لم تكن في أذهان العالم بلدا مثل غيرها، فقد أحيطت بهالة استثنائية وارتبطت بتصورات حالمة على مدار قرن ونصف القرن تقريبا.

تعاظم رصيد الولايات المتحدة الأمريكية في الأذهان والوجدان مع صعودها صرح المسرح الدولي، معززة بصناعة ثقافية في السينما والموسيقى والغناء، وبصدارة منقطعة النظير في العلوم والتقنيات وريادة الفضاء، وبوفرة اقتصادية حفزت نمطا استهلاكيا أغوى العالم أجمع.

راود “الحلم الأمريكي” أجيالا من البشر تطلعوا إلى تجريب حظوظهم منه بطلب الهجرة إلى “بلاد الفرص في العالم الجديد”، أو بمحاكاة “طريقة الحياة الأمريكية” عبر استلهام تقاليدها الاستهلاكية في المأكول والمشروب والملبوس والمركوب والمسكون، وكان لهذه الهالة الانطباعية أثرها في اقتلاع الستار الحديدي من أوروبا، واكتساح النموذج الرأسمالي عواصم حمراء.

مفارقة الحاضر تتجلى للعيان في أن الولايات المتحدة التي تستضيف مع المكسيك وكندا “مونديال 2026” تزهد اليوم بالقوة الناعمة التي حرصت عليها من قبل

لم تفوت الولايات المتحدة فرصة الاستثمار في هذا الرصيد المعنوي، فتطورت فيها خبرات القوة الناعمة وتقاليد الدبلوماسية الشعبية بصفة ريادية على مستوى العالم، وصارت التجربة الأمريكية مرجعا منهجيا يحتذى في هذه الحقول.

لم تغب الرياضة ومواسمها عن المساعي الأمريكية لتعظيم المكانة المعنوية والقوة الناعمة والدبلوماسية الشعبية والعناية بالصورة العامة.

على أن مفارقة الحاضر تتجلى للعيان في أن الولايات المتحدة التي تستضيف مع المكسيك وكندا “مونديال 2026” تزهد اليوم بالقوة الناعمة التي حرصت عليها من قبل، وتفرط بالدبلوماسية الشعبية التي كانت رائدتها في العالم، ولا يبدو أنها ترغب بمنح انطباعات ودية أو منفتحة عنها.

فهذه الإدارة تنسج صورتها المرغوبة من أدوات الحرب الفتاكة مثل مقاتلة “بي- 2” أو نظيرتها “إف- 35” فتحتفي بها تعبيرا عن توجهها الجديد في العالم.

هكذا تعول قيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بإصرار واضح على تعظيم الهيبة المتأتية من سطوة القوة، وفارق التسلح وشهية التدخلات العسكرية، وتبدو أحرص على إثارة ذعر الحلفاء والخصوم بدل استمالة الأذهان والوجدان.

واكبت أنظار العالم أمريكا التي تتغير سريعا في هيئتها وخطابها وفي ممارساتها في الداخل أيضا، فإدارة ترمب تصر على إهالة التراب على “الحلم الأمريكي” الذي داعب مخيلات أفواج من البشر قصدوا أرض الأمنيات الموعودة منذ القرن الـ 19.

اختارت البلاد أخيرا نموذج القلعة المحصنة الذي يلوذ بتشييد الأسوار المنيعة وتشديد إجراءات الدخول وتقييد منح التأشيرات ومطاردة البؤساء في الأماكن العامة، وصولا إلى محاولة حرمان مواليد جدد من اكتساب الجنسية الأمريكية.

جرب بعض الطامحين إلى حضور موسم كأس العالم 2026 قيود “أمريكا الجديدة” عندما تقدموا بتأشيرات دخول، أو لدى هبوطهم في مطاراتها، وشملت العراقيل حكما دوليا صوماليا معتمدا لدى “فيفا”، ولاعبا في المنتخب العراقي، علاوة على التشدد الإجرائي والعراقيل غير المعهودة وفق شكاوى منتخبات ومشجعين

تطوي أمريكا الجديدة صفحة الانفتاح على المكونات المتعددة، فإدارتها تزدري بعض مواطنيها المحسوبين على ثقافات معينة، وتنزع الصفة الأمريكية الجامعة عنهم من خلال كسر “تابو” يتمثل في نسبتهم إلى بلدانهم الأصلية والتلويح بدفعهم نحوها عكسيا، كما يفعل ترمب شخصيا بنزعة انتقامية مع مينيسوتا التي لم تصوت له، إذ يسدد تعبيرات الازدراء نحو المكون الصومالي فيها عموما وعضوة الكونغرس إلهان عمر خصوصا.

وشاهد العالم الدفع بقوات “آيس” التابعة لوكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك، في حملات القبض على المهاجرين غير النظاميين من الطرقات والأماكن العامة والبيوت، مثيرة الذعر في أوساط ملايين المقيمين في البلاد بلا أوراق نظامية، ومتسببة بإيقاع ضحايا من الأمريكيين أنفسهم.

جرب بعض الطامحين إلى حضور موسم كأس العالم 2026 قيود “أمريكا الجديدة” عندما تقدموا بتأشيرات دخول، أو لدى هبوطهم في مطاراتها، وشملت العراقيل حكما دوليا صوماليا معتمدا لدى الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، ولاعبا في المنتخب العراقي، علاوة على التشدد الإجرائي والعراقيل غير المعهودة وفق شكاوى منتخبات ومشجعين.

لعلها أعراض يسيرة وعابرة إن قورنت بتوجهات جارفة دفعت بها إدارة ترمب، زعزعت فعليا ركائز القوة الناعمة وسدت مسالك الدبلوماسية الشعبية.

فقد أقدمت هذه الإدارة مثلا على استهداف جامعات تستقطب الأجيال الصاعدة من نخبة، العالم علاوة على اجتذابها كبار العلماء والباحثين من أرجاء الأرض، عبر حجب تمويل فدرالي عنها، أو من خلال سياسات وإجراءات تصرف الطلبة والباحثين الأجانب عن الالتحاق بها.

وأضرت السياسات المستجدة بأحد مقومات القوة الناعمة الأمريكية، وهو برنامج “منح فولبرايت” الحكومي للتبادل التعليمي والثقافي الدولي، الذي يمثل بحق تجربة ريادية عبر العالم منذ انطلاقه بعد نهاية الحرب العالمية الثانية.

مست تدخلات إدارة ترمب بركيزة أخرى استثمرت فيها الدبلوماسية الشعبية الأمريكية طويلا، هو برنامج وزارة الخارجية الخاص بالزوار الدوليين

لطالما تباهى مسؤولون أمريكيون بأن بعض متلقي “منح فولبرايت” اضطلعوا لاحقا بأدوار أساسية في قيادة التحولات في بلادهم، مثلا في أوروبا الشرقية في نهاية العهد الاشتراكي، أو في بلدان أخرى من قبيل تيمور الشرقية لدى استقلالها، علاوة على أرجاء العالم الأخرى من أمريكا اللاتينية غربا إلى شرق آسيا.

وما جرى أن إدارة ترمب تدخلت في اختيار المتقدمين وألغت بصفة تعسفية منحا مقررة لحشد من الأكاديميين والطلبة، ما اضطر أعضاء مجلس إدارة البرنامج للاستقالة بعد نصف سنة فقط من بداية ولاية ترمب الثانية (يونيو/حزيران 2025)، علاوة على الشكوى من إلغاء معظم التمويل الحكومي المقرر للبرنامج.

مست تدخلات رعناء بركيزة أخرى استثمرت فيها الدبلوماسية الشعبية الأمريكية طويلا، هو برنامج وزارة الخارجية الخاص بالزوار الدوليين، فقد نشرت شهادات تفيد بالإقصاء عن البرنامج جراء آراء ناقدة يحملها مرشحون للالتحاق به عن سياسات إدارة ترمب بشأن قضية المناخ، كما يفهم من شهادة الصحفي البولندي جاكوب فيش في هذا الصدد في مقال نشره في أكتوبر/تشرين الأول 2025.

لا مبالغة في اعتبارها خسارة للولايات المتحدة التي شغلت هذا البرنامج على مدار عقود من الزمن، وكان من بين الملتحقين به في شبابهم قادة وزعماء ورؤساء حكومات ووزراء من أرجاء العالم.

حتى إن وزير الخارجية الأمريكي الأسبق كولن باول أعلن (في خطاب ألقاه يوم 12 مايو/أيار 2004) أن أكثر من 200 ممن اشتركوا في هذا البرنامج حتى سنة 2004 صاروا قادة دول وحكومات، ومنهم مثلا رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، ورئيسة إندونيسيا السابقة ميغاواتي سوكارنوبوتي، والرئيس الجورجي الأسبق ميخائيل ساكاشفيلي، والرئيس المالي الأسبق ألفا عمر كوناري الذي رأس مفوضية الاتحاد الأفريقي، والقائمة تطول.

بدلا من الحفاظ على مكاسب “نزيف الأدمغة” المتحقق من اجتذاب نخبة العلماء والخبراء والتقنيين والمبرمجين من شعوب الأرض، تسببت سياسات إدارة ترمب في تنفير أذكياء العالم وأصحاب مهارات فائقة من الالتحاق بالمعاهد والجامعات والشركات الأمريكية

جدير بالملاحظة حرص حكومات الولايات المتحدة المتعاقبة على الاستثمار في برامج التبادل الأكاديمي والزوار الدوليين حتى في زمن الإدارات المحافظة ذات النزعات التدخلية.

أطلقت إدارة جورج بوش الابن مثلا توجها واسعا نحو العالم الإسلامي والمجتمعات المسلمة المحلية في العالم حسب نهج “كسب العقول والقلوب”، للموازنة مع التدخلات الحربية الضارية التي خاضتها تلك الإدارة باسم “الحرب العالمية على الإرهاب” التي استدعت خوض “حرب أفكار” بتعبير وزير الدفاع حينها دونالد رمسفيلد.

جرى وقتئذ تدشين وسائل إعلام ناطقة بلغات شعوب مسلمة، ووقع إطلاق “مبادرة الشراكة من أجل التعليم” التي قامت على إيفاد مئات الشبان والشابات من دول غالبية سكانها من المسلمين للدراسة في المدارس الثانوية والجامعات الأمريكية في مستوى البكالوريوس، على أن يعيشوا مع أسر أمريكية.

كان المغزى أن الحرب والتوسع يتطلبان تكثيف الاشتغال على الاستمالة والترويض، لا العكس. وبرزت من بين المنابر والوسائط التي انطلقت في تلك المرحلة قناة “الحرة” التلفزيونية الأمريكية الناطقة بالعربية، ثم غابت بعد عقدين من البث المرئي لقطع التمويل عنها جراء توجهات إدارة ترمب الحالية.

وبدلا من الحفاظ على مكاسب “نزيف الأدمغة” المتحقق من اجتذاب نخبة العلماء والخبراء والتقنيين والمبرمجين من شعوب الأرض، تسببت سياسات إدارة ترمب في تنفير أذكياء العالم وأصحاب مهارات فائقة من الالتحاق بالمعاهد والجامعات والشركات الأمريكية.

عبرت مقاطع شهيرة عن هذا التحول بصفة رمزية مكثفة، عندما أظهرت ركاب رحلات جوية كانت تهم بالإقلاع نحو الهند وهم يسارعون إلى النزول منها في مطارات أمريكية بعد أن بلغتهم تحذيرات شركاتهم من إجراءات جديدة ستعرقل دخولهم الولايات المتحدة مجددا عند نهاية إجازاتهم المقررة.

وتواجه منظمات غير حكومية أمريكية، بعضها ذات حضور عالمي، ظروفا ضاغطة مع قيود التمويل وهواجس السياسات الفدرالية، على نحو ألجأ بعضها على ما يبدو إلى ممارسة رقابة ذاتية أو الحد من النشاط وحرية التعبير أو تحاشي التصادم مع سياسات الإدارة الأمريكية.

شن ترمب شخصيا في ولايته الثانية حملة تشهير وازدراء علنية بهيئة المعونة الأمريكية “يو إس إيد”، فأخذ في خطابات متكررة يعدد وجهات الدعم التي باشرتها الوكالة الحكومية الرائدة عالميا

لا يلحظ بعضهم ضمور دورات “التثقيف على الديمقراطية” وبرامج التبشير بقيم الحرية ومبادئ حقوق الإنسان الذي اعتادت تنظيمها مؤسسات ومعاهد أمريكية في أنحاء العالم، لأن الولايات المتحدة الرسمية تخلت عن هذه الشعارات المستهلكة في سعيها الدؤوب لأن تعود “عظيمة مجددا”!

ثم إن هذه الإدارة مضت في تقويض النفوذ الواسع الذي شكله أحد مداميك الدبلوماسية الشعبية والقوة الناعمة الأمريكية تحت عنوان “المساعدة الإنمائية”.

شن ترمب شخصيا في ولايته الثانية حملة تشهير وازدراء علنية بهيئة المعونة الأمريكية “يو إس إيد”، فأخذ في خطابات متكررة يعدد وجهات الدعم التي باشرتها الوكالة الحكومية الرائدة عالميا، ومنها مثلا دعم برنامج “أهلا سمسم” بالعربية والكردية، الذي يعد امتدادا لبرنامج “افتح يا سمسم” في نسخته العربية المستوحاة من الأصل الأمريكي.

بدلا من تذكير مواطنيه بجدوى الإنفاق على تعزيز النفوذ الخارجي الناعم، اعتمد ترمب على حيلة شعبوية هي استثارة دافعي الضرائب ضد وجهات الإنفاق من أموالهم، لكن بالطبع ليس في مجالات تكديس القوة العسكرية، أو الدعم السخي للاحتلال في فلسطين وحروب بنيامين نتنياهو المتعاقبة.

وتبلغ الخسائر المعنوية مبلغها عندما تتحول أمريكا في أنظار حلفائها الغربيين من صورة ريادية إلى مكمن تهديدات محتملة.

فبعد أن كانت الولايات المتحدة تقود العالم الغربي إستراتيجيا وثقافيا ومؤسساتيا وتختط في الأذهان مسارات المستقبل الملهمة؛ صارت تتصرف مع حلفائها قبل غيرهم بمنطق القضم من المصالح وإظهار شهية التدخل والسيطرة والتضييق والمناكفة والتلويح بالتخلي عن الالتزامات الدفاعية المقررة منذ أواسط القرن الـ20.

بعيدا عن الوثوق بالقيادة الأمريكية للركب ثارت هواجس غربية جادة من نوايا هذه الإدارة التي لا تعبأ بالقانون الدولي وتنتهك سيادة الدول وتخرق تقاليد العمل الأممي، وتهين الأمم المتحدة وهيئاتها، وتنسحب من اتفاقيات دولية

قوضت هذه الإدارة مفاهيم إستراتيجية وركائز معنوية تجذرت منذ أن نزلت القوات الأمريكية بالبر الأوروبي في خواتيم الحرب العالمية الثانية، وتكرست مع “مشروع مارشال” لاستنهاض الحلفاء الأوروبيين اقتصاديا من رماد الحرب.

وتبددت الثقة المؤسسة للأواصر التحالفية في وقت قياسي، فقد أهانت أمريكا الجديدة الحليف الأوكراني المقرب في قلب المكتب البيضاوي، وتحدثت عن كندا كما لو كانت ولاية أمريكية، ونادت جهارا بالاستحواذ على غرينلاند التابعة لسيادة الدنمارك طوعاً أو كرها.

ولم تنفك عن إشهار سيف التعرفة الجمركية في وجه حلفائها وأصدقائها لأجل الضغط والمساومة والعقاب والترهيب، غير عابئة بعواقب منشورات الرئيس الطائش على الأسواق الغربية والعالمية المتأرجحة.

بعيدا عن الوثوق بالقيادة الأمريكية للركب ثارت هواجس غربية جادة من نوايا هذه الإدارة التي لا تعبأ بالقانون الدولي وتنتهك سيادة الدول وتخرق تقاليد العمل الأممي، وتهين الأمم المتحدة وهيئاتها، وتنسحب من اتفاقيات دولية، وتتخلى عن نزعة غربية معهودة تحرص على تغليف السياسات أخلاقيا عبر حبكات خطابية منمقة.

فبدا العهد الأمريكي الجديد للأوروبيين كأنه قادم من زمن الهراوات المدببة أو ما قبل “سلام وستفاليا” الذي حاول إنهاء صراعات التمدد ونزعة توسع الدول بالقوة ضمن فضاء الأمم الأوروبية الغربية.

ويشعر النسق الأوروبي والغربي باغتراب متزايد عن “أمريكا الجديدة” التي تتجلى للعيان في هيئة تقض المضاجع، مستعيدة سطوة القوة والتهديد من ثقافة العصر الوسيط أو كأنها انبعثت من العهد الاستعماري أو خرجت للتو من بين أدخنة الحروب العالمية، حتى أنها تباهت بتغيير اسم وزارة الدفاع إلى “وزارة الحرب” إمعانا في فرض السطوة المعنوية.

ستبقى الولايات المتحدة قائمة مع المونديال أو بدونه، لكن الهالة الأمريكية المعهودة انقشعت سريعا مع إدارة مصممة على إبرام تحولات تاريخية ناجزة في البلاد بزعم جعلها “عظيمة مجددا”

قوضت هذه الإدارة ركائز القوة الناعمة الأمريكية إمعانا في استعراض القوة الخشنة، وصارت واشنطن العاصمة تصلي بالملأ على رؤوس الأشهاد لتمجيد البطش المسلح، كما يفعل وزير الحرب بيت هيغسيث حرفيا في إطلالاته الاستعراضية مع قادة الجيش كل أسبوع تقريبا بمعية أسلحة وذخائر ورموز حربية، وكأنه تجسيد سلوكي للوشوم التي تغطي بدنه المستوحاة من شارات اليمين المتطرف.

تنقض أمريكا الجديدة تقاليد الحكم الغربي الحديث في الخطاب المنمق والممارسة المحبوكة عروة عروة، وتنفض غبار الماضي عن قاموس التهديد بسحق الأمم و”محو الحضارة”، حسب منشور ترمب الشهير الذي توعد به طهران يوم 7 إبريل/نيسان 2026، دون أن ينجح في حملته العسكرية.

وبينما يستغل سيد البيت الأبيض تصاوير الذكاء الاصطناعي في إسباغ هالات القداسة والتأله على ذاته، يتهم ناقديه ومنافسيه بما يزدريهم وينزع الصفة الإنسانية عنهم، كما فعل مع رؤساء أمريكيين سابقين وأزواجهم مثلا.

ولم يتردد رئيس الولايات المتحدة فوق ذلك في الاشتباك مع رأس الكنيسة الكاثوليكية مستفزا مشاعر أتباعها حول العالم، بينما تحمل بعض منشوراته وتصريحاته إيماءات مهينة لأمم أخرى.

لن تجد الولايات المتحدة ما تكسبه في رهان الصورة والانطباعات أو “معركة العقول والقلوب” من بطولة كأس العالم لكرة القدم في نسخة 2026، طالما أنها جاءت في زمن قررت فيه التملص من عالمها وسد أبوابها في وجه شعوبه وجماهيره فعليا ورمزيا، متخلية عن إرث الدبلوماسية الشعبية الزاخر وهازئة بمقومات القوة الناعمة التي عززت النفوذ المعنوي الأمريكي الذي لا يضاهى عالميا وعد من تجليات الإمبريالية الثقافية.

ستبقى الولايات المتحدة قائمة مع المونديال أو بدونه، لكن الهالة الأمريكية المعهودة انقشعت سريعا مع إدارة مصممة على إبرام تحولات تاريخية ناجزة في البلاد بزعم جعلها “عظيمة مجددا”.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

شاركها.
اترك تعليقاً

عاجل