Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
خبر عاجل

هل ساهمت المعارضة التونسية في تعزيز قبضة قيس سعيد على السلطة؟ | سياسة


تونس- يقرّ معارضون تونسيون بإخفاق المعارضة بمختلف اتجاهاتها في جمع شتاتها وتوحدها في مواجهة ما يعتبرونه انقلابا من الرئيس قيس سعيد أو القيام بنقد ذاتي لبناء رؤية جديدة تقربها من عموم الشعب، متهمين السلطة بإجهاض بعض المحاولات لتوحيد صفوف المعارضة بسبب الاعتقالات.

واليوم تجمع في العاصمة العشرات من أنصار جبهة الخلاص المعارضة، وأغلبهم من حركة النهضة، للاحتجاج ضد الرئيس تزامنا مع عيد الشهداء، بينما يحث أغلب الناس الخطى باتجاه السوق المركزية ونحو باعة السلع الرخيصة، في مشهد يدل على لا مبالاتهم بالطبقة السياسية.

وحول سبب هذه القطيعة يقول الناشط السياسي محمد القوماني إن الأحزاب بعد الثورة قدمت صورة سيئة سواء بمؤسسات الدولة كالبرلمان أو في الإعلام لحدة تنازعها.

ويحمّل القوماني الأحزاب -سواء التي حكمت بعد الثورة أو التي عارضت- مسؤولية الوصول إلى 25 يوليو/تموز 2021؛ تاريخ إعلان الرئيس قيس سعيد عن تدابيره الاستثنائية التي حكم عبرها البلاد بالمراسيم وألغى البرلمان السابق وعزل الحكومة السابقة وصاغ دستورا جديدا للبلاد.

اتهامات للسلطة بإجهاض محاولات توحيد صفوف المعارضة بسبب الاعتقالات (الجزيرة)

انقساماتها وتجاذباتها

ويقول القوماني -في حديث للجزيرة نت- إن الأحزاب ضيعت أهداف الثورة المعروفة بشعار “شغل، حرية، وكرامة وطنية”، بسبب انقساماتها وتجاذباتها طيلة العشر سنوات الماضية، مما ترتب عليه بروز فجوة عميقة بين المجتمع السياسي المنظم والمجتمع المهمش المتكون من عامة الشعب الذين يعانون الشقاء.

ويرى أن السلطة القائمة نجحت بسرعة مذهلة بعد 25 يوليو/تموز وفي ظرف عام و8 أشهر في هدم كل ما تأسس بصعوبات كبيرة بعد الثورة كدستور 2014 وتركيز الهيئات الدستورية كالمجلس الأعلى للقضاء والسلطة المحلية، “وهذا يدل على هشاشة ما بني سابقا لذلك سرعان ما تصدع”.

ويعيب القوماني على مختلف الأحزاب عدم إجرائها نقدا ذاتيا لتجربتها والاعتراف بأخطائها السابقة والاعتذار عنها وتجديد خطابها لتستعيد بها ثقة الرأي العام النافر من طرحها القديم المتكلس، منتقدا بقاء نفس الوجوه القديمة في المعارضة بينما اكتسبت السلطة وجوها جديدة من الشباب.

ولم تشارك الأحزاب المعارضة بعد الإجراءات الاستثنائية المتخذة من الرئيس قيس سعيد لا في الاستشارة الإلكترونية التي ارتكز عليها لتغيير نظام الحكم من برلماني لرئاسي، كما لم تشارك في الاستفتاء على دستور 2022 لمحاولة رفضه، وقاطعت الانتخابات التشريعية نهاية العام الماضي.

ويقول القوماني إن القطيعة التي تنتهجها المعارضة وعدم تعاملها مع النظام كسلطة الأمر الواقع حتى وإن كانت متغلبة ومدعومة بالقوة الصلبة ستؤدي لتهميشها وإقصائها من مؤسسات الدولة، مؤكدا أنه في حال رفضت المشاركة بالانتخابات البلدية والجهوية القادمة ستعزل نفسها.

الكراسي الشاغرة

ولكن القيادي بحركة النهضة سامي الطريقي يقول في تصريح للجزيرة نت إن المعارضة كان لديها مبررات لاعتماد سياسة الكراسي الشاغرة ومقاطعة النظام لعدم إضفاء أي شرعية على خارطته الانقلابية، مبينا أن السلطة لم تقدم أي ضمانات جدية تطمئن المعارضة حول نزاهة المحطات الانتخابية.

ويوضح الطريقي أن كل التجاوزات التي ارتكبها الرئيس في حق المسار الديمقراطي الناشئ كحل المجلس الأعلى للقضاء المنتخب وهيئة مكافحة الفساد وتعيين أعضاء موالين له في هيئة الانتخابات والتوتر الحاصل داخل أعضاء هذه الهيئة نفسها؛ خلقت مناخا من عدم الاطمئنان وعدم الثقة.

ويقول إن المعارضة متفقة في تقييمها أن ما حصل في 25 يوليو/تموز 2021 هو انقلاب وعلى هذا الأساس قامت بكل ما في وسعها لإيقاف المسار الانقلابي وإبراز جملة التجاوزات وتداعياتها الخطيرة على المسار الديمقراطي باستخدام كل الوسائل السلمية من بيانات واعتصامات ومسيرات.

الطريقي: المعارضة تحتاج لجهد أكبر لتقريب وجهات نظرها وتجديد خطابها (الجزيرة)

الأمر الواقع

لكن رغم ما حققته المعارضة من نجاحات كتوعية التونسيين من مخاطر الانتكاسة وما تلاها من عزوف كبير في الاستفتاء على الدستور والانتخابات التشريعية الأخيرة، فإن الرئيس قيس سعيد بقي يفرض خارطته كأمر واقع غير عابئ بصوت المعارضة خاصة لعدم توحدها في جبهة كبرى.

ويقول الطريقي إن المعارضة بمختلف تشكيلاتها تحتاج لجهد أكبر لتقريب وجهات نظرها وتجديد خطابها للاقتراب أكثر من الشارع المهتم بشكل أكبر بالوضع الاقتصادي والاجتماعي وليس منتبها كثيرا لخطورة الانتكاسة على مستوى الحقوق والحريات والمسار الديمقراطي برمته.

ورغم أنه يؤكد أن النظام لم يتورط في انتهاكات فظيعة كالتعذيب وغيره إلا أنه يدق ناقوس الخطر من الانزلاقات الكثيرة والخطيرة للنظام نحو الاستبداد؛ من ذلك توظيفه لأجهزة الدولة لملاحقة كل المخالفين في الرأي للرئيس على غرار الصحفيين والسياسيين والنقابيين والنشطاء بالمجتمع.

ومع أن الطريقي يقر بضعف المعارضة في مواجهة الرئيس قيس سعيد بشكل جدي ضمن رؤية واقعية ومساهمتها في وقوع تلك الانزلاقات الخطيرة بتمسكها بالعودة للوراء، إلا أنه يتهم أيضا السلطة بإجهاض محاولات أولى من قبل نشطاء سياسيين لتوحيد صفوف المعارضة وذلك عبر الاعتقالات.

ومنذ نحو شهرين أقدمت وزارة الداخلية على حملة إيقافات واسعة شملت سياسيين معارضين ورجال أعمال وقضاة وصحفيين ونقابيين بتهمة التآمر على أمن الدولة. وتقول المعارضة إن التهم كيدية وملفقة وبلا أدلة بهدف ضرب المعارضة، بينما يصر الرئيس قيس سعيّد على إدانتهم.

 

إغلاق منافذ الحوار

ويقول الطريقي إن السلطة أغلقت كل منافذ الحوار مع المعارضة موجهة شتى التهم للمعارضين؛ “ما جعلها في حالة تقوقع كبير ورافضة لأي آلية من آليات حل الإشكاليات السياسية في أي مجتمع مدني حديث بالحوار، وهذا يدفع المعارضة إلى مزيد من الراديكالية، وهو ما يزيد تعقيد الأوضاع”.

لكن الطريقي يرى أنه من غير المعقول أن تتوجه المعارضة للرئيس بالدعوة لفتح حوار بينما لا يجلس الفرقاء أنفسهم وسط المعارضة على طاولة الحوار لتحديد المشترك الذي يجمعهم، وإعادة حلحلة الأوضاع من خلال بناء أواصر الصلة فيما بينها وترتيب أوضاعها الداخلية وفق رؤية جديدة ومؤثرة.

من جانب آخر، يقول أحمد الكحلاوي الناشط السياسي وأحد مؤيدي خارطة طريق الرئيس إن المعارضة بقيت متحجرة ومتكلسة في مواقفها ولم تقم بأي مراجعة نقدية لفترة حكمها أو معارضتها بعد الثورة، مبينا أن نفس الوجوه القديمة وغير المرغوب فيها من الشارع ما تزال متصدرة للمشهد الحزبي وجاثمة عليه.

ويضيف في تصريح للجزيرة نت أن رؤساء أحزاب وأمناء عامين لأحزاب ظلوا في مواقعهم القيادية طيلة عقود طويلة بدون أي تغيير ديمقراطي، بينما “ينتقدون الرئيس قيس سعيد المنتخب بشكل مباشر وحر من الشعب بأنه دكتاتوري”، مؤكدا أن عموم الشعب نفر من الطبقة السياسية بسبب “تكالبهم على الحكم وتورطهم بالفساد”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى