
