Published On 30/6/2026
تشهد ولاية تكساس الأمريكية تصاعدا ملحوظا في الخطاب المعادي للمسلمين، وسط اتهامات لقيادات في الحزب الجمهوري بتحويل الإسلاموفوبيا من خطاب انتخابي إلى ظاهرة تنعكس على الحياة اليومية للمسلمين، في المدارس والجامعات والأماكن العامة، وفق تقرير نشرته صحيفة الغارديان.
وتقول الصحيفة إن ما بدأ خلال الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري بخطاب سياسي حاد ضد الإسلام، بات ينعكس في سلوكيات عامة تستهدف المسلمين بصورة متزايدة.
اقرأ أيضا
list of 2 itemsend of list
وينقل التقرير عن نيلا سيد، وهي عضو في مجلس العدالة الاجتماعية بالمركز الإسلامي لأمريكا الشمالية في دالاس، قولها إن هذا الخطاب “ينتقل بالتأكيد إلى المجتمع”، مشيرة إلى أن ابنتيها الصغيرتين تعرضتا في المدرسة لأسئلة مستندة إلى أفكار نمطية عن الإسلام، من بينها الادعاء بأن المسلمين يسيئون معاملة النساء.
وتضيف الصحيفة أن عددا من المسلمين باتوا يشعرون بعدم الأمان عند خروجهم بمفردهم، بينما فضّل آخرون عدم الكشف عن هوياتهم بسبب تعرضهم لتهديدات ومضايقات عبر الإنترنت. كما تعرض طلاب مسلمون في جامعة هيوستن لحادثة إحراق نسخة من القرآن أثناء أدائهم الصلاة، في حين تعرضت نساء محجبات لإساءات لفظية في أماكن عامة.
دور الجمهوريين
وتشير الغارديان إلى مقطع مصور لامرأة هاجمت امرأتين مسلمتين داخل متجر، قائلة إن “هذه ليست دولة للمسلمين بل دولة مسيحية”، وحظي الفيديو بتفاعل واسع، بل إن حملة تبرعات دعما لتلك المرأة جمعت نحو 145 ألف دولار.
ويبرز التقرير دور عدد من السياسيين الجمهوريين، ومنهم النائب براندون غيل، في تعزيز هذا الخطاب. فقد دعا غيل إلى وقف الهجرة من دول ذات أغلبية مسلمة، وأرسل رسالة إلى ناخبيه بعنوان: “أوقفوا الهجرة الإسلامية الآن وإلا سيدفع أطفالنا الثمن”.
وترى الصحيفة أن هذه المواقف لم تعد فردية، بل أصبحت جزءا من أولويات الحزب الجمهوري في تكساس، الذي تبنّى خلال مؤتمره الأخير شعار “لا للشريعة في تكساس”، في دعوة لتجريم الشريعة الإسلامية، رغم تأكيد خبراء أنه لا توجد أي محاولات لتطبيقها في الولاية.
ويقول أحد المشاركين المسلمين في المؤتمر، الذي استخدم اسما مستعارا هو “عمر”، إنه سمع مرارا من يصف المسلمين بالإرهابيين ويطالبهم بمغادرة البلاد. وأضاف: “نحن نهتم بالقضايا التي يهتم بها كل أمريكي… نحن آباء وأزواج وموظفون وأصحاب أعمال”، قبل أن يؤكد: “هذه ليست أمريكا التي أؤمن بها، لكنني لن أغادر، ولن أذهب إلى أي مكان”.
خوف وقلق
وتنقل الغارديان عن المرشحة عن حزب الخضر لمنصب مراقب الحسابات في الولاية، شيلا فيضي، قولها إن تصاعد العنصرية “يدفع المسلمين إلى الانكماش في حياتهم اليومية”، معتبرة أن هذا المناخ يزرع الخوف والقلق لدى المسلمين الراغبين في خوض العمل السياسي، خاصة مع ضعف تمثيلهم في مؤسسات الحكم، إذ لا تضم الهيئة التشريعية في تكساس سوى نائبين مسلمين.
النائب المسلم سليمان لالاني، مؤسس تجمع الحوار بين الأديان في برلمان ولاية تكساس، يقول إن “الجهل يقود إلى الخوف، والخوف يقود إلى الكراهية. وعندما نتواصل مع بعضنا البعض نتعلم ونرفع الوعي ونتحد ونحرز التقدم”
كما يسلّط التقرير الضوء على الجدل الذي أثارته مراجعة مناهج الدراسات الاجتماعية في الولاية، والتي تمنح مساحة أكبر لفكرة “الاستثنائية الأمريكية” والتأثير اليهودي-المسيحي، مقابل تقليص الدروس المتعلقة بالعبودية والحقوق المدنية والثقافات والأديان العالمية.
وخلال جلسة الاستماع، استمعت نيلا سيد إلى متحدثين اعترضوا على تدريس الحضارة الإسلامية، وشعرت -على حد وصفها- بأنهم “يتحدثون عن المسلمين لا إليهم”، رغم وجودها في القاعة وهي ترتدي الحجاب.
ويختم التقرير بالإشارة إلى جهود يقودها النائب المسلم سليمان لالاني، مؤسس تجمع الحوار بين الأديان في برلمان ولاية تكساس، لمواجهة توظيف الدين في الصراع السياسي.
وقال خلال ندوة حول “تسييس الإيمان” إن “الجهل يقود إلى الخوف، والخوف يقود إلى الكراهية. وعندما نتواصل مع بعضنا البعض نتعلم ونرفع الوعي ونتحد ونحرز التقدم”، بينما لخص النائب الديمقراطي كريستيان مانويل المشهد بقوله: “إنهم يستخدمون جهل الناس كسلاح”.
